Friday, December 21, 2007

ذهبوا إلى بطن البحر


تعددت الأسباب والمركب واحدة...!!!0


ذهبت في رحلة عمل إلى مدينة الأسكندرية منتصف شهر أكتوبر المنقضي، وبعد أن أنهيت عملي قررت الذهاب إلى منطقة "بحري"، وهناك أخذت قارب صغير يبحر بي في رحلة قصيرة مدتها نصف ساعة، لأجوب فيها شواطئ الأسكندرية من قلعة قايتباي وحتى محطة مصر مرورا بسيدي المرسي أبو العباس ثم العودة، كان قائد القارب شاب في أواخر العشرينات من العمر يدعى "أسامة"، وأثناء الرحلة لفت نظري مركب صيد كبيرة ـ قديمة، راسية على بعد حوالي كيلومتر من الشاطئ ويبدو أنها لم تبحر منذ فترة طويلة، فسألت الشاب عنها فأجابني أنها (موقوفة)، سألته عن سبب الإيقاف، صمت قليلا وقال.. ربما تقوم بالصيد في مناطق غير مصرح فيها بالصيد!! لكنني لم أصدقه ورمقته بنظرة مع إبتسامة خفيفة تعني عدم تصديقي له، فابتسم الشاب وقال.. الحقيقة أنه تم توقيف المركب لأنه تم إلقاء القبض على أصحابها أثناء تهريبهم لـ45 شاب مصري عليها إلى اليونان، وكان ذلك في منطقة جليم!!! وهنا تحولت نظرتي إلى نظرة إستياء، وسألته لماذا يهرب كل هؤلاء؟ وكان سؤالي الباب الملكي لدخولي عالم تهريب البشر..00
أخبرني الشاب أن هناك رجال معرفون بالاسم في الأسكندرية يقومون بتهريب الشباب إلى ثلاث دول إيطاليا وتركيا ، واليونان. وهناك طريقتين للتهريب، الأولى ـ وهي الأرخص تكون من منطقة جليم على مركب صيد، يتم جمع مبالغ من الشباب والإتفاق على موعد للإبحار من جليم إما قبل الفجر بساعة أو منتصف الليل، والثانية من الميناء الشرقي، وتكون بـ ( اللنش)، حيث يتم شراء لنش صغير، يشترك في ثمنه من 8 إلى 12 شاب، ويقوم شخص من داخل الميناء بإستخراج تصاريح الملاحة لهم، ويبحرون باللنش من قلب الميناء إلى إيطاليا أو تركيا أو اليونان حسب رغبة الشباب!!0

وعندما سألته عن المخاطر التي يتعرض لها هؤلاء الشباب.. قال والحسرة تملأ قلبه وعينه "الفقر يا أستاذة.. الفقر وحش بيأكل البطون.. ربنا يكفيك شر الحاجة والجوع"، ولأن مرارة الكلمات الخارجة من صدر الشاب المحترق من دخان سجائره أثارت داخلي شبه يقين أن هذا الشاب مر بالتجربة ولو مع أحد المقربين له، فسألته هل لك أصدقاء قاموا بمثل بهذه الرحلات؟ فكانت إجابته أكثر مما توقعت.. فقال.. لي صديقين ماتا غرقى أثناء رحلة تهريب منذ عامين، ولي 9 أصدقاء عادوا منذ شهر تقريبا من إيطاليا، وتحديدا في منتصف شهر رمضان، بعد قضائهم سنة ونصف في نابولي!! ذهبوا على لنش ثم قاموا ببيعه هناك، وعمل كل منهم في أكثر من مكان، حتى استطعوا جمع مبلغ كبير، عادوا به إلى الأسكندرية وأشتروا (مقهى) على البحر في ستانلي وسيقوموا بإفتتاحه عقب عيد الأضحى، وأضاف الشاب أن أهل هؤلاء الشباب باعوا حتى ملابسهم حتى يوفروا فلوس السفر لأبنائهم، وهم يعلمون مقدما أن أبناؤهم سيعودون في صناديق إلى قرية البضائع!! لكن الله أراد لهم الخير، وعادوا سالمين.0

إنتهت رحلتي بالقارب، وأنتهى حديثي مع أسامة، ولكن لم تنتهي رحلات الموت، فلم يمر على رحلتي بالقارب سوى أيام معدودة وفوجعت بالخبر....0
"غرق مركبين يقلان 184 مصريا أمام السواحل الإيطالية.. مصرع 22 وإنقاذ 37.. والبحث عن 125 مفقودا في رحلة استهدفت هجرة غير شرعية إلى إيطاليا"0
والآتي أفظع وأكثر مرارة، فمن بين المفقودين أكثر من شخص ممن هم أقل من 18 عام، لمن سيذهب هؤلاء؟ ولماذا يفكرون في الهرب؟ هؤلاء في نظر القانون أطفال، لكن ما لا يعرفه القانون ـ أو ربما يتغافل عنه ـ أن حتى الطفولة ماتت حين هاجمها الفقر والحاجة!!0
من الجاني ومن المجني عليه؟ من الغريق ومن أغرقه؟ تعددت الأسئلة والإجابة واحدة.. وهي أن المراكب هناك في عرض البحر، والشباب هنا يحلم بالعبور للشاطئ الثاني، ليس عبورا كعبور أكتوبر 73 من أجل الركامة، بل عبور من أجل المهانة والعودة في صندوق إلى قرية البضائع، أو ربما صار طعاما لأسماك إيطاليا!!!0

Sunday, October 28, 2007

حمدي رزق وأمي!!!؟


أصيبت أمي بآلام مبرحة في قداماها نتيجة لإلتهاب في الأعصاب كواحد من تأثيرات مرض السكر عليها، آلامها كانت أشد من أن تتحملها!! كان ذلك ظهر السبت 27 أكتوبر 2007، حيث كنت أجلس بجوارها كعادتي اليومية أقرأ عليها ما نشرته الصحف الصادرة صباح هذا اليوم، وما أن إنتهيت من واجبي اليومي وهممت بالقيام وجدتها تأن وتتألم، حاولت التخفيف عنها ولكنني فشلت، تركتها لحظات وعند عودتي كان أذان الظهر يتردد في أرجاء السماء، فوجدتها تنظر إلى السماء وتدعو الله أن يخفف عنها وتقول " يارب خفف عني، يارب شيل عني المرض، ليه يارب كل الآلام دي أنا لا بكتب عن الإخوان ولا بدعي على الحزب الوطني، لا أنا صلاح عيسى ولا حمدي رزق" فما كان مني إلا الضحك ومن قلبي، وسألتها لماذا تقولين هذا الكلام؟ فأجابتني، ألم تنتبهي لما كتب حمدي رزق في "المصري اليوم"، عما ألم به من وعكة صحية، يقول رزق في مقاله عما كان يردده عليه زواره في المستشفى قائلين "شفت علشان تبطل كتابة عن الإخوان، كله من دعاء الإخوان عليك، بيدعو عليك بشأفة رأسهم".0
تركت أمي وذهبت غرفة أخرى، وظلت كلمات أمي تتردد في أذني، وظلت الهواجس تطاردني، هل أصبحنا بهذه السذاجة؟ ففي إعتقادي أن غالبية من زار الأستاذ حمدي رزق في المستشفى من المثقفين والصحفيين وأصحاب الرأي، فهل هؤلاء ـ حتى وإن كان من باب الدعابة ـ يفكرون بهذه السذاجة؟ هل السادة أعضاء المحظورة مكشوف عنهم الحجاب؟ وهل أصبح عاكف والعريان وحبيب هم مسببات الأزمات القلبية والجلطات الدماغية وإرتفاع ضغط الدم؟هل سيتحول رجال المحظورة أقطاب بقبة خضراء نكنس أعتابهم لتستجاب دعواتنا؟ هل سيتم صفقة خفية بين جماعة الإخوان وبين القصر العيني ودار الفؤاد؟ ومن بعدها صفقة أخرى مع "عم صالح التربي" ـ أشهر تربي في مدافن السيدة عائشة ؟

دعوات الإخوان في صلاواتهم التي يأمها (أبو رسالة)، دعوات صاروخية (أرض جو)، تخرج من أفواهم موجهة إلى السماء في أوقات تفتح فيها أبواب السماء، ما أن ينتهوا من صلاتهم إلا وتدوي سرينة سيارات الإسعاف في طريقها لمنزل أحد العلمانيين الليبراليين، تحمله إلى القصر الفرنساوي إذا كان من سكان القاهرة، وإلى دار الفؤاد إذا كان من سكان الجيزة، (مكتب تنسيق المستشفيات) حسب التوزيع الجغرافي!!0
ترى على من الدور في دعوات الإخوان المسلمين؟ بعد حمدي رزق وأمي؟


بقلم : سهى علي رجب

Sunday, October 14, 2007

جائزة عربية للدراسات الأدبية تنطلق من الإسكندرية

الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله مع ممثلة الجائزة


البحث في الشعر المصري المعاصر

جائزة عربية للدراسات الأدبية تنطلق من الإسكندرية
جائزة محمد خلف الله أحمد في الدراسات الأدبية تسعى لاكتشاف المواهب الشابة برعاية صفحة الأدب بالأخبار المصرية.0



كتبت: سهى علي رجب.
أعلن مجلس أمناء جائزة محمد خلف الله أحمد للدراسات الأدبية عن فتح باب الترشيح لنيل الجائزة في دورتها الأولى 2007، والتي تقدر قيمتها المادية بثمانية آلاف جنيه مصري (حوالي ألف وأربعمائة دولار أميركي)، تمنح في هذه الدورة لأفضل الدراسات الأدبية التي يتقدم بها النقاد والباحثون الشباب من مختلف أنحاء العالم العربي والمَهاجر أيضا، ممن لا تتجاوز أعمارهم 40 عاماً في موضوع "الشعر المصري المعاصر". 0
تخليدا لذكرى خلف الله
وقد أنشئت الجائزة تخليداً لذكرى محمد خلف الله أحمد، باعتباره أحد أعلام مصر فى مجال الدراسات الأدبية، وعميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الإسكندرية، وتشجيعاً وتقديراً للمبدعين فى هذا المجال.
شروط الجائزة
وقد أوضح مجلس الأمناء أن شروط هذه الجائزة تتمثل فيما يلي: 0
1 ـ للمرشح أن يتقدم بمؤلف واحد متميز في الموضوع المحدد، بحيث يمثل إضافة حقيقية للدراسات الأدبية، على أن يكون منشوراً خلال ثلاث سنوات تنتهي في 15/11/2007، كما يجوز أن يكون المؤلف مخطوطاً لم يسبق نشره على ألا يقل عدد صفحاته عن خمسين صفحة مقاسA4 .
2 ـ يرسل المتسابق أربع نسخ من العمل المقدم لنيل الجائزة، كما يرسل خطاباً يذكر فيه رغبته في الترشيح للجائزة ويحدد فيه العمل الذي يتقدم به. 0
وترسل الأعمال وطلبات الترشيح باسم:0
الدكتورة نوال محمد خلف الله على العنوان الآتي:0

