Friday, March 28, 2008

رجاء النقاش بقلم أحد تلاميذه

طارق رضوان
رجاء النقاش
نشر هذا المقال بجريدة المسائية (الجمعة 21 مارس2008) مقال وجدت فيه إخلاص ووفاء لواحد من تلاميذ رجاء النقاش الذي لم يلاقهم في حياته لكنهم ظلوا على عهدهم السري معه

المثلث الذهبي ... رجاء النقاش

مفتونا كنت بهذا الرجل .. وكنت أحتار. كيف يقرأ؟ كيف يتحدث؟ كثير من الكتاب.. لا يجيدون الأشياء الثلاثة معا. فكثيرون يجيدون فن القراءة، لكن لا يجيدون فن الكتابة، وكثيرون جدا يجيدون فن الحديث لكن لا يجيدون لا الكتابة ولا القراءة. المثلث الذهبي وحده كان الأستاذ رجاء النقاش يجيدهم في منتهى السلاسة.. لا أعرف ما سر ارتباط كرة القدم عندي وفن الكتابة ـ صحيح أن الأثنان فن ـ لكن أجد شيئا مشتركا بينهما ينحصر في تعبير واحد "كالسكين في قطعة الجاتوه"، لاعب كرة موهوب سلس في تحركاته وتمريراته، وكاتب موهوب سلس في الكتابة. الأستاذ رجاء من ذلك النوع الرفيع من الكتاب، كان "كالسكين في قطعة الجاتوه". 0
لم أقرأ لكاتب مثله يكتب بهذه البساطة والعمق والفن ، قد يقول قائل أني أبالغ، لكن الرجل الآن بين يدي الله ولا يعنيه ما أكتبه بل أكتب عنه بما شعرت به عندما قرأت له لأول مرة في مجلة "الشباب" في بداية التسعينيات. وقتها كان يكتب عن شخصيات عامة تركت أثرا كبيرا في العالم، هذه المقالات بعد أن انتهت، قام بجمعها في كتاب باسم "عباقرة ومجانين". كان يجعلك تقرأ كأنك تشاهد. يرصد أدق التفاصيل في الشخصية التي يكتب عنها دون عناء، هناك كتاب تشعر أنهم يعتصرون عصرا وهم يكتبون، فتجعل القارئ يختنق مما يقرأه، لكن رجاء النقاش كان بسيط العبارة سهل التعبير دقيق الملاحظة. فهو يرى المسمار المثني في رجل الكرسي المكسور. لذلك كانت كل مقالاته تتسم بالدقة والملاحظة واتذكر ما كتبه في مجلة "المصور" عن الدكتور يوسف أدريس عند وفاته، كتب يقول "يوسف كان كف يده كبير وأصابع يده كبيرة بينما أنا كف يدي صغير. يضيع في مساحة كفه الواسعة".0
وأكثر ما كان يعجبني في الأستاذ رجاء ـ ككاتب وأنا كقارئ محترف ـ تلك المرونة الرائعة فهو لا يعادي احدا إلى الأبد ولا يحب أحدا إلى الأبد، وقليلون في مصر عادة هذا النوع من الكتاب. فالأستاذ كان لا يبالي بشئ سوى ما يقتنع به. والدليل على ذلك موقفه من الفنان نور الشريف عندما قام ببطولة فيلم "ناجي العلي" هذا الفيلم الذي لاقى هجوما شرسا وعنيفا من ابراهيم سعده ومعه كل كتيبة "أخبار اليوم" ولأسابيع متتالية، جعلت دور السينما ترفع الفيلم، بل وجعلت نور الشريف نفسه يعتذر عن هذا الدور في إحدى حلقات برنامج "نجم الجماهير" لمقدمته فريال صالح، في وسط هذه الهجمة الشرسة كان للأستاذ رجاء رأي آخر مخالف كتبه في ثلاث صفحات بمجلة "المصور" ودافع عن ناجي العلي الذي كان صديقه، ودافع عن نور الشريف والذي في ختام مقالته إنه لا يعرف نور الشريف شخصيا ولم يقابله يوما كييبعد الشك عن قلوب المشككين. هذا هو الأستاذ رجاء النقاش الذي اكتسب حب واحترام القارئ.0
سمعت كثيرون يتهمون رجء أن سبب تقلده المناصب الكثيرة هو صلة قرابة تجمعه بأحد ضباط الثورة وتحديدا ـ كمال رفعت ـ لكن الذي لا يعرفه هؤلاء أن الموهبة لا تحتاج لواسطة، الموهبة كافضيحة لا بد لها أن تكتشف وتنتشر، والأستاذ رجاء يمتلك موهبة فذة في انتاج المجلات وخير دليل على ذلك تلك المجلات التي ترأسها من الهلا والإذاعة والتلفزيون والدوحة والكواكب. موهوب في صناعة شخصية مستقلة لا تشبه أحدا، يجيد إختيار من يساعدوه ليكون فريقا متناغما يعزف لحنا جميلا باسم رجاء النقاش. كان صادقا واثقا من نفسه ومن وهبته، ولذلك كان يستقبل كل ما يكتب من القلب بقلبه. لذلك كان يحتفي بكل موهبة جديد في الأدب كأنه ابنه، يقدمه للقارئ على طبق من ذهب، متحمسا بدرجة مبالغة وتصدق مبالغته عندما تتابع هذه الموهبة بعدما يقدمها بنفسه.. حتى خرج كتابه الشهير "ثلاثون عاما مع الشعر والشعراء" جمع فيه من اكتشف موهبتهم ودافع عنهم. كتاب فخم ضخم لا يمكن أن تتركهإلا بعد الانتهاء من كل سطر فيه. لا يوجد كلمة مكررة لشاعرين، لا يوجد جملة تشبه الأخرى عن روائيين، وهو يقدم لك الشعر أو القصة أو الرواية يجعلك تشتاق لقرائتها كاملة، فعنصر التشويق عنده يجعلك تحب العمل قبل قرائته، ولي تجربة ذاتية عندما قرأت في ما كتبه الأستاذ في مجلة "المصور" عن رواية الكاتب العظيم بهاء طاهر "خالتي صفية والدير"، وهو ما جعلني ابحث عن الرواية عند بائعي الصحف وقرأتها في ليلة واحدة كعادتي في قراءة الروايات الجميلة. الأستاذ رجاء كان يكتب عن العمل الأدبي بحب، فيجعلنا نحب ما كتب قبل أن نقرأه.0
هكذا كان الأستاذ رجاء النقاش عاش جميلا محبا للحياة وللناس، فأحبه الناس. ويكفيه أن له عاشقين مثلي ترك فيهم أثرا لم ينسى. رحم الله الأستاذ العظيم .. صاحب الضحكة الطفولية الجميلة والقلب الكبير.0
أستاذي العزيز.. أكتب تلك المقالة من الوضع واقفا احتراما وإجلالا لشخصك!!0

