Friday, March 28, 2008

رجاء النقاش بقلم أحد تلاميذه

طارق رضوان
رجاء النقاش
نشر هذا المقال بجريدة المسائية (الجمعة 21 مارس2008) مقال وجدت فيه إخلاص ووفاء لواحد من تلاميذ رجاء النقاش الذي لم يلاقهم في حياته لكنهم ظلوا على عهدهم السري معه

المثلث الذهبي ... رجاء النقاش

مفتونا كنت بهذا الرجل .. وكنت أحتار. كيف يقرأ؟ كيف يتحدث؟ كثير من الكتاب.. لا يجيدون الأشياء الثلاثة معا. فكثيرون يجيدون فن القراءة، لكن لا يجيدون فن الكتابة، وكثيرون جدا يجيدون فن الحديث لكن لا يجيدون لا الكتابة ولا القراءة. المثلث الذهبي وحده كان الأستاذ رجاء النقاش يجيدهم في منتهى السلاسة.. لا أعرف ما سر ارتباط كرة القدم عندي وفن الكتابة ـ صحيح أن الأثنان فن ـ لكن أجد شيئا مشتركا بينهما ينحصر في تعبير واحد "كالسكين في قطعة الجاتوه"، لاعب كرة موهوب سلس في تحركاته وتمريراته، وكاتب موهوب سلس في الكتابة. الأستاذ رجاء من ذلك النوع الرفيع من الكتاب، كان "كالسكين في قطعة الجاتوه". 0
لم أقرأ لكاتب مثله يكتب بهذه البساطة والعمق والفن ، قد يقول قائل أني أبالغ، لكن الرجل الآن بين يدي الله ولا يعنيه ما أكتبه بل أكتب عنه بما شعرت به عندما قرأت له لأول مرة في مجلة "الشباب" في بداية التسعينيات. وقتها كان يكتب عن شخصيات عامة تركت أثرا كبيرا في العالم، هذه المقالات بعد أن انتهت، قام بجمعها في كتاب باسم "عباقرة ومجانين". كان يجعلك تقرأ كأنك تشاهد. يرصد أدق التفاصيل في الشخصية التي يكتب عنها دون عناء، هناك كتاب تشعر أنهم يعتصرون عصرا وهم يكتبون، فتجعل القارئ يختنق مما يقرأه، لكن رجاء النقاش كان بسيط العبارة سهل التعبير دقيق الملاحظة. فهو يرى المسمار المثني في رجل الكرسي المكسور. لذلك كانت كل مقالاته تتسم بالدقة والملاحظة واتذكر ما كتبه في مجلة "المصور" عن الدكتور يوسف أدريس عند وفاته، كتب يقول "يوسف كان كف يده كبير وأصابع يده كبيرة بينما أنا كف يدي صغير. يضيع في مساحة كفه الواسعة".0
وأكثر ما كان يعجبني في الأستاذ رجاء ـ ككاتب وأنا كقارئ محترف ـ تلك المرونة الرائعة فهو لا يعادي احدا إلى الأبد ولا يحب أحدا إلى الأبد، وقليلون في مصر عادة هذا النوع من الكتاب. فالأستاذ كان لا يبالي بشئ سوى ما يقتنع به. والدليل على ذلك موقفه من الفنان نور الشريف عندما قام ببطولة فيلم "ناجي العلي" هذا الفيلم الذي لاقى هجوما شرسا وعنيفا من ابراهيم سعده ومعه كل كتيبة "أخبار اليوم" ولأسابيع متتالية، جعلت دور السينما ترفع الفيلم، بل وجعلت نور الشريف نفسه يعتذر عن هذا الدور في إحدى حلقات برنامج "نجم الجماهير" لمقدمته فريال صالح، في وسط هذه الهجمة الشرسة كان للأستاذ رجاء رأي آخر مخالف كتبه في ثلاث صفحات بمجلة "المصور" ودافع عن ناجي العلي الذي كان صديقه، ودافع عن نور الشريف والذي في ختام مقالته إنه لا يعرف نور الشريف شخصيا ولم يقابله يوما كييبعد الشك عن قلوب المشككين. هذا هو الأستاذ رجاء النقاش الذي اكتسب حب واحترام القارئ.0
سمعت كثيرون يتهمون رجء أن سبب تقلده المناصب الكثيرة هو صلة قرابة تجمعه بأحد ضباط الثورة وتحديدا ـ كمال رفعت ـ لكن الذي لا يعرفه هؤلاء أن الموهبة لا تحتاج لواسطة، الموهبة كافضيحة لا بد لها أن تكتشف وتنتشر، والأستاذ رجاء يمتلك موهبة فذة في انتاج المجلات وخير دليل على ذلك تلك المجلات التي ترأسها من الهلا والإذاعة والتلفزيون والدوحة والكواكب. موهوب في صناعة شخصية مستقلة لا تشبه أحدا، يجيد إختيار من يساعدوه ليكون فريقا متناغما يعزف لحنا جميلا باسم رجاء النقاش. كان صادقا واثقا من نفسه ومن وهبته، ولذلك كان يستقبل كل ما يكتب من القلب بقلبه. لذلك كان يحتفي بكل موهبة جديد في الأدب كأنه ابنه، يقدمه للقارئ على طبق من ذهب، متحمسا بدرجة مبالغة وتصدق مبالغته عندما تتابع هذه الموهبة بعدما يقدمها بنفسه.. حتى خرج كتابه الشهير "ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء" جمع فيه من اكتشف موهبتهم ودافع عنهم. كتاب فخم ضخم لا يمكن أن تتركهإلا بعد الانتهاء من كل سطر فيه. لا يوجد كلمة مكررة لشاعرين، لا يوجد جملة تشبه الأخرى عن روائيين، وهو يقدم لك الشعر أو القصة أو الرواية يجعلك تشتاق لقرائتها كاملة، فعنصر التشويق عنده يجعلك تحب العمل قبل قرائته، ولي تجربة ذاتية عندما قرأت في ما كتبه الأستاذ في مجلة "المصور" عن رواية الكاتب العظيم بهاء طاهر "خالتي صفية والدير"، وهو ما جعلني ابحث عن الرواية عند بائعي الصحف وقرأتها في ليلة واحدة كعادتي في قراءة الروايات الجميلة. الأستاذ رجاء كان يكتب عن العمل الأدبي بحب، فيجعلنا نحب ما كتب قبل أن نقرأه.0
هكذا كان الأستاذ رجاء النقاش عاش جميلا محبا للحياة وللناس، فأحبه الناس. ويكفيه أن له عاشقين مثلي ترك فيهم أثرا لم ينسى. رحم الله الأستاذ العظيم .. صاحب الضحكة الطفولية الجميلة والقلب الكبير.0
أستاذي العزيز.. أكتب تلك المقالة من الوضع واقفا احتراما وإجلالا لشخصك!!0