جمهورية مصر العربية ـ الإسكندرية ـ كلية الصيدلة ـ الأزاريطة ـ بريد المسلة21521
3 ـ للجامعات والمؤسسات الثقافية الحكومية والأهلية واتحادات الكُتَّاب والروابط الأدبية أن ترشح من تراه مناسبا لنيل الجائزة مع ضرورة إرفاق موافقة المرشح خطياً على ذلك.0
4 ـ يرسل المتقدم سيرته الذاتية والعلمية (مستقلة عن خطاب الترشيح) وتشمل: الاسم كاملاً، اسم الشهرة، رقم جواز السفر أو بطاقة تحقيق الشخصية، تاريخ الميلاد، العنوان البريدي، رقم الهاتف، فضلاً عن: بيانات إنتاجه الأدبى، مع ذكر الشهادات والجوائز التي حصل عليها من قبل (إن وجدت)، مع إرفاق ثلاث صور فوتوغرافية حديثة.0
5 ـ لا يجوز لمن سبق له الفوز بأية جائزة مصرية أو عربية أن يتقدم لهذه الجائزة بذات العمل الذي سبق فوزه، مع ضرورة أن يذكر المتقدم في خطاب الترشيح على أن عمله المرشح لم يسبق له الفوز بأية جائزة، وفي حالة ثبوت غير ذلك فإن لمجلس الأمناء الحق في إلغاء نتيجة المتقدم. 6 ـ آخر موعد للتقدم للجائزة هو 15/11/2007 وأمانة الجائزة غير ملزمة بإعادة الأعمال المقدمة إلى المرشح.0
7 ـ تعلن النتائج خلال 2008 وتسلم الجائزة في حفل عام يحدد موعده في حينه.0
مجلس الأمناء
يتكون مجلس أمناء الجائزة من نخبة من كبار الشعراء والنقاد والباحثين فضلا عن مانحة الجائزة الأستاذة الدكتورة نوال محمد خلف الله. وهم بالترتيب الأبجدى الشعراء والنقاد: أحمد عبد المعطي حجازى، فاروق شوشة، فؤاد طمان، محمد إبراهيم أبو سنة، د. محمد عبد المطلب، د. محمد فتوح أحمد. 0
التحكيم والرعاية
تعرض الأعمال المرشحة على لجنة تحكيم من المتخصصين بعد التأكد من مطابقتها للشروط المعلنة وتعتمد نتيجتها من مجلس الأمناء الذى يكون قراره نهائياً.0
هذا وتنظم هذه المسابقة بالتعاون مع جريدة الأخبار القاهرية من خلال صفحتها الأدبية التي يشرف عليها الكاتب الصحفي مصطفى عبدالله.0

Monday, September 24, 2007

أخر مبارايات دوري السياسة



نور منصور

بقلم : سهى علي رجب.
النور هَل ونوّر في سجن مزرعة طره بقدوم الأخ الفاضل أبوق قلب أبيض (لون فانلة نادي الزمالك)، المحامي المخضرم مرتضى منصور. نور منصور غطى على نور زميل مهنته الدكتور أيمن نور، وبالطبع هذا النور أضر ببصر الدكتور نور خاصة إنه تعود الإضاءة الخافتة باللون البرتقالي ـ لون حزب الغد المفضل ـ فهب المحامي داخل الدكتور أيمن ليعلنها .. " يا أنا يا منصور في مزرعة طره، النور كده كتير والفواتير نار" والأكيد أن فواتير كهربة السجن تدفعها الحكومة، ولأن مرشح الرئاسة القديم يخشى على ميزانية الدولة، لذا فهو يطالب بترشيد الإستهلاك، (إنقلوا منصور لسجن تاني تكون الدنيا فيه ضلمة) ـ عشان مصلحة البلد ـ وهنا دفع المحامي الكبير الدكتور أيمن نور بالأسباب والدوافع الأكثر من فواتير الكهربة، مرتضى يهدد بالويل والثبور وعظائم الأمور، فهو يريد إطفاء لمبة نور بقتله وقد حصل على لفافة طولها 70سم وعرضها 30سم ليقوم بضرب كرسي في الكلوب ، ليصبح السجن ضلمة فتبطل حجة أيمن.0

هل القضية هي أيهما أكثر نورا؟ أم أنهما شاهدا مبارة الأهلي والزمالك الأخيرة واختلفا حول النتيجة (1/صفر) لصالح الأهلي؟! أم أن نور شعر بأنه كان طفل السجن المدلل حتى مجيئ طفل آخر لهف منه لقب (أخر العنقود) فصار الدلع من نصيب منصور وراحت على نور؟!!0

تعددت الأسباب والموت واحد، هناك مباراة جديدة نور ضد منصور على ملعب مزرعة طره، ولكننا لم يصلنا بعد أسم طاقم التحكيم، هل سيطلب نور حكام وارد أمريكا؟ أم سيكتفي بطاقم تحكيم وارد الجيزة (مقر مجلس الدولة)؟
ننتظر هذه المباراة العنيفة وننتظر نتيجتها، مع العلم إنه لا مجال لرشوة الحكّام إذا ما كانوا محلي الصنع، فمنصور ونور من المغضوب عليهم، ربما خرجا الأثنان خاسران حتى بعد الأشواط الإضافية وركلات الترجيح!!!!! في إنتظار النتيجة يا محاميو أخر زمن.0

Wednesday, September 19, 2007

ملاحقنا الصحفية لمسح الزجاج فقط!!.0


الملاحق الصحفية وسيلة لتصريف الإعلانات
القارئ يستخدم الملحق في تنظيف الزجاج
الملحق الصحفي "كرسي" يتم صنعه لتسكين أحد المحاسيب
"محبوبتي" أكثر الملاحق الصحفية نضجا


كتبت : سهى علي رجب.0
قال مؤرخ إنجليزي " أهون عندي أن أعيش في بلاد لها صحافة ولا قانون، من أن أعيش في بلاد لها قانون ولا صحافة"!!!0
صباح كل يوم تصدر مئات الصحف التى يصدر عنها ملاحق سواء خدمية أو تحريرية أو إعلانية ونذكر منها في مصر على سبيل المثال.. أيامنا الحلوة ـ الملحق التعليمى ـ الجريدة الطبية ـ الأهرام الأقتصادية، أخبار السيارات ، محبوبتى ،دموع الندم ، بورصة السيارات..والكثير من الملاحق الأخرى ، ومن أجلك عزيزى القارئ توجهنا بأسئلتنا الى الصحفيين، وأساتذة الصحافة فجاءت إجابتهم موضحة مكان الملاحق المصرية من خارطة الصحافة العالمية. 0

يرى الخبير الإعلامي الدكتور عاطف العبد مدير مركز بحوث الرأي العام بجامعة القاهرة ، أن ظاهرة الملاحق الصحفية بدأت تأخذ عدة أشكال، فهناك ملاحق متخصصة تقدم خدمات مثل (الملحق التعليمى) الصادر عن الأهرام يوم السبت والذى يتواجد فى منازل الطلاب طوال الأسبوع، و( محبوبتى) الصادر عن الجمهورية يوم الخميس من كل اسبوع وتقدم هذه الملاحق خدمة فعلية تزيد من توزيع الجريدة.0
وملحق محبوبتى تحديدا يقدم خدمة إعلامية متكاملة للأسرة العربية ، أما الملاحق التجارية مثل السيارات وملاحق الخدمات الطبية فيغلب عليها الطابع الإعلانى بهدف زيادة المبيعات ولكنها تقدم خدمات قد تحتاجها شريحة كبيرة من المجتمع وفى المحصلة أستطيع أن اقول ان الملاحق الصحفية المصرية لازالت فى المهد صبية بإستثناء ( محبوبتى) ويرجع ذلك لأن القائمين عليه جادين وجيدين. 0

(ملحق للأطفال)
في حين تقول دكتورة ليلي عبدالمجيد وكيل كلية الاعلام جامعة القاهرة .. إن الملاحق بشكل عام شكل من أشكال الصحافة لها وظيفة ولها متطلبات معينة ذات هدف واضح، وتلبى حاجات لا توجد فى أشكال صحفية أخرى كما انها تحقق إشباعات لجمهور القراء وهذا هو الاطار العلمى للملاحق ، وهناك ملاحق داخل العدد وأخرى منفصلة سواء أسبوعى ـ منوع ـ متخصص ولكلٍ هدفه وجمهوره والمفروض انها تكون نابعة من حاجات الجمهور المستهدف من هذا الملحق.. 0
أضيفى الى ذلك إنه لابد من وجود شكل من أشكال البحث والدراسة فيما اذا كانت هذه الملاحق بالفعل حققت إشباع لجمهورها المستهدف أم لا ، فالصحافة العالمية مثلا الـ New York times عبارة عن مقاطع أو وحدات قد تصل الجريدة بها الى مائة صفحة ولا يوجد بالقطع قارئ عادى يستطيع قراءة مائة صفحة ولكنها تراعى أن الجمهور أصبح مجزء وأن ما يهم قطاع معين قد لايهم قطاع آخر ،مع مراعة منافسة وسائل الاعلام الأخرى وبذلك يتم مراعاة ان يتم تقديم خدمة وأسلوب صحفى متميز للقارئ. 0
أما فى الصحافة المصرية بشكل عام ـ مع استثناءات قليلة ـ نجد إنه يتم عمل الملاحق بشكل شبه عشوائى وحسب أهواء وميول القائمين على الصحف التى تصدر عنها الملاحق .. فلا يضعوا فى الاعتبار أهمية وجود أبحاث لمعرفة إحتياجات الجمهور أو دراسات جدوى لدراسة ما اذا كان الملحق يجد طريقه للقراء من عدمه؟ هل سيحصل على اعلانات ـ وهذا معيار آخر مهم فالإعلان جزء من الخدمة التى تقدم للقارئ ، فنجد فى المحصلة أن ملاحقنا يتم عملها بشكل انطباعى إما تحيزا ً لفكرة شخص أو رغبة فى أن يتم (صنع) او (تفصيل) منصب لأحد الأفراد المهمين داخل المؤسسة. 0
ربما يكون الجمهور فى حاجة لشئ معين ولا يجده فى حين يجد مالا يحتاجه وهنا سيظل السؤال الملح ... 0كيف تم التخطيط والإعداد لمثل هذه الملاحق؟ وأين موقع القارئ من رؤية القائمين على الملحق؟
إذن فعلينا أن نعيد النظر فى الطريقة التى تعمل بها الصحافة المصرية وخاصة فى ظل منافسة رهيبة مع شبكات الانترنت والصحافة الالكترونية والفضائيات. وفى النهاية أنتهز الفرصة لأدعو الصحف القومية بإصدار ملحق خاص للأطفال فقد تعجز بعض الأسر عن شراء مجلات الأطفال خاصة فى حالة وجود أكثر من طفل وفى مراحل عمرية مختلفة. 0