بقلم : طارق رضوان
T_rdwan@yahoo.com



Saturday, January 5, 2008

جمال هيفاء ودلال نانسى وثقافة الخنساء... مواصفات ملهمة 2008










الأمومة تمنح الأنثى مثاليتها
نصيحة أدباء القرن الـ 21.. تعلم خريطة إمرأتك.. تملكها

هل لازالت ربات الشعر يعطين للشاعر عصا الحكمة المصنوعة من شجرة الدفلة ؟ هل ستظل حكاية سافو الإغريقية حاضرة جيلا بعد جيل، حكاية تلك المعلمة التي تلهم تلميذاتها، وتعلمهن الشعر والموسيقى، مثلما تعلمهن الحب؟ هل لازال شعراء العرب يذهبون لوادى عبقر ليتلبسهم شيطان الشعر؟ أم أن القرن الحادى والعشرين ألقى بظلاله حتى على الأدب وفنونه؟
المرأة بكل أنماطها وأشكالها هى ساحة واسعة تصول فيها وتجول خيول الأدباء، ترى ما هى مواصفات ملهمة الأدباء فى 2007؟ ومن هى المرأة المثالية فى حياة هؤلاء؟ رحلة شاقة وجميلة بين فرسان الرواية وأمراء الشعر لنهدى لقارئنا مواصفات الملهمة والمرأة المثالية ربما نجد بين نسائنا ملهمة وإمراة مثالية...0

يقول الروائى يوسف أبورية أن الملهمة إختلفت ولكننا لا نستطيع ان نضع حد فاصل بحدية شديدة للسنوات، ولكنها مراحل ففى البدايات كانت الملهمة تختلف مع مراحل عمرى فالمرحلة الأولى فى حياة اى مبدع غالبا تكون رومانسية وتكون الملهمة بصورة ملائكية، ومع النضوج العقلى وتضاعف المعرفة والقرب اكثر من الجنس الآخر يصبح للملهمة شكل آخر وخاصة فى مرحلة ما قبل الزواج... لأن البحث عن تلك (المجهولة) هو أكبر نوع من الإلهام، البحث عن قارة مجهولة غير إكتشافها على الخريطة، البحث عنها بكل غاباتها وطرقها غير الممهدة وذلك الشوك الذى ربما يكون أكثر من الورد هو ذلك الأساس فى الإلهام، وبعد الزواج والتى أعتبرها مرحلة سكينة كما ذكر فى القرآن الكريم (لتسكونوا) والسكون هنا ليس خمولا ولكنه سكون لصراخ الغريزة، سكون للجوا، ولكن الملهم الحقيقى خارج عالم النساء هو (الطموح )، السؤال الملح.." ماذا أريد من الكتابة؟ هل هو طموح حقيقى؟ هل يستحق كل هذه المجاهدة؟ " وللرد على هذه الأسئلة لابد أولا ان نعلم ما اذا كانت الملهمة سوف تكون عقبة أمام هذا الطموح ؟ أنا شخصيا أترك الملهمة من أجل الطموح!!! الطموح هو الأقرب الى التجرد من أجل كلمة غائمة غامضة.. كما قال جان كوك تو
(الشعر ضرورة ؟ آه لو أعرف لماذا؟ )
وعن المرأة المثالية من وجهة نظره قال أبورية أن فكرة المثالية فكرة موروثة، لكن لا يوجد إمرأة مثالية كما لا يوجد رجل مثالى، والإكتمال صفة غير إنسانية، فالمثالية ترتبط بالمخيلة، فمثلا فى مجتمعنا العربى وخاصة فى الريف هناك ما أطلق عليه (عقدة) فمن وجهة نظرهم ان المرأة الهانم أو الليدى هى البيضاء!! وماذا عن الخمرية أو السمراء؟ ألسنا من أبناء الصحارى والبادية ونستمد لوننا من شمسنا، حتى الريف لما لا نستمد لوننا من سمرة الطمى؟ كلها أشياء غريبة، لكن بشكل عام المرأة المثالية من وجهة نظرى هى تلك المرأة التى (لا تحشر أنفها فيما أفعل)، لا تتعامل معى على أنها أذكى مني، لا تدفعنى لشئ يرهق نفسى، لا تفرض نفسها علىّ، لا تجبرنى على إرضائها، لا أخسر نفسى لأكسبها، أن تؤمن بما أفعل حتى لو أدركنى الفقر!!!0
أما الشاعر ياسر قطامش فيرى أن مواصفات ملهمة 2007 هى نفس مواصفات 2006، فمواصفات أى ملهمة فى أى سنة لا تختلف، لأن مواصفات الملهمة هى أشبه بشروط واجب توافرها، من وجهة نظرى تكون إمرأة غامضة، قليلة الكلام، قليلة (البهرجة) .. بسيطة، صوتها رقيق، لا أحب المرأة العصرية أنا رجل رجعى، أريد صفات الزمن القديم (عبلة وليلى) ذلك الجمال الوقور، وأكثر ما أفضله فى الملهمة أن تكون قليلة الكلام ولى بيتا أقول فيه
أرجوكِ لا تتكلمى ودعي الأخريات إن الجمال يكون أحلى لو تحلى بالسكات
كلما تخيلت المرأة بعيدة المنال تكون أكثر إلهاما، إذا نظرنا الى أجدادنا العرب كانوا يكتبون قصائد عظيمة من خلال نظرة عابرة، عنتر أحب عبلة ولم يتزوجها، أحمد رامى وأم كلثوم، كانوا أكثر رهافة وحساسية.0
و يقول قطامش عن المرأة المثالية أنها إمرأة غير موجودة ـ هى خيالية ـ المرأة لتصل الى المثالية لابد أن تجتمع بها مواصفات قد لا تجتمع فى أنثى مثلا جمال هيفاء وهبى، ودلال نانسى عجرم، ورقة عبلة، وجميلة الروح كليلى العامرية، مثقفة لبقة كالخنساء!!!0