بقلم : طارق رضوان
T_rdwan@yahoo.com



Saturday, January 5, 2008

جمال هيفاء ودلال نانسى وثقافة الخنساء... مواصفات ملهمة 2008










الأمومة تمنح الأنثى مثاليتها
نصيحة أدباء القرن الـ 21.. تعلم خريطة إمرأتك.. تملكها

هل لازالت ربات الشعر يعطين للشاعر عصا الحكمة المصنوعة من شجرة الدفلة ؟ هل ستظل حكاية سافو الإغريقية حاضرة جيلا بعد جيل، حكاية تلك المعلمة التي تلهم تلميذاتها، وتعلمهن الشعر والموسيقى، مثلما تعلمهن الحب؟ هل لازال شعراء العرب يذهبون لوادى عبقر ليتلبسهم شيطان الشعر؟ أم أن القرن الحادى والعشرين ألقى بظلاله حتى على الأدب وفنونه؟
المرأة بكل أنماطها وأشكالها هى ساحة واسعة تصول فيها وتجول خيول الأدباء، ترى ما هى مواصفات ملهمة الأدباء فى 2007؟ ومن هى المرأة المثالية فى حياة هؤلاء؟ رحلة شاقة وجميلة بين فرسان الرواية وأمراء الشعر لنهدى لقارئنا مواصفات الملهمة والمرأة المثالية ربما نجد بين نسائنا ملهمة وإمراة مثالية...0