(ترزية مناصب)
أما الصحفي والكاتب الأستاذ أحمد رجب يقول... لم تحقق الملاحق الصحفية للمطبوعات المصرية أي نجاح يمكن أن يذكر حتى الآن، ويبدو أن تجربة الملاحق لم يقصد بها بعد مهني قدر ما كانت تصدر لتحقيق بعض الأهداف والمصالح الخاصة، ودليلي على ذلك ما وصل إليه حال الملاحق وتحولها إلى كيانات موازية للكيانات الأصلية، وتحقيقها لخسائر مادية لا بأس بها، ثم بعد أن تحولت بعض الملاحق إلى مطبوعات موازية تصدر قيادتها البعض الذين لم يحققوا أي عائد أو إضافة مهنية تذكر لمهنة الصحافة في مصر.0
ويضيف بصراحة..الملاحق الصحفية المصرية.. تنقصها الملاحق!! تنقصها الخدمة المهنية، وعلى سبيل المثال.. ماذا تقدم الملاحق الصحفية كحقل تجارب للناشئين من الكتاب؟؟؟ لا شئ ماذا أضافت الملاحق الصحفية من تجارب مهمة؟؟ حقيقة الأمر أن الملاحق الصحفية تحولت فقط إلى مصدر لجلب الإعلانات، لا لشئ آخر، وهو أمر لا يمكن رفضه لتحقيق التوازن المالي للمؤسسات، لكن الأزمة أن بعض الملاحق تحولت إلى ساحة لكتابات مدفوعة الأجر والسوابق كثيرة في ذلك، لكن الأهم أن هذه الملاحق الورقية في حال قيام القارئ بشراء الصحيفة يجد لها استخدامات متعددة ليس أقلها تنظيف الزجاج.....0

(شكل مادي)
كان لقاءنا التالي بالدكتور أشرف صالح أستاذ ورئيس قسم الصحافة بكلية الاعلام جامعة القاهرة حيث قال... إنه يرى أن الخدمات التى تقدمها الملاحق الصحفية يمكن أن تتحقق بدون الملاحق ـ فالملحق هو ( شكل مادى ) وليس مضمون ، فمثلا جريدة الأهرام فى فترة من الفترات كانت تصدر ملحق رياضى منفصل عن الجريدة ومنذ سنوات قليلة أصبح الملحق داخل الجريدة .. اذن فلابد أن نقر فى بادئ الأمر أن الملحق ليس خدمة صحفية بقدر ما هو جسم مادى منفصل عن الجريدة. 0
بالنسبة للصحافة المصرية للأسف تتعامل مع الملاحق الصحفية على انها مصدر دخل بهدف تجارى بحت فالمهم ليس الخدمة الصحفية المهم هو الاعلانات.. حتى الموضوعات الصحفية الموجودة فى الملحق تكون مدفوعة الأجر وهو ما يسمى بـ (الاعلان التحريرى أو الموضوع التسجيلى ).. وبالتالى لا تقدم خدمة للقارئ وحتى لو وجـِدَّ ثمة خدمة فالقارئ بمجرد معرفته بأن هذه الخدمة اعلانية مدفوعة الأجر فبشكل لاشعورى يهرب من قرائتها ، فالقارئ يهتم حين يشعر أن الملحق أو الصفحة تقدم له خدمة صحفية تحريرية متميزة ولكن للأسف هذه الخدمة الصحفية غير متوفرة. 0
وجريدة الأهرام تحديدا أكثر الصحف تطبيقا للنظام الاعلانى وذلك بسبب حالة (التضخم الاعلانى ) الموجودة بالمؤسسة على عكس باقى الصحف التى تعانى من ضعف الاقبال الاعلانى عليها ، فالملاحق فى جريدة الأهرام ما هى إلا ( وسيلة لتصريف الاعلانات). 0

(ملاحق إنطباعية)
والأستاذ حمدي رزق الصحفي بمؤسسة دار الهلا يرى أنه الملاحق الصحفية المصرية تشبه ما يسمى بـ"خدمة ما بعد البيع"، وبذلك فيه ينطبق عليها ما ينطبق على هذه الخدمات من حيث جودتها من عدمه، هذه الخدمة هي خدمة مهمة جدا بالنسبة للسلع المعمرة، لكن بما أن الصحافة سلعة إستهلاكية سريعة البوران، كيف لي أن أقدم خدمة ما بعد بيعها؟!! ومن هنا أعتبر أن الملاحق الصحافية بوصفها خدمات ترويجية هي فكرة فاشلة، ولذلك فالأمر يحتاج إلى رؤية أخرى، وسأضرب مثالا بالملاحق الخاصة بالكتب، ففي الصحافة الغربية يتميز هذا النوع من الملاحق بالمصدقية العالية، فيكون الملحق عبارة عن عرض لكيفية الوصول للكتاب، وسعره، وموضوعه، فمثلا من يبحث عن الجنس الآمن يشير عليه الملحق بكتاب " سبع خطوات لجنس آمن"، ويبرروا ترشيحهم بكون المؤلف من أصحاب الأبحاث الموثقة في هذا المجال، بل ويضيفوا رأي الصحيفة في الكتاب من خلال مجموعة بحثية قرأت الكتاب وكتبت رأيها، أما في مصر فملاحق الكتب لا نستطيع أن نقوله عنها، سوى أنها (ملاحق إنطباعية) حيث يكتب الصحفي عن الكتاب محرجا لأن المؤلف أرسله له هدية!! أو أن المؤلف صديق له، وبهذا فبدلا من أن تزيد الصحافة من وعي القارئ، تزيده تضليلا، هو شعب لا يقرأ، ثقافته تليفزيونية، ويأتي المسئولون عن الملاحق ليساهموا في زيادة أمية القارئ بهذه الأوعية الإعلانية التي نطلق عليها مجازا "ملاحق صحفية".0

الصدقة تجوز في الشعراء والنقاد!!!؟


أخر صيحات الخليج... أمير جديد للشعراء
الصدقة تجوز على الشعراء والنقاد
مشاركة الجمهور في النتيجة أظهر التعصب الإقليمي
"أمير الشعراء" لقب يلازم شوقي مهما طال الزمن


كتبت : سهى علي رجـب

قصائدنا بلا لون .. بلا طعم … بلا صوت
إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت
وإن لم يفهم البُسَطا معانيها
فأولى أن نذريها
ونخلد نحن … للصمت!!0
هكذا قال شاعرنا الهُمام محمود درويش... ترى هل مسابقة " أمير الشعراء" التي أقمتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وظهرت نتائجها منذ أيام قليلة، هل حملت لنا قصائد يفهم البسطاء معانيها؟ هل كانت حجرا ألقي في مياه الشعر الراكدة؟ وهل يصح منح لقب أمير الشعراء لآخر غير أحمد شوقي؟ كلها علامات استفهام أجابنا عليها أهل التخصص من الشعراء والنقاد، رغم ظهور نتيجة المسابقة، إلا أن للمتخصصين أراءهم الخاصة جدا..0

حيث يقول الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة أن لقب "أمير الشعراء" يعبر عن تقدير موهبة كبيرة إستطاعت أن تغير المزاج الشعري في عصرها، وأن تكون قادرة على ابداع شعري خالد يصبح علامة من العلامات التاريخية في مجد الشعر العربي، أنا لا أعترض على فكرة لقب أمير الشعراء على أن يكون من يطلق عليه هذا اللقب مستحق له، وهذا الاستحقاق يحتاج إلى شروط كثيرة جدا، وليس مجرد إستفتاء تلفزيوني. الشاعر الحقيقي أو الكبير هو مشروع تاريخي، لا يمكن لشاعر شاب أن يحظى بهذا اللقب إلا إذا كان الموضوع يدخل في إطار هذه المسابقات التلفزيونية التي يغلب عليها الاعلان والربح السريع، وإقامة مهرجانات تروج لنشاط القنوات التلفزيونية أكثر من الترويج لحركة الشعر نفسها!0
وهنا أنتهز الفرصة لأسجل بعص الملاحظات، أولا: لا بأس من أن يجتمع شعراء العربية على أن يخلعوا لقب " أمير الشعراء" على واحد من كبار الشعراء الموجودين حاليا في العالم العربي، وأنا في هذا الموقف أكون أحد المبايعين لهذا الشاعر، إذا ما وصلنا لصيغة مبنية على قيم وتقاليد وأعراف أدبية.0
ثانيا: إن ما رأيناه على الشاشة من إستضافة عدد من شعراء العالم العربي، هذا في حد ذاته يستحق التشجيع، لأنني على الأقل استمعت لشاعرة من الجزائر أسمها "بسيمة بن صالح"، وأعجبتني جدا، ووجدت أن هذه الشاعرة في واقع الأمر تستحق التشجيع والتقدير، ولكن ليست أميرة الشعراء! وكذلك كان هناك بعض النماذج المتميز، وهذا شئ جيد لأنني أحض وأشجع على إكتشاف المواهب الشعرية الجديدة والمتميزة، لأن الشعر فن الأمة، وهو يزدهر بالتراسل بين الأصوات المختلفة.0
ثالثا: بالنسبة لهذا الأموال المرصودة لمن سيحصل على لقب " أمير الشعراء" ـ مليون درهم ـ أي حوالي مليون ونصف المليون من الجنيهات، هذا المبلغ الضخم يمكن أن يكون سببا في إسكات أي شاعر مهما كان عبقريا، وليس في تفجر موهبته، ومن هنا أطالب هؤلاء المتبرعين بهذه الأموال الطائلة، بأن يشكلوا لجنة من كبار الأدباء لدراسة أفضل السبل لإحياة حركة الشعر العربي وذلك من خلال إصدارات مطبوعة بشكل دوري ومنتظم، وتحتوى إبداعات شباب الشعراء، كذلك إنشاء دار نشر للشعر، تبدأ بشعر العمالقة في كل العصور، لتخليد حركة الشعر العربي، إقامة مهرجانات شعرية في كل بلد عربي بشكل منتظم، في إطار ما يسمى بعواصم الثقافة العربية. 0
ويضيف أبوسنة في إعتقادي أن صرف هذه الأموال الطائلة على ما ينفع حركة الشعر والشعراء بهذه الطريقة التي تشير للإسراف والتبذير تدعونا لتقنين المسألة، لأننا لو نظرنا لحال الشعراء لوجدنا أن معظمهم من الفقراء، ويحتاجون إلى من يشتري دواوينهم ويقدر قصائدهم، أما أن نعطي مليون درهم لشاعر لأنه كتب قصيدة من عشرين بيتا، فهذا إسراف وإستخفاف بعقول القراء وقتل للموهبة!!!0