فى حين يرفض الروائى يوسف القعيد فكرة الملهمة ويقول.. أنا لا أؤمن بالملهمة فالإبداع عملية منظمة، وتخضع للمنظمة ولا تأتى بالإلهام ، بل بالجد والبحث وراء الافكار وتنظيمها ووضعها فى إطارها الصحيح.0
ويضيف القعيد أن المرأة المثالية هى التى تحافظ على قدر من القيم التى تنقلها بدورها لمن تربيه فى مواجهة التيارات الجديدة من عولمة وتغريب، أيضا المثالية هى تلك التى ترتبط بوطنها وتنقل هذه الوطنية لكل من تتحمل مسؤليته، الأمومة الحقة فى حد ذاتها مثالية، ممارسة الأنثى لمشاعر وأحاسيس الأم والزوجة الحنون مثالية، وعليها ان تنقل كل تلك المثالية لمن تأتى به الى هذا العالم لتعفيه من تيارات قادمة ستعصف بكل القيم!!0

بينما يرى الشاعر محمد إبراهيم أبوسنة ان الإلهام وثيق الصلة بالتراث العربى، فمن المعروف ان لكل شاعر شيطان قد تلبسه حين مر من وادى عبقر الملئ بالشياطين، الذى ينسب له كلمة عبقرى، وهى فكرة مرتبطة بعملية الإبداع، وهناك شعراء قرضوا الشعر من خلال إستدعاء الالهام فيتم كتابة القصيدة بشكل وجدانى، والالهام هنا يعنى التجربة التى تثير القوى الابداعية للشاعر، وليس الالهام الذى يهبط من الافاق الغيبية ليعطى للشاعر قصيدة جاهزة صنعت مسبقا.0
والالهام مرتبط فى المقام الاول بالحب، والحب بكل الأحوال مرتبط بالمرأة تلك التى أصفها بأجمل الكائنات. المرأة لديها مواهب كثيرة أهمها الأنوثة، الأنثى كانت فى الماضى تحرك الأساطيل، وتثير حروب عالمية تلك الحروب ألهمت الشعراء بالملاحم العظيمة فى العصور الوسطى، (هيلن وباريس) مصدر الالهام هنا جاء بعد صراع عسكرى نشأ عن قصة الحب بين هيلن وباريس لتبقى لنا إلياذة هوميروس، إذن المرأة تملك طاقة نووية أنثوية، هناك ما يسمى بالمرأة الأنثى الخالدة التى تتجسد فى العطاء والمثابرة، مثلا (دانتى) فى الكوميديا الإلهية، تلك هى الأنثى الملهمة ولكنها الأن لم تعد تمشى فى الشارع، بل تركب الليموزين وتقيم فى فنادق الخمسة نجوم وتتنزه فى القصور على شواطئ وخلجان الجزر البعيدة، ولا يستطيع الشعراء الوصول الى هؤلاء النساء، فهن لا يظهرن أثناء النهار أو فى الطرقات والشوارع، وإنما فى المناسبات الإستثنائية ، والشعراء قوم بسطاء تلهمهم الحياة المتدفقة فى الشارع، الحياة العادية .. الأطفال، دبيب الحب فى لحظات خاصة، تفتح الربيع، حين يشرق وجه إنسانى بمعانى البراءة وحب الحياة، إذن قد ننحى فكرة الالهام الذى مصدره المرأة، ولكن ليس التنحية هنا هو الابتعاد، لأن الالهام الأن مصدره الحياة ومحور الحياة هو الحب، وهى كلمة عذبة وقوية تنبع من الوجدان والقلب.0
ويضيف أبوسنة أن الشعراء طوال التاريخ يبدأون قصائدهم بالكلام عن الحب والمرأة ليجذبوا الانتباه لأشعارهم، إذن ستظل المراة من أخطر التجارب التى يشغف لها الفن سواء شعراء أو موسيقيين أو فنانيين تشكيليين، ولكن شكل هذه المراة الملهمة إختلف بإختلاف الظروف المحيطة فلم يعد هناك تلك الانثى الخالدة فقد توارت ولم يعد بمقدور الشعراء أن يلتقون بها، فقط من يمتلكون الطائرات الخاصة واليخوت والقصور على شواطئ الكاريبى وجزر هاواى هم القادرون على رؤيتها وملامستها!!0
المرأة الأن هى تلك المراة الأقرب الى المثالية المراة التى نلتقى بها فى الشارع، المراة العاملة أو الطالبة تلك الكادحة، التى تخلت عن الكثير من أحلامها أمام صعوبات الحياة والأزمة الإقتصادية، أمام كل العوائق التى تفقدها الكثير من حيويتها... صعوبة الحصول على زوج فى زمن النشوة، ذلك الضنين على الشباب بحقهم فى الحياة، فأصبحت الأنثى محرومة من الأحلام الوردية القديمة، لم يعد هناك فارس على حصان أبيض، بل أصبح هناك كهل أعمال أو كما يقولون رجل أعمال غامض مجهول المصدر فى كل شئ يسرقها فى سيارة فارهة بزجاج كهربائى!!0
رغم كل ذلك سيظل الشعراء يرون ان المرأة قادرة على إنارة الخيال والنشوة، الشعراء يشعرون بالإشفاق على الأنثى فى هذا العالم القاسى، لقد فقدت رقتها ليظهر لها مخالب تنشبها فى صخور الحياة.. تلك هى مثالية2007.