يقول الروائى يوسف أبورية أن الملهمة إختلفت ولكننا لا نستطيع ان نضع حد فاصل بحدية شديدة للسنوات، ولكنها مراحل ففى البدايات كانت الملهمة تختلف مع مراحل عمرى فالمرحلة الأولى فى حياة اى مبدع غالبا تكون رومانسية وتكون الملهمة بصورة ملائكية، ومع النضوج العقلى وتضاعف المعرفة والقرب اكثر من الجنس الآخر يصبح للملهمة شكل آخر وخاصة فى مرحلة ما قبل الزواج... لأن البحث عن تلك (المجهولة) هو أكبر نوع من الإلهام، البحث عن قارة مجهولة غير إكتشافها على الخريطة، البحث عنها بكل غاباتها وطرقها غير الممهدة وذلك الشوك الذى ربما يكون أكثر من الورد هو ذلك الأساس فى الإلهام، وبعد الزواج والتى أعتبرها مرحلة سكينة كما ذكر فى القرآن الكريم (لتسكونوا) والسكون هنا ليس خمولا ولكنه سكون لصراخ الغريزة، سكون للجوا، ولكن الملهم الحقيقى خارج عالم النساء هو (الطموح )، السؤال الملح.." ماذا أريد من الكتابة؟ هل هو طموح حقيقى؟ هل يستحق كل هذه المجاهدة؟ " وللرد على هذه الأسئلة لابد أولا ان نعلم ما اذا كانت الملهمة سوف تكون عقبة أمام هذا الطموح ؟ أنا شخصيا أترك الملهمة من أجل الطموح!!! الطموح هو الأقرب الى التجرد من أجل كلمة غائمة غامضة.. كما قال جان كوك تو
(الشعر ضرورة ؟ آه لو أعرف لماذا؟ )
وعن المرأة المثالية من وجهة نظره قال أبورية أن فكرة المثالية فكرة موروثة، لكن لا يوجد إمرأة مثالية كما لا يوجد رجل مثالى، والإكتمال صفة غير إنسانية، فالمثالية ترتبط بالمخيلة، فمثلا فى مجتمعنا العربى وخاصة فى الريف هناك ما أطلق عليه (عقدة) فمن وجهة نظرهم ان المرأة الهانم أو الليدى هى البيضاء!! وماذا عن الخمرية أو السمراء؟ ألسنا من أبناء الصحارى والبادية ونستمد لوننا من شمسنا، حتى الريف لما لا نستمد لوننا من سمرة الطمى؟ كلها أشياء غريبة، لكن بشكل عام المرأة المثالية من وجهة نظرى هى تلك المرأة التى (لا تحشر أنفها فيما أفعل)، لا تتعامل معى على أنها أذكى مني، لا تدفعنى لشئ يرهق نفسى، لا تفرض نفسها علىّ، لا تجبرنى على إرضائها، لا أخسر نفسى لأكسبها، أن تؤمن بما أفعل حتى لو أدركنى الفقر!!!0
أما الشاعر ياسر قطامش فيرى أن مواصفات ملهمة 2007 هى نفس مواصفات 2006، فمواصفات أى ملهمة فى أى سنة لا تختلف، لأن مواصفات الملهمة هى أشبه بشروط واجب توافرها، من وجهة نظرى تكون إمرأة غامضة، قليلة الكلام، قليلة (البهرجة) .. بسيطة، صوتها رقيق، لا أحب المرأة العصرية أنا رجل رجعى، أريد صفات الزمن القديم (عبلة وليلى) ذلك الجمال الوقور، وأكثر ما أفضله فى الملهمة أن تكون قليلة الكلام ولى بيتا أقول فيه
أرجوكِ لا تتكلمى ودعي الأخريات إن الجمال يكون أحلى لو تحلى بالسكات
كلما تخيلت المرأة بعيدة المنال تكون أكثر إلهاما، إذا نظرنا الى أجدادنا العرب كانوا يكتبون قصائد عظيمة من خلال نظرة عابرة، عنتر أحب عبلة ولم يتزوجها، أحمد رامى وأم كلثوم، كانوا أكثر رهافة وحساسية.0
و يقول قطامش عن المرأة المثالية أنها إمرأة غير موجودة ـ هى خيالية ـ المرأة لتصل الى المثالية لابد أن تجتمع بها مواصفات قد لا تجتمع فى أنثى مثلا جمال هيفاء وهبى، ودلال نانسى عجرم، ورقة عبلة، وجميلة الروح كليلى العامرية، مثقفة لبقة كالخنساء!!!0

فى حين يرفض الروائى يوسف القعيد فكرة الملهمة ويقول.. أنا لا أؤمن بالملهمة فالإبداع عملية منظمة، وتخضع للمنظمة ولا تأتى بالإلهام ، بل بالجد والبحث وراء الافكار وتنظيمها ووضعها فى إطارها الصحيح.0
ويضيف القعيد أن المرأة المثالية هى التى تحافظ على قدر من القيم التى تنقلها بدورها لمن تربيه فى مواجهة التيارات الجديدة من عولمة وتغريب، أيضا المثالية هى تلك التى ترتبط بوطنها وتنقل هذه الوطنية لكل من تتحمل مسؤليته، الأمومة الحقة فى حد ذاتها مثالية، ممارسة الأنثى لمشاعر وأحاسيس الأم والزوجة الحنون مثالية، وعليها ان تنقل كل تلك المثالية لمن تأتى به الى هذا العالم لتعفيه من تيارات قادمة ستعصف بكل القيم!!0