(زكاة المال)
في حين يقول الدكتور مدحت الجيار أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة، كان أحمد شوقي أمير الشعراء عبر التاريخ، منذ العصر الجاهلي إلى العصر الحديث، وقد حاول المثقفون عبر التاريخ ترشيح المرحوم صلاح عبدالصبور لإمارة الشعر بعد شوقي ولم يفلحوا وحاول آخرون منح اللقب لأحد الشعراء العرب ولم يفلحوا أيضا، لأن إنجاز أحمد شوقي الشعري وحتى نهاية القرن الـ 20، يعد أهم إنجاز شعري في تاريخ اللغة العربية. أما ما يحدث الآن من رصد مسابقة وجائزة لإختيار أشهر شاعر عربي، أو أميرا للشعراء فهذا أمر لا يعتد به من الناحية العلمية، وإنما هو حراك ثقافي لمن يخرجون زكاة المال وينفقونها على الشعراء الفقراء، والنقاد الفقراء، ونحن الشعراء والنقاد الفقراء تجوز علينا الصدقة بسبب الظروف المعيشية السيئة التي نحياها! ولكن لابد أن نشكر الذين عملوا على إعادة إثارة الشعراء في عصر الرواية والمسلسلات، ونشكرهم لأنهم قاموا بجمع شعراء العرب ليثورا ويخرجوا إلى النور بعد أن نام الشعراء فترة طويلة، وهذه المسابقات في نظري هي نوع من التحفيز والتحميس للشعراء الذين أحسوا باليأس من مستقبل الشعر!!!0
(تعصب إقليمي)
أم الشاعر الفلسطيني ناصر ثابت فيقول: كنتُ أعتقدُ سابقا أن هذه المسابقة سيكون لها تأثير سلبي على الشعر في وقتنا الحاضر.. لكن ما تبين لي بعد متابعة الحلقات، أن المسابقة كان لها تأثير جيد بل اكثر من جيد، أعتقد أن لجنة التحكيم ساهمت في رفع مستوى المسابقة، فاستمعنا إلى قصائد مدهشة لم نكن نتوقعها.. 0
أما فيما يخص اللقب فهو لا يشغلني كثيرا، ولا أعتقد أن مسابقة كهذه لم يشترك فيها من الشعراء المستحقين لحمل لقب الأمير إلا عدد محدود جلهم من الشباب، لا تستطيع أن تسحب إمارة الشعر من شوقي بالرغم من رقي مستواها، مع اعتقادي أن إمارة الشعر لا يوجد ما يمنع من إعطائها لشعراء آخرين (بالإضافة إلى شوقي). إن الحديث عن اللقب كلقب يمكن أن يكون فيه شد وجذب، ويحتاج إلى قرار من مؤسسة علمية أو إلى تجمع حقيقي للشعراء الكبار، وليس إلى مسابقة يشترك فيها مجموعة مغمورة (بالرغم من تميزها وإبداعها) من الشعراء والمحكمين.0
والجماهير هذه الأيام لا تنتمي للشعر كثيرا، بسبب موجة الانحدار الثقافي التي تسيطر على الزمن الذي نعيش فيه، لهذا فإن تصويت الجمهور مبني كثيرا على التعصب الإقليمي والفكري أكثر من التذوق والاختيار على الأسس الإبداعية والجمالية.. الجمهور عاطفي بشكل عام، وإذا لم يكن من الاختيار بدٌّ، فلا مانع عندي من اعتماد رأي لجنة التحكيم.0
بينما قال الدكتور أسامة عبدالمالك عثمان ـ دكتوراه في اللغة العربية، لا يسع المرء إلا أن يسجل إكباره لهذه المبادرة التي أعادت للشعر بعض صلاته بجمهوره بخاصة، والجمهور العربي بعامة، إذ تتعطر مساءات الجُمُع بعبق الشعر، مسبوقةً بترقب جميل، لاستقبال هذا الضيف العزيز الأنيق، عبر شاشة "أبو ظبي" في حيوية عربية افتقدناها، أو كدنا وسط غثّ إعلامي غلب عليه الترفيه، أو الإسفاف أحيانا مدفوعا برياح العولمة العاتية…0
وقد أتاحت لنا هذه المسابقة الاقتراب من جيل الشعراء الشباب الصاعدين في مدارج الإبداع والألق، بنبض شعري عربي، وروح صادقة في الانتماء، باشتباك وشيج بهموم الأمة وانشغالاتها، فقد لملمت تلك الأصوات الصادقة شعث المشاعر الموحدة، فاستثارت من الوجدان مخبوءه.0
فضلا عما تمثله هذه المسابقة من تحفيز للعملية الإبداعية، بعامة، وشحذ لقرائح الشعراء بخاصة، ما ينعكس إيجابا من الناحية المعنوية والمادية أيضا على حركة الشعر العربي الفصيح التي كادت تخبو في عيون الجماهير، وأذواق العرب. وباختصار لقد نجح أمير الشعراء في خلق حالة شعرية ثقافية تتفوق على مجرد منح لقب لشاعر.0
ولعل مما يخدم بعض أهداف هذا البرنامج هذه النافذة التي فتحت للجماهير العربية، للتفاعل الإيجابي، والإسهام في تقرير النتائج، وهو ما يتقاطع والنظريات النقدية الحديثة التي تترك للمتلقي فراغا في النص الشعري، يملؤه، فيغدو مكونا من مكوناته، فيهمس في أذن الشاعر بمراعاة دور المتلقي، فلا يغرق في النخبوية والغموض.0



(مفردات العصر)
وأتفقت في ذلك الشاعرة إيمان بكري فقالت.. لقد أعجبت جدا بالفكرة، فهي فكرة حيوية في وقت نحن أحوج ما يكون فيه لصحوة شعرية، خاصة إنه تم تطويع التقنيات الحديثة للترويج للشعر بمفردات العصر، حيث يتم التصويت عبر رسائل المحمول والانترنت وهي كلها وسائل حديثة تم تطويعها لخدمة الشعر.
أما بالنسبة للقب أمير الشعراء، فأرى إنه جائز جدا أن نمنحه لمن يستحقه، لكن على ألا يكون مطلق، بحيث تقام مسابقة كل عام، فيكون هناك أمير جديد لشعراء العربية كل عام، لأن الحياة مكرورة ونابضة ، والإبتكار في الابداع مستمر، فلا مانع من خلع اللقب على صوت شعري مميز كل عام!0
وتضيف الغريب في الأمر إنه قد يستنكر البعض وجود جائزة مالية ضخمة (مليون درهم)، وأقول لهؤلاء هل ممنوع عن المبدع وصاحب الرسالة الأدبية الجوائز المالية؟ في حين يتم منح جوائز مالية سخية جدا للراقصات والمطربين وغيرهم، أعتقد أن الشاعر لا يقل عن هؤلاء في شئ، بل قد يزيد!0
(بترودولار)
في حين إكتفى الشاعر الشاب عماد فؤاد بجملة واحدة، فقال.. في زمن البترودولار وثقافة العمائم الخليجية كيف يجعلون للشعر أميرا؟

Wednesday, September 12, 2007




شجرة الدر 2007

بقلم : سهى علي رجب.0
لقي السلطان "الصالح أيوب" ربَّه في ليلة النصف من شعبان (سنة 647هـ) والقوات الصليبية تزحف جنوبا على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط، للإجهاز على القوات المصرية الرابضة في المنصورة، وكانت إذاعة خبر موت السلطان في هذا الوقت الحرج كفيلة بأن تضعف معنويات الجنود، وتؤثر في سير المعركة. وجاء هنا الدور الريادي للسيدة الأولى ، أول ملكة في الإسلام "شجرة الدر"، فيذكر التاريخ أن شجرة الدر وقفت موقفا رائعا، تعالت فيه على أحزانها، وقدمت المصالح العليا للبلاد، وأدركت خطورة الموقف العصيب، فأخفت خبر موت السلطان، وأمرت بحمل جثته سرًا في سفينة إلى قلعة الروضة بالقاهرة، وأمرت الأطباء أن يدخلوا كل يوم إلى حجرة السلطان كعادتهم، وكانت تُدخل الأدوية والطعام غرفته كما لو كان حيا، واستمرت الأوراق الرسمية تخرج كل يوم وعليها علامة السلطان!! حتى تم الإعلان عن وفاة السلطان و لجأت شجرة الدر لإبن زوجها الصالجح أيوب من زوجته الأولى " الأمير تورانشاه" ليحكم البلاد في هذه الفترة الإنتقالية، وما أن استتب الأمن وأستقرت الأمور، حتى قامت شجرة الدر بعزل تورانشاه وتولت هي المملكة لثمانين يوما.0