أما الروائى إبراهيم أصلان فكان فى حالة إيجاز شديدة حين قال .. إننى أتصور أن الملهمة أخذت شكلا مختلفا عما سبق، فقد صارت الملهمة ليست هى ربة الشعر التى تتهادى من فوق جبال الأوليمب.. بل أصبحت تفاصيل الحياة اليومية التى نعيشها من حولنا كل يوم.0
وعن المرأة المثالية يقول .. المرأة المثالية هى المرأة فى حالة أمومة.0

Friday, December 21, 2007

ذهبوا إلى بطن البحر


تعددت الأسباب والمركب واحدة...!!!0


ذهبت في رحلة عمل إلى مدينة الأسكندرية منتصف شهر أكتوبر المنقضي، وبعد أن أنهيت عملي قررت الذهاب إلى منطقة "بحري"، وهناك أخذت قارب صغير يبحر بي في رحلة قصيرة مدتها نصف ساعة، لأجوب فيها شواطئ الأسكندرية من قلعة قايتباي وحتى محطة مصر مرورا بسيدي المرسي أبو العباس ثم العودة، كان قائد القارب شاب في أواخر العشرينات من العمر يدعى "أسامة"، وأثناء الرحلة لفت نظري مركب صيد كبيرة ـ قديمة، راسية على بعد حوالي كيلومتر من الشاطئ ويبدو أنها لم تبحر منذ فترة طويلة، فسألت الشاب عنها فأجابني أنها (موقوفة)، سألته عن سبب الإيقاف، صمت قليلا وقال.. ربما تقوم بالصيد في مناطق غير مصرح فيها بالصيد!! لكنني لم أصدقه ورمقته بنظرة مع إبتسامة خفيفة تعني عدم تصديقي له، فابتسم الشاب وقال.. الحقيقة أنه تم توقيف المركب لأنه تم إلقاء القبض على أصحابها أثناء تهريبهم لـ45 شاب مصري عليها إلى اليونان، وكان ذلك في منطقة جليم!!! وهنا تحولت نظرتي إلى نظرة إستياء، وسألته لماذا يهرب كل هؤلاء؟ وكان سؤالي الباب الملكي لدخولي عالم تهريب البشر..00
أخبرني الشاب أن هناك رجال معرفون بالاسم في الأسكندرية يقومون بتهريب الشباب إلى ثلاث دول إيطاليا وتركيا ، واليونان. وهناك طريقتين للتهريب، الأولى ـ وهي الأرخص تكون من منطقة جليم على مركب صيد، يتم جمع مبالغ من الشباب والإتفاق على موعد للإبحار من جليم إما قبل الفجر بساعة أو منتصف الليل، والثانية من الميناء الشرقي، وتكون بـ ( اللنش)، حيث يتم شراء لنش صغير، يشترك في ثمنه من 8 إلى 12 شاب، ويقوم شخص من داخل الميناء بإستخراج تصاريح الملاحة لهم، ويبحرون باللنش من قلب الميناء إلى إيطاليا أو تركيا أو اليونان حسب رغبة الشباب!!0

وعندما سألته عن المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء الشباب.. قال والحسرة تملأ قلبه وعينه "الفقر يا أستاذة.. الفقر وحش بيأكل البطون.. ربنا يكفيك شر الحاجة والجوع"، ولأن مرارة الكلمات الخارجة من صدر الشاب المحترق من دخان سجائره أثارت داخلي شبه يقين أن هذا الشاب مر بالتجربة ولو مع أحد المقربين له، فسألته هل لك أصدقاء قاموا بمثل بهذه الرحلات؟ فكانت إجابته أكثر مما توقعت.. فقال.. لي صديقين ماتا غرقى أثناء رحلة تهريب منذ عامين، ولي 9 أصدقاء عادوا منذ شهر تقريبا من إيطاليا، وتحديدا في منتصف شهر رمضان، بعد قضائهم سنة ونصف في نابولي!! ذهبوا على لنش ثم قاموا ببيعه هناك، وعمل كل منهم في أكثر من مكان، حتى استطعوا جمع مبلغ كبير، عادوا به إلى الأسكندرية وأشتروا (مقهى) على البحر في ستانلي وسيقوموا بإفتتاحه عقب عيد الأضحى، وأضاف الشاب أن أهل هؤلاء الشباب باعوا حتى ملابسهم حتى يوفروا فلوس السفر لأبنائهم، وهم يعلمون مقدما أن أبناؤهم سيعودون في صناديق إلى قرية البضائع!! لكن الله أراد لهم الخير، وعادوا سالمين.0