بينما يرى الشاعر محمد إبراهيم أبوسنة ان الإلهام وثيق الصلة بالتراث العربى، فمن المعروف ان لكل شاعر شيطان قد تلبسه حين مر من وادى عبقر الملئ بالشياطين، الذى ينسب له كلمة عبقرى، وهى فكرة مرتبطة بعملية الإبداع، وهناك شعراء قرضوا الشعر من خلال إستدعاء الالهام فيتم كتابة القصيدة بشكل وجدانى، والالهام هنا يعنى التجربة التى تثير القوى الابداعية للشاعر، وليس الالهام الذى يهبط من الافاق الغيبية ليعطى للشاعر قصيدة جاهزة صنعت مسبقا.0
والالهام مرتبط فى المقام الاول بالحب، والحب بكل الأحوال مرتبط بالمرأة تلك التى أصفها بأجمل الكائنات. المرأة لديها مواهب كثيرة أهمها الأنوثة، الأنثى كانت فى الماضى تحرك الأساطيل، وتثير حروب عالمية تلك الحروب ألهمت الشعراء بالملاحم العظيمة فى العصور الوسطى، (هيلن وباريس) مصدر الالهام هنا جاء بعد صراع عسكرى نشأ عن قصة الحب بين هيلن وباريس لتبقى لنا إلياذة هوميروس، إذن المرأة تملك طاقة نووية أنثوية، هناك ما يسمى بالمرأة الأنثى الخالدة التى تتجسد فى العطاء والمثابرة، مثلا (دانتى) فى الكوميديا الإلهية، تلك هى الأنثى الملهمة ولكنها الأن لم تعد تمشى فى الشارع، بل تركب الليموزين وتقيم فى فنادق الخمسة نجوم وتتنزه فى القصور على شواطئ وخلجان الجزر البعيدة، ولا يستطيع الشعراء الوصول الى هؤلاء النساء، فهن لا يظهرن أثناء النهار أو فى الطرقات والشوارع، وإنما فى المناسبات الإستثنائية ، والشعراء قوم بسطاء تلهمهم الحياة المتدفقة فى الشارع، الحياة العادية .. الأطفال، دبيب الحب فى لحظات خاصة، تفتح الربيع، حين يشرق وجه إنسانى بمعانى البراءة وحب الحياة، إذن قد ننحى فكرة الالهام الذى مصدره المرأة، ولكن ليس التنحية هنا هو الابتعاد، لأن الالهام الأن مصدره الحياة ومحور الحياة هو الحب، وهى كلمة عذبة وقوية تنبع من الوجدان والقلب.0
ويضيف أبوسنة أن الشعراء طوال التاريخ يبدأون قصائدهم بالكلام عن الحب والمرأة ليجذبوا الانتباه لأشعارهم، إذن ستظل المراة من أخطر التجارب التى يشغف لها الفن سواء شعراء أو موسيقيين أو فنانيين تشكيليين، ولكن شكل هذه المراة الملهمة إختلف بإختلاف الظروف المحيطة فلم يعد هناك تلك الانثى الخالدة فقد توارت ولم يعد بمقدور الشعراء أن يلتقون بها، فقط من يمتلكون الطائرات الخاصة واليخوت والقصور على شواطئ الكاريبى وجزر هاواى هم القادرون على رؤيتها وملامستها!!0
المرأة الأن هى تلك المراة الأقرب الى المثالية المراة التى نلتقى بها فى الشارع، المراة العاملة أو الطالبة تلك الكادحة، التى تخلت عن الكثير من أحلامها أمام صعوبات الحياة والأزمة الإقتصادية، أمام كل العوائق التى تفقدها الكثير من حيويتها... صعوبة الحصول على زوج فى زمن النشوة، ذلك الضنين على الشباب بحقهم فى الحياة، فأصبحت الأنثى محرومة من الأحلام الوردية القديمة، لم يعد هناك فارس على حصان أبيض، بل أصبح هناك كهل أعمال أو كما يقولون رجل أعمال غامض مجهول المصدر فى كل شئ يسرقها فى سيارة فارهة بزجاج كهربائى!!0
رغم كل ذلك سيظل الشعراء يرون ان المرأة قادرة على إنارة الخيال والنشوة، الشعراء يشعرون بالإشفاق على الأنثى فى هذا العالم القاسى، لقد فقدت رقتها ليظهر لها مخالب تنشبها فى صخور الحياة.. تلك هى مثالية2007.

أما الروائى إبراهيم أصلان فكان فى حالة إيجاز شديدة حين قال .. إننى أتصور أن الملهمة أخذت شكلا مختلفا عما سبق، فقد صارت الملهمة ليست هى ربة الشعر التى تتهادى من فوق جبال الأوليمب.. بل أصبحت تفاصيل الحياة اليومية التى نعيشها من حولنا كل يوم.0
وعن المرأة المثالية يقول .. المرأة المثالية هى المرأة فى حالة أمومة.0