أرسلت نيابة أمن الدولة العليا استدعاء إلي رئيس تحرير جريدة الدستور "إبراهيم عيسى"، للتحقيق معه فيما نشرته الصحيفة عن شائعة وفاة الرئيس مبارك، وحددت النيابة الإتهامات المنسوبة إلي عيسى وهي إهانة رئيس الجمهورية وسبه وقذفه وبث أخبار من شأنها إثارة الرأي العام والقلاقل بين المواطنين.0
وقد تحدثت الصحيفة عمن يخلف الرئيس في حالة غيابه، كما نشرت مواد صحفية تضمنت تشكيكً في زيارة الرئيس الأخيرة لمصانع برج العرب بالإسكندرية، وكذلك تشكيكها في اتصالات الرئيس بقادة وزعماء الدول الأخري، والإدعاء أن الهدف من ذلك تضليل الرأي العام وإيهامه بأن صحة الرئيس بخير!!! وإليكم مقتطفات من مقال الأستاذ إبراهيم عيسى :-0
"الرئيس فى مصر إله والآلهة لا تمرض لهذا السبب يخفى الرئيس مبارك والمحيطون به والمنافقون له أمر مرضه" 0

" فالمؤكد أن عائلة الرئيس و السيدة سوزان مبارك تحديدا كما يعلم الكافة حدانا و فى الخارج تضغط بقوة منذ فترة كى يتنحى الرئيس عن الحكم و ينقل الرئاسة على عينه و فى حياته إلى جمال مبارك ، و الرئيس هو الشخص الوحيد فى العائلة الذى يقاوم هذه الخطوة سواء لتمسكه بالبقاء فى السلطة دون الخروج عنها إلا بقرار قدرى" 0

"يبقى أن الرئيس مبارك – حسب مصادر طبية – مريض فعلا بقصور فى الدورة الدموية مما يقلل نسبة و كمية وصول الدم إلى أوعية المخ الدموية فى لحظات تسفر عن إغماءات طبيعية تستغرق بين ثوان و دقائق"0

دعوني أعرف لكم الشائعة تعريفا علميا حسب ما ورد في مراجع على الإتصال والإعلام، وعلم الإجتماع، الشائعة بمعناها العام هي الترويج لقصة أو موضوع أو خبر مختلف لا أساس له من الواقع، أو هي المبالغة في إعلان واقعة أو خبر بعيد عن الحقيقة، أو يتضمن جزءا ضئيلا من الحقيقة، وإنه من العسير إثبات صحتها وحقيقتها... وليس للشائعة وسط معين، وأنها تظهر وتنتشر في جميع الأوساط ، ومن جميع الأوقات سواء في زمن السلم أم الحرب، وسواء من أوقات الكساد أو في أوقات الرخاء والإنتعاش الاقتصادي. ومن نتيجتها إضعاف الروح المعنوية للناس ونشر الذعر والخوف بينهم، وتظهر الشائعات وتروج إما بواسطة عملاء للعدو، أو قد تـُخلق محليا من قبل مجتمع ما، وذلك بسبب الإنفعالات والمشاعر المختلفة التي تسود هذا المجتمع...0

تـُرى هل لدى السيد إبراهيم عيسى طفل في الصف الثالث الإعدادي يدرس قصة "طموح جارية" التي تروي قصة شجرة الدر فأخذها عيسى ليقرأها وتأثر بها؟ أم أنه نام وحلم بأن طيف شجرة الدر زار مصر وهمس له بأن شجرة الدر أرسلت من روحها للسيدة سوزان مبارك؟ الموت والحياة بيد الله سبحانه وتعالى، ومن سيحكم ومتى سيحكم هو أيضا في علم الغيب، ترويج الإشاعات في وقت حرج على الأمة العربية كلها وليست مصر فقط، خطيئة لا تصدر من أصحاب الكلمة، جنود صاحبة الجلالة.. !!
دعواتي للرئيس مبارك بالصحة والعافية، ودعواتي للزميل العزيز إبراهيم عيسى بأن يخـرجه الله من تلك الأزمة على خير، لكن... على أن يكون قد تعلم الدرس جيدا، والدرس هو أن الصحافة مسئولية، والقلم سلاح ذو حدين، كن حذر يا سيدي.0


Monday, September 10, 2007

من أشعلها؟؟؟؟؟


من أشعلها!؟

تقرير : سهى علي رجب
في الجزائر، وفي أواخر عام 1978 توفى الرئيس هواري بومدين، فانتخبت جبهة التحرير الوطني الجزائري العقيد الشاذلي بن جديد رئيسا، واصل الشاذلي سياسة سلفه. كما ولج الرئيس الشاذلي بن جديد بالجزائر باب التعددية الحزبية، لكن عوامل عديدة منها تراكم نتيجة وجود بعض الأزمات المزمنة، مثل أزمة الديون وأزمة البطالة، فجرت الموقف بالبلاد، وغذت روح التطرف في كل الاتجاهات، وحالت دون تطبيق التجربة الديمقراطية، فتعثرت هذه التجربة منذ بدايتها بعد فوز حركة الإنقاذ الإسلامية بزعامة عباس مدني في الانتخابات البلدية سنة1990، وما تلاها من توتر العلاقات بين مختلف التيارات والأحزاب السياسية بالبلاد، واستقالة الرئيس بن جديد في ديسمبر 1990، ليتولى مجلس للرئاسة إدارة البلاد لما تبقى من مدته، والإعلان سنة 1991 عن إلغاء نتائج الانتخابات البلدية السابقة الذكر وإلغاء نتيجة الانتخابات التي كانت جارية مما أوجد جوا متوترا بالبلاد أخذ يستفحل بتنفيد العصيان المدني الذي دعت إليه جبهة الإنقاذ الإسلامية، وما تلا ذلك من اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء تلك الجبهة وبخاصة قيادتها، ومحاكمة أعداد كبيرة منهم. وانتشرت عمليات القتل والاغتيال في أنحاء البلاد، وذهب ضحيتها عديد من الجزائريين بمن فيهم الرئيس محمد بوضياف نفسه، الذي تسلم منصب الرئاسة في يناير 1992، وأعلن عن عزمه للسير بالبلاد نحو الانفراج، لكنه اغتيل بعد أقل من سبعة أشهر من توليه منصبه. واختير الرئيس علي الكافي في 1992، ليحل محله على رأس المجلس الأعلى للدولة. وفي عام 1994حل محله الأمين زروال. وفي عام 1996، أجريت انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس الأمين زروال.0
وفي العام نفسه، 1996، وافق الشعب الجزائري على تعديل دستوري نصّ على حظر الأحزاب السياسية التي تتخذ من الدين أو اللغة أو الجنس أو المنطقة أساسا لها. وفي عام 1997، أجريت انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء مجلس الشعب الوطني. وفي أبريل 1998 تم انتخاب عبدالعزيز بوتفليقة، المقبول من الشعب والجيش والرئيس السابق الأمين زروال رئيسًا للبلاد. وفي يونيو 1999، أعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ وهو الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ وقف العمليات العسكرية ضد الحكومة، ومنذ ذلك الحين حظر على الجبهة الإسلامية ممارسة العمل السياسي.0

وفي الثالث من سبتمبر الجاري ذكرت صحيفة "الخبر" الجزائرية نقلا عن وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني قوله إن جيش الإنقاذ الإسلامي السابق الذي نزع سلاحه في عام 1997، مقابل العفو يمكنه أن يتقدم بطلب لتشكيل حزب سياسي جديد. وأضاف زرهوني أن بإمكانهم تشكيل ملفات والتقدم بها لدى مصالحنا.. ثم بعدها نرى مدى مطابقة الملف مع قانون الوئام المدني وأيضا المصالحة الوطنية. علما بأن زرهوني كان فيما سبق يعارض عودة أي جماعة مسلحة سابقة إلى المسرح السياسي حيث قال في ملاحظات نشرت مؤخرا "نحن نرفض العودة إلى اضطرابات التسعينيات". ووفقا للقانون الجزائري يتعين على الجزائريين الحصول على موافقة وزارة الداخلية من أجل تشكيل حزب سياسي.0
ومن جهته, قال رئيس جيش الإنقاذ الإسلامي السابق مدني مزراق لـ"رويترز" إن ملاحظات زرهوني ايجابية للغاية وتظهر ان الرجل يتغير مضيفا أنه اعتاد أن يكون معاديا للإسلاميين. وأضاف مزراق "قمنا بدورنا لتطبيق المصالحة بين الناس" وان من حقه الدستوري ان يحصل على ترخيص لتشكيل حزب جديد. 0
ومزراق واحد من الأعضاء القدامى في جيش الإنقاذ الإسلامي الذين قاموا بحملة من أجل دعم خطة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة للمصالحة وسعوا إلى إقناع زملاء سابقين لهم بالتخلي عن اسلحتهم. وما زال هؤلاء يسعون إلى إقامة دولة إسلامية ولكن .. ترى بأي الوسائل؟ هذا السؤال ظهر على السطح بعد الحادث التفجيري الأخير، الذي استهدف تجمعاً جماهيرياً لاستقبال بوتفليقة، خلال زيارته المتوقعة إلى وسط ولاية باتنة، الخميس 6-9-2007، حادثة التفجير وقعت قبل حوالي 20 دقيقة فقط من وصول موكب الرئيس بوتفليقة الذي تأخر في ولاية أم البواقي المجاورة، الشيء الذي يكون قد ساهم (بدون قصد) في تجمهر المواطنين الراغبين في تحيته. وتعد هذه العملية الانتحارية هي الثالثة في أقل من خمسة أشهر، بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف في 11 يوليو الماضي ثكنة عسكرية بمنطقة الأخضرية بولاية البويرة، وعقب التفجيرات التي استهدفت قصر الحكومة ومقرا للشرطة بالعاصمة الجزائر يوم 11 أبريل الماضي. 0

وتعليقا على هذه الحادثة الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر، اعتبر المحلل السياسي عبد العالي رزاقي في تصريحات تلفزيونية " أن ما جرى هو مؤشر خطير، فلأول مرة يحدث انفجار في زيارة ميدانية للرئيس"، موضحا أن "ما حدث في باتنة أمر يتكرر للأسف مع عشية كل شهر رمضان مبارك، حيث تزداد وتيرة أعمال العنف بشكل ملفت للانتباه، الأمر الذي يؤكد فشل كل الخطط الأمنية في البلاد لمحاربة الإرهاب".0