إنتهت رحلتي بالقارب، وأنتهى حديثي مع أسامة، ولكن لم تنتهي رحلات الموت، فلم يمر على رحلتي بالقارب سوى أيام معدودة وفوجعت بالخبر....0
"غرق مركبين يقلان 184 مصريا أمام السواحل الإيطالية.. مصرع 22 وإنقاذ 37.. والبحث عن 125 مفقودا في رحلة استهدفت هجرة غير شرعية إلى إيطاليا"0
والآتي أفظع وأكثر مرارة، فمن بين المفقودين أكثر من شخص ممن هم أقل من 18 عام، لمن سيذهب هؤلاء؟ ولماذا يفكرون في الهرب؟ هؤلاء في نظر القانون أطفال، لكن ما لا يعرفه القانون ـ أو ربما يتغافل عنه ـ أن حتى الطفولة ماتت حين هاجمها الفقر والحاجة!!0
من الجاني ومن المجني عليه؟ من الغريق ومن أغرقه؟ تعددت الأسئلة والإجابة واحدة.. وهي أن المراكب هناك في عرض البحر، والشباب هنا يحلم بالعبور للشاطئ الثاني، ليس عبورا كعبور أكتوبر 73 من أجل الركامة، بل عبور من أجل المهانة والعودة في صندوق إلى قرية البضائع، أو ربما صار طعاما لأسماك إيطاليا!!!0

Sunday, October 28, 2007

حمدي رزق وأمي!!!؟


أصيبت أمي بآلام مبرحة في قداماها نتيجة لإلتهاب في الأعصاب كواحد من تأثيرات مرض السكر عليها، آلامها كانت أشد من أن تتحملها!! كان ذلك ظهر السبت 27 أكتوبر 2007، حيث كنت أجلس بجوارها كعادتي اليومية أقرأ عليها ما نشرته الصحف الصادرة صباح هذا اليوم، وما أن إنتهيت من واجبي اليومي وهممت بالقيام وجدتها تأن وتتألم، حاولت التخفيف عنها ولكنني فشلت، تركتها لحظات وعند عودتي كان أذان الظهر يتردد في أرجاء السماء، فوجدتها تنظر إلى السماء وتدعو الله أن يخفف عنها وتقول " يارب خفف عني، يارب شيل عني المرض، ليه يارب كل الآلام دي أنا لا بكتب عن الإخوان ولا بدعي على الحزب الوطني، لا أنا صلاح عيسى ولا حمدي رزق" فما كان مني إلا الضحك ومن قلبي، وسألتها لماذا تقولين هذا الكلام؟ فأجابتني، ألم تنتبهي لما كتب حمدي رزق في "المصري اليوم"، عما ألم به من وعكة صحية، يقول رزق في مقاله عما كان يردده عليه زواره في المستشفى قائلين "شفت علشان تبطل كتابة عن الإخوان، كله من دعاء الإخوان عليك، بيدعو عليك بشأفة رأسهم".0
تركت أمي وذهبت غرفة أخرى، وظلت كلمات أمي تتردد في أذني، وظلت الهواجس تطاردني، هل أصبحنا بهذه السذاجة؟ ففي إعتقادي أن غالبية من زار الأستاذ حمدي رزق في المستشفى من المثقفين والصحفيين وأصحاب الرأي، فهل هؤلاء ـ حتى وإن كان من باب الدعابة ـ يفكرون بهذه السذاجة؟ هل السادة أعضاء المحظورة مكشوف عنهم الحجاب؟ وهل أصبح عاكف والعريان وحبيب هم مسببات الأزمات القلبية والجلطات الدماغية وإرتفاع ضغط الدم؟هل سيتحول رجال المحظورة أقطاب بقبة خضراء نكنس أعتابهم لتستجاب دعواتنا؟ هل سيتم صفقة خفية بين جماعة الإخوان وبين القصر العيني ودار الفؤاد؟ ومن بعدها صفقة أخرى مع "عم صالح التربي" ـ أشهر تربي في مدافن السيدة عائشة ؟

دعوات الإخوان في صلاواتهم التي يأمها (أبو رسالة)، دعوات صاروخية (أرض جو)، تخرج من أفواهم موجهة إلى السماء في أوقات تفتح فيها أبواب السماء، ما أن ينتهوا من صلاتهم إلا وتدوي سرينة سيارات الإسعاف في طريقها لمنزل أحد العلمانيين الليبراليين، تحمله إلى القصر الفرنساوي إذا كان من سكان القاهرة، وإلى دار الفؤاد إذا كان من سكان الجيزة، (مكتب تنسيق المستشفيات) حسب التوزيع الجغرافي!!0
ترى على من الدور في دعوات الإخوان المسلمين؟ بعد حمدي رزق وأمي؟


بقلم : سهى علي رجب

Sunday, October 14, 2007

جائزة عربية للدراسات الأدبية تنطلق من الإسكندرية

الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله مع ممثلة الجائزة


البحث في الشعر المصري المعاصر

جائزة عربية للدراسات الأدبية تنطلق من الإسكندرية
جائزة محمد خلف الله أحمد في الدراسات الأدبية تسعى لاكتشاف المواهب الشابة برعاية صفحة الأدب بالأخبار المصرية.0



كتبت: سهى علي رجب.
أعلن مجلس أمناء جائزة محمد خلف الله أحمد للدراسات الأدبية عن فتح باب الترشيح لنيل الجائزة في دورتها الأولى 2007، والتي تقدر قيمتها المادية بثمانية آلاف جنيه مصري (حوالي ألف وأربعمائة دولار أميركي)، تمنح في هذه الدورة لأفضل الدراسات الأدبية التي يتقدم بها النقاد والباحثون الشباب من مختلف أنحاء العالم العربي والمَهاجر أيضا، ممن لا تتجاوز أعمارهم 40 عاماً في موضوع "الشعر المصري المعاصر". 0
تخليدا لذكرى خلف الله
وقد أنشئت الجائزة تخليداً لذكرى محمد خلف الله أحمد، باعتباره أحد أعلام مصر فى مجال الدراسات الأدبية، وعميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الإسكندرية، وتشجيعاً وتقديراً للمبدعين فى هذا المجال.
شروط الجائزة
وقد أوضح مجلس الأمناء أن شروط هذه الجائزة تتمثل فيما يلي: 0
1 ـ للمرشح أن يتقدم بمؤلف واحد متميز في الموضوع المحدد، بحيث يمثل إضافة حقيقية للدراسات الأدبية، على أن يكون منشوراً خلال ثلاث سنوات تنتهي في 15/11/2007، كما يجوز أن يكون المؤلف مخطوطاً لم يسبق نشره على ألا يقل عدد صفحاته عن خمسين صفحة مقاسA4 .
2 ـ يرسل المتسابق أربع نسخ من العمل المقدم لنيل الجائزة، كما يرسل خطاباً يذكر فيه رغبته في الترشيح للجائزة ويحدد فيه العمل الذي يتقدم به. 0
وترسل الأعمال وطلبات الترشيح باسم:0
الدكتورة نوال محمد خلف الله على العنوان الآتي:0