في حين قال المحلل السياسي الدكتور محي الدين عميمور عضو مجلس الأمة ان هذه التفجيرات مستمرة وقد تستمر الى سنوات، وهذا لا يعني تقصيرا من الدولة!!! بل وانكر التفجير الذي استهدف مقر قصر الحكومة، ومقرا للشرطة بالعاصمة الجزائر يوم 11 أبريل الماضي!!0

ترى متى ستنتهي هذه الهجمات؟ ومن أشعلها؟ ومن سيطفئها؟ سؤال يحتاج لإجابة بعيدا عن أروقة الكلمات الدبلوماسية المنمقة!!!0





Wednesday, August 15, 2007

لسه في أمل... تصوروا؟

حمدي رزق


صلاح عيسى

















أحمد رجب






عيسى ورزق ورجب
حكايتي معهم

*عيسى
الثلاثاء، 19 يونيو 2007 ، المكان شارع "حسن صبري" بضاحية الزمالك، بالقاهرة. كان لقائي برئيس تحرير جريدة "القاهرة" الأستاذ صلاح عيسى ، المناضل القديم والثائر الدائم، ذهبت له دون مقدمات أطلب منه أن يمنحني مساحة للكتابة في جريدته، وأعطيته نماذج لبعض المضوعات التي كتبتها، قراءها بعناية وكان تعليقه "عناوين جميلة، ومقدمة رشيقة... فقط اضغطي الموضوعات لأن مساحة النشر محدودة"، لم أتخيل أبدا أن هذا الرجل الذي أشاهده فقط عبر شاشاة التلفزيون سيمنحني هذا الشرف بنقده لما سطرته يدي، وبعد جلسة قصيرة طلب مني أن أجري حوارا مع المحلل السياسي الدكتور سمير غطاس، وعندما علم بأني لا أملك وسيلة اتصال بالرجل منحني أرقام تليفونته، ولكن على أن أسلم الحوار في خلال 48 ساعة للحاق بالعدد الأسبوعي القادم، خرجت من مكتب الأستاذ صلاح عيسى وبداخلي كل ألوان التحدي لإنجاز الحوار في صورة مشرفة وفي الوقت المحدد.0
الأربعاء 20 يونيو 2007، شارع القصر العيني في قلب القاهرة، كان جهاز التسجيل (الكاسيت) الخاص بي أمام الدكتور سمير غطاس، حوار استمر ثلاث ساعات وعشر دقائق، لم أجري حوارا مثله من قبل، عدت إلى المنزل قرب منتصف الليل وكلي حماس أن أكتب الحوار قبل طلوع الشمس ومع بداية نهار الخميس كان الحوار على البريد الإلكتروني الخاص بجريدة القاهرة ومعه صور حية للحوار. اتصلت بأستاذ صلاح ووجدت نبرة الأبوة تقول "برافو... أنتظر منك المزيد"، تم نشر الحوار على صفحة كاملة وعليها أسمي.0
وها أنا أكتب وأنشر بمعدل معقول جدا في جريدة أكن لها كل إحترام، والفضل لله سبحانه وتعالى ثم لأستاذي صلاح عيسى الذي تبناني منذ اليوم الأول..0

* رزق
السبت، 12 مايو 2007، جريدة أخبار اليوم تنشر مقالا للأستاذ حمدي رزق تحت عنوان " عمي محمود الذي لم تلده جدتي ندا" ومحمود هنا مقصود به عمنا "محمود السعدني"، ولأن أسم موقعنا "زمش" مأخوذ عن رائعة الكاتب الكبير محمود السعدني "الطريق إلى زمش"، لفت المقال إنتباهي وقررت أن أنشره على موقعنا زمش مع التنويه لمكان وتاريخ نشره، ويوم الأحد، 20 مايو 2007، أرسلت للأستاذ حمدي رزق رابط المقال على موقعنا فتلقيت رده الذي لم أجد سوى أن أضعه بين يديكم لتقرأوه "اشكرك من كل قلبى يا سهى ويارب دائما تحبين الحب لاهله وتبغضين الكره من اهله , شاكر لموقعك الجميل هذه الحفاوة وما محبة إلا بعد حفاوة " .0
الأربعاء، 8 أغسطس 2007، مؤسسة دار الهلال بشارع المبتديان، بمنطقة السيدة زينب، كان لقائي الذي طال ما أنتظرته مع الأستاذ الذي تمنيت لقاءه بعد أن عرفت فن المقال الصحفي عبر سطوره، قابلت الأستاذ حمدي رزق نائب مدير تحرير مجلة " المصور"، رجل يخفي وراء ملامحه الحادة قلب رجل تشعر منذ الوهلة الأولى أنه طفل رقيق، شخص غريب حقا يجمع بين براءة الطفل، وحماس الشاب، وحكمة الشيخ!! وفي حديث طويل إستطاع الرجل أن يعرف سيرتي الذاتية وسيرة موقعي وزملائي، وشدد على مصدر تمويلنا، وما أن عرف أنه بجهودنا الذاتية، وجدته يجري إتصالا ليحدث أحد زملائه الصحفيين ويسأله أن يختبر صحفية سيرسلها له يوم السبت، وإذا أثبتت وجودها عليك أن تجد لها فرصة للنشر في جريدتكم، أغلق الهاتف وقال " أذهبي للأستاذ فلان يوم السبت، إذا أثبتي وجودك ستجدين مكان بين فريق عمل الجريدة"، شعرت وقتها أن الأستاذ حمدي رزق يحملني مسئولية كبيرة، أمامي إختبار صعب لأثبت جدارتي بهذا الترشيح. ولكنني سعدت جدا أنه لازال هناك أناس يبحثون عن مصلحة الآخر!!0

* رجب
الأحد، 3 يونيو 2007 ، أمام شاشة التلفزيون، يذيع برنامج البيت بيتك خبر عن تقدم المحامي فريد الديب نيابة عن الكاتب الكبير، صاحب النصف كلمة أحمد رجب، ببلاغ للنائب العام ضد المدعو أحمد محمد أحمد رجب بسبب تعمد المبلغ ضده كتابة اسمه علي كتاباته بنفس الاسم المختصر أحمد رجب دون أية اضافة تميز بينه وبين الكاتب الكبير المعروف!! كما قام السيد فريد الديب وجه تحذير لأحمد رجب ـ الجديد ـ بأن يغير طريقة كتابة إسمه أو يختار لنفسه أسم آخر؟؟؟! وهنا إشتط غيظا وقررت أن أكتب مقالا تحـت عنوان " الديب أكل رجب"، وأنشره في مدونتي وأحد المواقع الإلكترونية الذي أطلقه زميلي " محسن الزيني"، وهو موقع "زمش"، وبعد أن كتبت الموضوع بحوالي أسبوعين أرسل لي أحد الأصدقاء البريد الإلكتروني لأحمد رجب ـ الصغيرـ سنا وليس مقاما، وقمت بإرسال مقالي له، وفوجئت في نفس اليوم برد الأستاذ أحمد الرقيق، رسالة شكر، وقفت عاجزة أمامها ولم أجد كلمات أرد بها، إستجمعت كل لغتي العربية وكتبت للأستاذ أحمد، واستمرت بيننا رسائل عبر البريد الإلكتروني حول حال الصحافة والحركة الاإعلامية في مصر، مع نقد من الأستاذ أحمد لما أكتبه، حتى جاء يوم 23 يوليو 2007، الذكرى 55 لثورة يوليو، دعاني الفاضل أحمد رجب لإحتفالية نقابة الصحفيين بذكرى الثورة، وكان اللقاء الأول، وبعد مناقشة لمدة نصف ساعة، وجدت الرجل الفاضل يسألني أن أرسل له المزيد مما كتبت، حضرت الإحتفالية وشكرته ورحلت.0
وبعد أيام عرض الرجل الكريم عرض طيب بالإنضمام لفريق عمل زمش من أجل منحنا خبرته، بل وحين طلبت منه أن ينقدنا، كتب لنا مقال نقدي موضوعي جدا، ولازال الرجل يقدم لي ولكل فريق عمل الموقع كل أشكال الدعم.0

السطور السابقة هي حكاياتي مع ثلاثة من كبار الصحفيين في مصر وربما في العالم العربي، هذه الحكايات في إعتقادي شعاع قوي من الأمل في وجود مساحة للآخر في حياة الناس، أساتذتي عيسى، رزق، رجب... شكرا جزيلا لكم، ومهما كتبت لن أوفيكم حقكم.. شكرا باسم عشرات من الشباب الذين فقدوا الأمل في العثور على من يشعر بهم.0


سهى علي رجب





Tuesday, August 14, 2007

مطلوب واحد خمورجي وبتاع نسوان بس بيعرف ربنا!!

المهدي في سيرك عاكف

مطلوب واحد خمورجي وبتاع نسوان بس بيعرف ربنا!!0

" طظ في مصر وأبو مصر وإللي في مصر "..!!، كنا فيما مضى نسمع " لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا"، "مصر هبة النيل" نموت.. نموت وتحيا مصر"!!! ماذا حدث؟
أتذكر وأنا في عامي الأول من المرحلة الإعدادية، جاءت لي مُدرستي لتطلب مني أن أقوم بتحية العلم في الطابور الصباحي، وما أن وصلت إلى ساري العلم إلا وأرتعد جسدي، وسمعت صوت دقات قلبي أعلى من صوت طبول "المارش" المصاحب لتحية العلم! هتفت " تحيا جمهورية مِـصر العربية" وألحقتها بالنشيد الوطني "بلادي بلادي..لكِ حبي وفؤادي"، ومنذ تلك اللحظة ولمدة ست سنوات متتالية ـ حتى إنتهائي من الثانوية العامة ـ وأنا لم أتوقف يوم عن تحية العلم، رغم إنتقالي من مدرة لمدرسة، كنت أزداد يوما بعد يوم تعلقا بهذا العلم وبمصر كلها، وتصورت إنه لا يمكن أن يوجد إنسان يستطيع أن يخون هذا البلد (مصر) سواء بالقول أو بالفعل، قمة متعتي أن أسير في الزحام أشتم رائحة العرق المنبعثة من الأجساد السمراء التي أرتوت من النيل، أجد إستمتاع من نوع خاص في مشاهدة صحراء الأهرام، ذلك المشهد الجلل حيث الحضارة تعانق الحاضر، قارب صغير " النص ساعة بأتنين جنيه" كما يدعوك صاحب القارب، يااااه جنيهان فقط وأستمتع بكل هذا السحر، حتى لو كانت النصف ساعة تتحول إلى ربع ساعة فقط!! حسب التوقيت الرسمي لصاحب القارب...
أعلم أن من يقرأ كلماتي الآن يقول " إيه الهبلة دي؟ عايشة في الوهم ومصدقاه" لست ساذجة ولا واهمة، أنتمي إلى أسرة متوسطة، تعلمت وتخرجت من مدارس وجامعة حكومية، ذقت طعم البطالة، لا أشرب المياه المعدنية بالشلموه ـ ولا مؤخذة الشفاطة ـ ولا أستخدم الشوكة والسكينة في أكل الموز ، هذا إن أكلته أصلا! نعم حصلت على فرصة عمل، ولكن... لي لمصر أي دخل بها، فهي مؤسسة دولية وكنت آخذ راتبي من أموال دولة عربية، وتركت العمل بها وعدت لصفوف البطالة، ورغم كل ذلك لازلت أحب مصر، بل أعشقها كما أمي، وكم حزنت وأصابني (إكتئاب ما بعد القراءة) وهو نوع جديد من الإكتئاب عرفناه على أيدي أحد الأفاضل ـ السيد محمد مهدي عاكف (المرشد العام لجماعة الأخوان ـ المحظورة)، فما قاله سيادته يشيب له شعر الوليد.. " طظ في مصر وأبو مصر وإللي في مصر"، يا أخي عيب على سنك ومكانتك.. سامحوني فلا مجال الآن للكلمات المتأنقة!!!!!0
أنت يا سيدي " المرشد" زعلان من شخص أو أتنين أو حتى مليون، في غيرهم 69 مليون ـ حسب آخر تعداد لمصر ـ تحتهم أرض وفوقهم سماء وجنبهم نيل، كلهم بيقولوا "الله عليكي يا مصر" حرااام.. حرااام يا أستاذ "مهدي" ربنا يهديك!! هل الهداية أفضل؟ ولا صورتك المنورة على صفحات العزيزة "روزاليوسف" تحت عنوان:0
((مطلوب للمحاسبة الأخلاقية والفكرية))0
وبعدين بصراحة نفسي أعرف من حضرتك حاجة مهمة أوي، أنت عاوز ولي أمر يحكمنا إزاي؟ بأي طريقة؟ يعني لو الوالي الحالي (خمورجي وبتاع نسوان) وبيطلع علينا الصبح يقول قال الله وقال الرسول كان هيعجبك؟
عــجـــبـــــــي!!!!!!0

سهى علي رجب

Sunday, August 12, 2007

حوار من نار مع علاء الأسواني


علاء الأسواني : وسط البلد جيولوجيا اجتماعية


العزف على أوتار الممنوع هوايته، البحث في عتمة الأشياء عن بصيص أمل موهبة إكتسبها من والده الراحل، أمان بما قاله جارثيا ماركيز حينما قال " اذا أردت أن تخدم قضية ما فلتكتب رواية جيدة " ، قضيته الكبرى هي وطنه (مصر) الذي عشقها فتغلغل فيها، طبيب بدرجة أديب، كما يخلع الضرس المصاب، خلع النقاب عن المجتمع المصري في تشريح سيسولوجي له.. هو الأديب والروائي المصري جدا علاء الأسواني صاحب أكثر الروايات مبيعا في العالم... وهناك في الحي الراقي " حي جاردن سيتي" دخلنا عيادته، لنقوم برحلة في عقل وقلب الأسواني لنخرج بهذا الحوار لقارئ مميز

.

حدثنا عن علاء الأسواني

علاء عباس الأسوانى من مواليد محافظة القاهرة عام 1957 والدي من محافظة أسوان ووالدتى من محافظة الأسكندرية والتى تنتمى لها زوجتى أيضا ، كاتب مصري وروائي وطبيب أسنان، حصلت على بكالوريوس طب الأسنان من طب القصر العيني، وبعدما أنهيت دراستي الجامعية سافرت إلي الولايات المتحدة وحصلت علي درجة الماجستير من جامعة الينوى بشيكاغو، وكانت تجربة لها أهميتها حيث تعرفت علي ثقافة أخرى، ثم أخذت قرار بالعودة إلي مصر ويرجع هذا القرار إلي الكتابة وستبقي الكتابة هي صاحبة القرار في حياتي لأني مؤمن أن الكتابة ينبغي أن تنطلق من البيئة التي نعيش فيها ولذلك رفضت كل عروض العمل بالخليج رغم أنها المغرية جداً ، أتحدث الفرنسية لأني كنت في مدرسة فرنسية ، وتعلمت الأسبانية وأخذت منحة للدراسة في أسبانيا لدراسة الأدب في الحضارة الأسبانية . لا أنتمي لأي حزب لكن أكثر جريدة شعرت فيها بالارتياح هي العربي وذلك لأسباب كثيرة فسقفهم عالي جداً ويتمتعون بالصدق والدي كان محامياً. . ، وأديباً كبيراً، والحقيقة أنني أنتمي لعائلة مثقفة، فجدى مثلاً كان شاعراً ثقيلاً يستطيع أن يرتجل الشعر كما أن عم والدتي كان وزيراً للمعارف في فترة من الفترات، ولكنك تستطيع أن تقول أن أستاذي الأول هو والدي رحمة الله عليه، "عباس الأسواني" أبرع من كتب فن المقامات في القرن العشرين. فن المقامات الذى كاد يندثر لولا هذا الأديب الكبير والذي حاز على جائزة الدولة

.

وماذا عن حياتك الأسرية

متزوج من السيدة إيمان تيمور ولدىّ ثلاثة من الأبناء سيف خريج هندسة، الجامعة الأمريكية ومى وندى فى المرحلة الإبتدائية. علما بأن سيف ابني من زواجي الأول والذي فشل بسبب أني أردت أن أكون أديبا، ونحن نعلم جيدا أن الأدب ليس مهنة تدر على صاحبها المال الوفير، وعندما رفضت أن أعمل في مجالي الأساسي وأنسى الأدب نهائيا، لم تتحمل الزوجة الأولى هذه الطريقة من العيش وأنفصلنا في هدوء، حتى إلتقيت بزوجتي السيدة إيمان تيمور فكانت خير عون وسند لي، بل ودافع قوي لي للإبداع.


أي الألقاب أقرب الى قلبك الطبيب أم الأديب؟

حقيقة لقب الأديب هو الأقرب الى قلبى ،فالأدب أول إهتماماتى ولقد ظهر الأدب فى حياتى مبكرا منذ سن التاسعة والفضل يعود فى ذلك الى والدى الكاتب عباس الأسوانى رحمه الله ، فكانت أحلامى أدبية خالصة وربما أكون قد عملت بالطب من أجل مساعدة الأدب (ماديا) لأن جميع يعلم بأن الأدب ليس مهنة والأديب العربى لا يستطيع التكسب من وراء أدبه.. حتى ان الروائى العربى الأعظم نجيب محفوظ ظل يعمل بوزارة الأوقاف الى ان بلغ سن المعاش وهذا أكبر دليل على أن الأدب ليس مهنة للتربح والأديب الحقيقى يعى هذا ولا يريد عائدا ماديا من

وراء أدبه


ما الذى جذبك لعمارة يعقوبيان تحديدا لتكتب عنها روايتك؟

عشقى لمنطقة وسط البلد هو السبب ، فوسط مدينة القاهرة أو ما نطلق عليه " وسط البلد" هو جيولوجيا إجتماعية. والسر الذى ربما أبوح به للمرة الأولى أن رواية عمارة يعقوبيان كتبت فى ثلاث سنوات كان عنوانها أثناء الكتابة "وسط البلد" وفى نهاية السنة الثانية قمت بتغيير أسمها الى عمارة يعقوبيان حيث انى أمتلك عيادة بالعمارة وأبى رحمة الله عليه كان يمتلك مكتب محاماة بها فشعرت ان من الممكن ان تكون مسرحا لأحداث روايتى رغم اننى لم أنقلها حرفيا؛ فالعمارة الحقيقية ستة أدوار وانا ذكرت انها عشرة أدوار كذلك أسم صاحب العمارة من وحى خيالي وأيضا غرف السطح ليست موجودة فى الحقيقة فكانت العمارة حيلة فنية ليس أكثر.


.من خلال رحلتك الطويلة / القصيرة ماذا كسبت ؟ وماذا خسرت؟

كسبت أشياء كثيرة أهمها حب الجمهور العربي لأعمالي، بل وإنتقالها إلى الغرب، فلقد ترجمت روايتي عمارة يعقوبيان إلى 17 لغة، وأصبحت على قائمة أعلى كتـّاب العالم مبيعا، وقبل عدة اسابيع صدر لي روايتي الثالثة "شيكاجو" فأصبحت هي الآخرى حديث الساحة الأدبية بعدما نفدت منها ثلاث طبعات خلال أقل من شهرين بما يعني نفاد حوالي 120 الف نسخة.أما عن الخسارة فأنا لم أخسر كثيرا، بل أكاد أكون لم أخسر شيئا، البدايات كانت صعبة جدا وخصوصا مع جهات النشر الحكومية ، وهذا ما يحدث للجميع تقريبا، في العالم العربي معك المال تستطيع أن تطبع وتنشر أعمالك دون عناء، أما إذا كنت لا تمتلك إلا موهبتك فلن تجد طريقك إلا بشق الأنفس!! 1


حدثنا عن روايتك الأخيرة "شيكاجو".. 1

فكرت فيها في اليوم الأول الذي نزلت فيه للولايات المتحدة الأمريكية،لدراسة الطب في جامعة "إلينوي"،كانت المرة الأولى التي أرى فيها عبر النافذة، أمريكيون يبحثون في الزبالة عن شيء يأكلونه!! فأنزعجت وتعجبت وبحاستي الأدبية أحسست ان هذه تجربة مهمة قد لا تتكرر، ويمكن استغلالها فيما بعد في مشروع أدبي فأخذت الفكرة تختمر داخلي وخاصة بعد أخذ قرار بأن أتجول في كل شوارع وأحياء أمريكا، حتي أني أكاد احفظها عن ظهر قلب مثل القاهرة تماماً.. واختلطت بالمهاجرين المصريين والعرب، وذهبت لجمعيات العدميين حتي تكونت لديّ مادة ادبية جيدة خلال السنوات الثلاث الأولي اللاتي قضيتها هناك، صحيح انني ذهبت كثيراً فيما بعد لكن تجربة الثلاث سنوات الأولي.. أهم فترة.1