جمهورية مصر العربية ـ الإسكندرية ـ كلية الصيدلة ـ الأزاريطة ـ بريد المسلة21521
3 ـ للجامعات والمؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية واتحادات الكُتَّاب والروابط الأدبية أن ترشح من تراه مناسبا لنيل الجائزة مع ضرورة إرفاق موافقة المرشح خطياً على ذلك.0
4 ـ يرسل المتقدم سيرته الذاتية والعلمية (مستقلة عن خطاب الترشيح) وتشمل: الاسم كاملاً، اسم الشهرة، رقم جواز السفر أو بطاقة تحقيق الشخصية، تاريخ الميلاد، العنوان البريدي، رقم الهاتف، فضلاً عن: بيانات إنتاجه الأدبى، مع ذكر الشهادات والجوائز التي حصل عليها من قبل (إن وجدت)، مع إرفاق ثلاث صور فوتوغرافية حديثة.0
5 ـ لا يجوز لمن سبق له الفوز بأية جائزة مصرية أو عربية أن يتقدم لهذه الجائزة بذات العمل الذي سبق فوزه، مع ضرورة أن يذكر المتقدم في خطاب الترشيح على أن عمله المرشح لم يسبق له الفوز بأية جائزة، وفي حالة ثبوت غير ذلك فإن لمجلس الأمناء الحق في إلغاء نتيجة المتقدم. 6 ـ آخر موعد للتقدم للجائزة هو 15/11/2007 وأمانة الجائزة غير ملزمة بإعادة الأعمال المقدمة إلى المرشح.0
7 ـ تعلن النتائج خلال 2008 وتسلم الجائزة في حفل عام يحدد موعده في حينه.0
مجلس الأمناء
يتكون مجلس أمناء الجائزة من نخبة من كبار الشعراء والنقاد والباحثين فضلا عن مانحة الجائزة الأستاذة الدكتورة نوال محمد خلف الله. وهم بالترتيب الأبجدى الشعراء والنقاد: أحمد عبد المعطي حجازى، فاروق شوشة، فؤاد طمان، محمد إبراهيم أبو سنة، د. محمد عبد المطلب، د. محمد فتوح أحمد. 0
التحكيم والرعاية
تعرض الأعمال المرشحة على لجنة تحكيم من المتخصصين بعد التأكد من مطابقتها للشروط المعلنة وتعتمد نتيجتها من مجلس الأمناء الذى يكون قراره نهائياً.0
هذا وتنظم هذه المسابقة بالتعاون مع جريدة الأخبار القاهرية من خلال صفحتها الأدبية التي يشرف عليها الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله.0

Monday, September 24, 2007

أخر مبارايات دوري السياسة



نور منصور

بقلم : سهى علي رجب.
النور هَل ونوّر في سجن مزرعة طره بقدوم الأخ الفاضل أبوق قلب أبيض (لون فانلة نادي الزمالك)، المحامي المخضرم مرتضى منصور. نور منصور غطى على نور زميل مهنته الدكتور أيمن نور، وبالطبع هذا النور أضر ببصر الدكتور نور خاصة إنه تعود الإضاءة الخافتة باللون البرتقالي ـ لون حزب الغد المفضل ـ فهب المحامي داخل الدكتور أيمن ليعلنها .. " يا أنا يا منصور في مزرعة طره، النور كده كتير والفواتير نار" والأكيد أن فواتير كهربة السجن تدفعها الحكومة، ولأن مرشح الرئاسة القديم يخشى على ميزانية الدولة، لذا فهو يطالب بترشيد الإستهلاك، (إنقلوا منصور لسجن تاني تكون الدنيا فيه ضلمة) ـ عشان مصلحة البلد ـ وهنا دفع المحامي الكبير الدكتور أيمن نور بالأسباب والدوافع الأكثر من فواتير الكهربة، مرتضى يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، فهو يريد إطفاء لمبة نور بقتله وقد حصل على لفافة طولها 70سم وعرضها 30سم ليقوم بضرب كرسي في الكلوب ، ليصبح السجن ضلمة فتبطل حجة أيمن.0

هل القضية هي أيهما أكثر نورا؟ أم أنهما شاهدا مبارة الأهلي والزمالك الأخيرة واختلفا حول النتيجة (1/صفر) لصالح الأهلي؟! أم أن نور شعر بأنه كان طفل السجن المدلل حتى مجيئ طفل آخر لهف منه لقب (أخر العنقود) فصار الدلع من نصيب منصور وراحت على نور؟!!0

تعددت الأسباب والموت واحد، هناك مباراة جديدة نور ضد منصور على ملعب مزرعة طره، ولكننا لم يصلنا بعد أسم طاقم التحكيم، هل سيطلب نور حكام وارد أمريكا؟ أم سيكتفي بطاقم تحكيم وارد الجيزة (مقر مجلس الدولة)؟
ننتظر هذه المباراة العنيفة وننتظر نتيجتها، مع العلم إنه لا مجال لرشوة الحكّام إذا ما كانوا محلي الصنع، فمنصور ونور من المغضوب عليهم، ربما خرجا الأثنان خاسران حتى بعد الأشواط الإضافية وركلات الترجيح!!!!! في إنتظار النتيجة يا محاميو أخر زمن.0

Wednesday, September 19, 2007

ملاحقنا الصحفية لمسح الزجاج فقط!!.0


الملاحق الصحفية وسيلة لتصريف الإعلانات
القارئ يستخدم الملحق في تنظيف الزجاج
الملحق الصحفي "كرسي" يتم صنعه لتسكين أحد المحاسيب
"محبوبتي" أكثر الملاحق الصحفية نضجا


كتبت : سهى علي رجب.0
قال مؤرخ إنجليزي " أهون عندي أن أعيش في بلاد لها صحافة ولا قانون، من أن أعيش في بلاد لها قانون ولا صحافة"!!!0
صباح كل يوم تصدر مئات الصحف التى يصدر عنها ملاحق سواء خدمية أو تحريرية أو إعلانية ونذكر منها في مصر على سبيل المثال.. أيامنا الحلوة ـ الملحق التعليمى ـ الجريدة الطبية ـ الأهرام الأقتصادية، أخبار السيارات ، محبوبتى ،دموع الندم ، بورصة السيارات..والكثير من الملاحق الأخرى ، ومن أجلك عزيزى القارئ توجهنا بأسئلتنا الى الصحفيين، وأساتذة الصحافة فجاءت إجابتهم موضحة مكان الملاحق المصرية من خارطة الصحافة العالمية. 0

يرى الخبير الإعلامي الدكتور عاطف العبد مدير مركز بحوث الرأي العام بجامعة القاهرة ، أن ظاهرة الملاحق الصحفية بدأت تأخذ عدة أشكال، فهناك ملاحق متخصصة تقدم خدمات مثل (الملحق التعليمى) الصادر عن الأهرام يوم السبت والذى يتواجد فى منازل الطلاب طوال الأسبوع، و( محبوبتى) الصادر عن الجمهورية يوم الخميس من كل اسبوع وتقدم هذه الملاحق خدمة فعلية تزيد من توزيع الجريدة.0
وملحق محبوبتى تحديدا يقدم خدمة إعلامية متكاملة للأسرة العربية ، أما الملاحق التجارية مثل السيارات وملاحق الخدمات الطبية فيغلب عليها الطابع الإعلانى بهدف زيادة المبيعات ولكنها تقدم خدمات قد تحتاجها شريحة كبيرة من المجتمع وفى المحصلة أستطيع أن اقول ان الملاحق الصحفية المصرية لازالت فى المهد صبية بإستثناء ( محبوبتى) ويرجع ذلك لأن القائمين عليه جادين وجيدين. 0

(ملحق للأطفال)
في حين تقول دكتورة ليلي عبدالمجيد وكيل كلية الاعلام جامعة القاهرة .. إن الملاحق بشكل عام شكل من أشكال الصحافة لها وظيفة ولها متطلبات معينة ذات هدف واضح، وتلبى حاجات لا توجد فى أشكال صحفية أخرى كما انها تحقق إشباعات لجمهور القراء وهذا هو الاطار العلمى للملاحق ، وهناك ملاحق داخل العدد وأخرى منفصلة سواء أسبوعى ـ منوع ـ متخصص ولكلٍ هدفه وجمهوره والمفروض انها تكون نابعة من حاجات الجمهور المستهدف من هذا الملحق.. 0
أضيفى الى ذلك إنه لابد من وجود شكل من أشكال البحث والدراسة فيما اذا كانت هذه الملاحق بالفعل حققت إشباع لجمهورها المستهدف أم لا ، فالصحافة العالمية مثلا الـ New York times عبارة عن مقاطع أو وحدات قد تصل الجريدة بها الى مائة صفحة ولا يوجد بالقطع قارئ عادى يستطيع قراءة مائة صفحة ولكنها تراعى أن الجمهور أصبح مجزء وأن ما يهم قطاع معين قد لايهم قطاع آخر ،مع مراعة منافسة وسائل الاعلام الأخرى وبذلك يتم مراعاة ان يتم تقديم خدمة وأسلوب صحفى متميز للقارئ. 0
أما فى الصحافة المصرية بشكل عام ـ مع استثناءات قليلة ـ نجد إنه يتم عمل الملاحق بشكل شبه عشوائى وحسب أهواء وميول القائمين على الصحف التى تصدر عنها الملاحق .. فلا يضعوا فى الاعتبار أهمية وجود أبحاث لمعرفة إحتياجات الجمهور أو دراسات جدوى لدراسة ما اذا كان الملحق يجد طريقه للقراء من عدمه؟ هل سيحصل على اعلانات ـ وهذا معيار آخر مهم فالإعلان جزء من الخدمة التى تقدم للقارئ ، فنجد فى المحصلة أن ملاحقنا يتم عملها بشكل انطباعى إما تحيزا ً لفكرة شخص أو رغبة فى أن يتم (صنع) او (تفصيل) منصب لأحد الأفراد المهمين داخل المؤسسة. 0
ربما يكون الجمهور فى حاجة لشئ معين ولا يجده فى حين يجد مالا يحتاجه وهنا سيظل السؤال الملح ... 0كيف تم التخطيط والإعداد لمثل هذه الملاحق؟ وأين موقع القارئ من رؤية القائمين على الملحق؟
إذن فعلينا أن نعيد النظر فى الطريقة التى تعمل بها الصحافة المصرية وخاصة فى ظل منافسة رهيبة مع شبكات الانترنت والصحافة الالكترونية والفضائيات. وفى النهاية أنتهز الفرصة لأدعو الصحف القومية بإصدار ملحق خاص للأطفال فقد تعجز بعض الأسر عن شراء مجلات الأطفال خاصة فى حالة وجود أكثر من طفل وفى مراحل عمرية مختلفة. 0

(ترزية مناصب)
أما الصحفي والكاتب الأستاذ أحمد رجب يقول... لم تحقق الملاحق الصحفية للمطبوعات المصرية أي نجاح يمكن أن يذكر حتى الآن، ويبدو أن تجربة الملاحق لم يقصد بها بعد مهني قدر ما كانت تصدر لتحقيق بعض الأهداف والمصالح الخاصة، ودليلي على ذلك ما وصل إليه حال الملاحق وتحولها إلى كيانات موازية للكيانات الأصلية، وتحقيقها لخسائر مادية لا بأس بها، ثم بعد أن تحولت بعض الملاحق إلى مطبوعات موازية تصدر قيادتها البعض الذين لم يحققوا أي عائد أو إضافة مهنية تذكر لمهنة الصحافة في مصر.0
ويضيف بصراحة..الملاحق الصحفية المصرية.. تنقصها الملاحق!! تنقصها الخدمة المهنية، وعلى سبيل المثال.. ماذا تقدم الملاحق الصحفية كحقل تجارب للناشئين من الكتاب؟؟؟ لا شئ ماذا أضافت الملاحق الصحفية من تجارب مهمة؟؟ حقيقة الأمر أن الملاحق الصحفية تحولت فقط إلى مصدر لجلب الإعلانات، لا لشئ آخر، وهو أمر لا يمكن رفضه لتحقيق التوازن المالي للمؤسسات، لكن الأزمة أن بعض الملاحق تحولت إلى ساحة لكتابات مدفوعة الأجر والسوابق كثيرة في ذلك، لكن الأهم أن هذه الملاحق الورقية في حال قيام القارئ بشراء الصحيفة يجد لها استخدامات متعددة ليس أقلها تنظيف الزجاج.....0

(شكل مادي)
كان لقاءنا التالي بالدكتور أشرف صالح أستاذ ورئيس قسم الصحافة بكلية الاعلام جامعة القاهرة حيث قال... إنه يرى أن الخدمات التى تقدمها الملاحق الصحفية يمكن أن تتحقق بدون الملاحق ـ فالملحق هو ( شكل مادى ) وليس مضمون ، فمثلا جريدة الأهرام فى فترة من الفترات كانت تصدر ملحق رياضى منفصل عن الجريدة ومنذ سنوات قليلة أصبح الملحق داخل الجريدة .. اذن فلابد أن نقر فى بادئ الأمر أن الملحق ليس خدمة صحفية بقدر ما هو جسم مادى منفصل عن الجريدة. 0
بالنسبة للصحافة المصرية للأسف تتعامل مع الملاحق الصحفية على انها مصدر دخل بهدف تجارى بحت فالمهم ليس الخدمة الصحفية المهم هو الاعلانات.. حتى الموضوعات الصحفية الموجودة فى الملحق تكون مدفوعة الأجر وهو ما يسمى بـ (الاعلان التحريرى أو الموضوع التسجيلى ).. وبالتالى لا تقدم خدمة للقارئ وحتى لو وجـِدَّ ثمة خدمة فالقارئ بمجرد معرفته بأن هذه الخدمة اعلانية مدفوعة الأجر فبشكل لاشعورى يهرب من قرائتها ، فالقارئ يهتم حين يشعر أن الملحق أو الصفحة تقدم له خدمة صحفية تحريرية متميزة ولكن للأسف هذه الخدمة الصحفية غير متوفرة. 0
وجريدة الأهرام تحديدا أكثر الصحف تطبيقا للنظام الاعلانى وذلك بسبب حالة (التضخم الاعلانى ) الموجودة بالمؤسسة على عكس باقى الصحف التى تعانى من ضعف الاقبال الاعلانى عليها ، فالملاحق فى جريدة الأهرام ما هى إلا ( وسيلة لتصريف الاعلانات). 0

(ملاحق إنطباعية)
والأستاذ حمدي رزق الصحفي بمؤسسة دار الهلا يرى أنه الملاحق الصحفية المصرية تشبه ما يسمى بـ"خدمة ما بعد البيع"، وبذلك فيه ينطبق عليها ما ينطبق على هذه الخدمات من حيث جودتها من عدمه، هذه الخدمة هي خدمة مهمة جدا بالنسبة للسلع المعمرة، لكن بما أن الصحافة سلعة إستهلاكية سريعة البوران، كيف لي أن أقدم خدمة ما بعد بيعها؟!! ومن هنا أعتبر أن الملاحق الصحافية بوصفها خدمات ترويجية هي فكرة فاشلة، ولذلك فالأمر يحتاج إلى رؤية أخرى، وسأضرب مثالا بالملاحق الخاصة بالكتب، ففي الصحافة الغربية يتميز هذا النوع من الملاحق بالمصدقية العالية، فيكون الملحق عبارة عن عرض لكيفية الوصول للكتاب، وسعره، وموضوعه، فمثلا من يبحث عن الجنس الآمن يشير عليه الملحق بكتاب " سبع خطوات لجنس آمن"، ويبرروا ترشيحهم بكون المؤلف من أصحاب الأبحاث الموثقة في هذا المجال، بل ويضيفوا رأي الصحيفة في الكتاب من خلال مجموعة بحثية قرأت الكتاب وكتبت رأيها، أما في مصر فملاحق الكتب لا نستطيع أن نقوله عنها، سوى أنها (ملاحق إنطباعية) حيث يكتب الصحفي عن الكتاب محرجا لأن المؤلف أرسله له هدية!! أو أن المؤلف صديق له، وبهذا فبدلا من أن تزيد الصحافة من وعي القارئ، تزيده تضليلا، هو شعب لا يقرأ، ثقافته تليفزيونية، ويأتي المسئولون عن الملاحق ليساهموا في زيادة أمية القارئ بهذه الأوعية الإعلانية التي نطلق عليها مجازا "ملاحق صحفية".0