ناقشت في نفس الرواية قضية غاية في الخطورة وهي قضية (الإنتماء)، الذي يفتقده الكثير من أبناء الوطن العربي، فهل نقدك القاسي لهذا الأمر الشائك سيغير منه؟

في البداية أتوجه لكِ بالشكر على ملاحظتك لهذا الأمر في الرواية، فمثلا الأدب الكلاسيكي كان ينتقد العيوب ويجعل الجمهور يسخر منها حتى يقلع عنها، للأدب خاصية جميلة فهو يستطيع ان يصل الي الهدف باستعمال عكسه، بمعني ان القسوة في نقد الانتماء تؤدي بالقاريء الي زيادة الانتماء او اعادة التفكير في مسلماته وهذا في النهاية يصب في مصلحة الفكرة الوطنية وهذا السؤال الذي طرحته عجز عن فهمه نقاد يفترض انهم محترمون، رغم إنه مفردات التذوق الأدبي!!!0


هل تتأثر أعمالك الأدبية بآراءك السياسية؟

لم تظهر أرائى السياسية فى رواياتى نهائيا أرائى أكتبها فى مقالاتى التى أكتبها فى بعض الصحف ولكن ما يصدر من آراء فى رواياتى يكون على لسان الشخصيات وحسب تركيبة كل شخصية سواء النفسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية .. فمثلا أنا أعشق جمال عبدالناصر ومن أكثر الناس إعجابا به على كافة المستويات وأكتب فى جريدة الحزب الناصرى ، ورغم ذلك جاء على لسان أحد شخوص رواية عمارة يعقوبيان (ذكى الدسوقى) أنه يرى ان الضباط الأحرار مجموعة من حثالة البشر فهل هذا يعنى ان هذا رأيى؟0"


ان مهزلة الاستفتاء، فى رأيى، قد ختمت مرحلة من عمر النظام السياسى فى مصر.. لتبدأ مرحلة أخرى أخيرة.. لا أظنها ستطول " أين النخبة من هذه المهزلة وغيرها؟

وهل نعتبر أن هناك فساد في وسط النخبة؟لا أستطيع أن أقول أن النخبة فاسدة ولكن الفساد طال معظم النخبة . ولقد حدث ذلك كنتيجة حتمية لهذا المنع الديمقراطي، أين الديموقراطية التي يتشدقون بها ليل نهار؟ نحن خليط فمصر ليست جمهورية برلمانية ولا جمهورية رئاسية ولكن الدساتير التي وضعها ترزية القوانين أخذت الصلاحيات لخدمة مؤسسة الرئاسة، نحن لدينا نظام سياسي إداري هرمي ينتهي عند شخص واحد. ومع احترامي لهذا الشخص ولمنصبه فمهما أوتي هذا الشخص من عبقرية إدارية ورؤية، فهذا لا يعني إنه قادر على فعل كل شئ طول الوقت، لأن ذلك يفوق طاقة البشر.ولا يمكن أن يكون إختيار الأشخاص للمناصب قائم على مقاييس هولامية ( دمه خفيف، ببقول نكت ولازم يكون عضو في الحزب الوطني وبيكتب مبايعات من الدم) ، ونجد أشخاص يتم اختيارها لأسباب لا علاقة لها بالكفاءة وظلوا يروجون لأكاذيب حتى يحافظون علي مناصبهم حتى يظهرون على حقيقتهم وخير مثال على ذلك هو " صفر المونديال" الذي أعتبره وبحق صفر للحكومة المصرية. 0

"

التحالف بين الحزب الوطني والأخوان تحالف منطقي جدا " هل هذا رأيك؟

أنا دخلت الجامعة في الفترة التي بدأ يعلو فيها التيار الإسلامي وانحسار اليسار وتخرجت وكان التيار الإسلامي قد سيطر علي كل شئ لكن التيار الإسلامي لديه عوامل نمو ذاتي فالواقع الاجتماعي في صفه بالإضافة إلي عملية التغييب عن أي عمل سياسي مقابل بالإضافة إلي رأي قرأته يقول أن هزيمة 67 أفقدت العقل العربي القدرة عن الربط بين السبب والنتيجة. فظهور التيار الإسلامي علي السطح وبصورة كبيرة يعتبر مسألة ايجابية في العالم العربي لأنه هو الذي يتصدى حالياً لإسرائيل سواء في حزب الله أو حماس أو ما إلي ذلك.

كانت لك تجربة قاسية مع الحكومة والبنوك.. أروي لنا هذه التجربة..0

نعم لقد قمت بأخذ قرض من أحد البنوك وكان المبلغ 35 ألف جنيه، وبسبب هذا القرض عرفت كل ألوان العذاب، وقال لي بعض الصدقاء وقتها إنه لو كان هذا القرض 60 أو 70 مليون كنت استغنيت عن جزء منه علي سبيل الرشوة وبالتالي لن تجد مشاكل والبنك يتوسل لأنه لن يستفيد من الحبس، وهنا سنجد للحكومة دور كبير في هذا الأمر، وذلك لغياب الديمقراطية لأن الديمقراطية ليست نظام سياسي فقط، وإنما هي نظام في كل شئ وفشلنا علي جميع الأصعدة نتيجة لانعدام الديمقراطية من أول صفر المونديال إلي الفشل في التعليم والفشل الصناعي والتضخم، فالحكومة فشلت في كل شئ إلا " القمع والتضليل" .القمع واضح فمثلا عند قيام مظاهرة مكونة من 500 فرد فان الحكومة تضع عليهم 10000 ضابط وعسكري ! والتضليل هو ما تسميه الحكومة بالإعلام فحكوماتنا لديها خبرة واسعة في كيفية إصابة المواطن المصري بغيبوبة يومية بأكثر من طريقة محكمة . لا أريد القول بأن غياب الديمقراطية سيصل بنا إلي الحضيض لأننا وصلنا بالفعل إلي الحضيض، أو ما بعده إذا كنا منصفين.


حدثنا عن محاولة إسرائيل لسرقة روايتك " عمارة يعقوبيان"..0

.لقد فوجئت بمكالمة هاتفية من إسرائيلي يتحدث العربية، وعرض عليّ ترجمة روايتي "عمارة يعقوبيان"، فأجبته مؤكدا رفضي التام لأي تعامل مع إسرائيل، قبل استرجاع كافة الحقوق العربية. لم تمر فترة طويلة، حتى جاءتني مكاملة هاتفية أخرى من صحافية إيطالية تقول إن صحافيا إسرائيليا موجودا في القاهرة يرغب في عمل حوار معي لأن لي معجبين في إسرائيل، لكنني رفضت أيضا. وعلمت بعد ذلك أن الرواية ترجمت بالفعل، فقررت فورا ألا أترك الأمر، وأخذت في ملاحقة هؤلاء اللصوص بالاحتكام لهيئة دولية، وتعهدت بأن أي مبلغ سيعود عليّ سأوجهه على الفور لحركة حماس، وليس لأي جهة أخرى في فلسطين.0


حررت محضرا ضد رئيس هيئة الكتاب الحالي د. ناصر الأنصاري... فلماذا؟

حرر المحامي الخاص بي محضرا ضد د. ناصر الأنصاري رئيس هيئة الكتاب، لامتناع الشئون القانونية بالهيئة، عن منحي كشفا بمستحقات المؤلفين الذين نشروا بمكتبة الأسرة عام 2003 لمقارنتها بما تقرر لي عن مؤلفات والدي رحمة الله عليه.لقد كنت قد رفعت قضية لإصدار كتب والدي في مكتبة الأسرة دون الحصول علي إذن مني، باعتباري وريثه، وقد وافقت المحكمة علي طلبي باستخراج كشف بالمستحقات المالية، للوقوف علي الفروق في التقدير والمعاملة المالية لأصحاب الاصدارات في نفس العام ونفس المشروع.0


"وائل عباس"... وخناقة عبيطة مع علاء الأسواني .. كان هذا عنوان رسالة تداولتها المجموعات البريدية.. ما تعليقك؟

تلقيت مكالمة من صحفية شابة تدعى الأستاذة نيفين عمر، قالت لي أنها أثناء بحثها على مواقع الإنترنت لتجميع كل مايمكن جمعه من مواضيع وحوارات ومقالات كتبت عني.لفت نظرها على صفحات موقع جريدة الوعى المصرى الإلكترونية وهى صحيفة مصرية الكترونيه مستقلة إسبوعية , رأى لرئيس تحريرها الأستاذ وائل عباس يتمحور فى رأيه بخصوص فيلم عمارة يعقوبيان .وإستوقفها سطور كتبها وهى .." لم أقابل علاء الأسواني وجها لوجه ... لكن كانت بيننا خناقة عبيطة على الإنترنت قبل الفيلم بمدة ... كنت باعت حاجة عن السادات الى المجموعات البريدية ... فبعت رد عليا بيهزقني علشان باحب السادات ... فبعتله من المنقي خيار لأني كنت فاكره ناصري". فإندهشت وأخبرتها أن شىء من هذا لم يحدث قط .!! وأني في الأساس لا أعرف من هو وائل عباس ولم يرسل لي من قبل ولم أقوم بالتالى بالرد عليه أبدا !!وعرفت فيما بعد أن الأستاذة الصحفية أرسلت رساله بريديه للأستاذ وائل أخبرته بما قلته لها, فأخبرها بأني أنكر وأن لديه من الرسائل مايثبت صحت حديثه، ولكنه رفض أن يرسلها لها بل ما زاد الأمر سوءا أني قرأت فيما بعد أن الأستاذ وائل عباس وجه إهانات شديدة لهذه الصحفية، ولكني وبالرغم من كل شئ أكن كل الإحترام للأستاذ وائل عباس لما يقدمه من حقائق على موقع جريدته، وأشكره لحبه لمصر .0


وفي خاتمة أكثر هدوءا سألنا الأسواني عن المرأة في حياته..0

زوجتى السيدة إيمان تيمور ملكة متوجة على عرش قلبى فهى أهم أسباب نجاحى.. فأن تكونى زوجة لأديب هى قمة الشقاء فبقدر أحاسيسه المرهفة وذوقه العالى، إلا أنه أحيانا كثيرا يكون مزعج ورغم ذلك فهى وفرت لى جوا ساعدنى على الاستمرار والعمل الدؤوب ضيفى الى ذلك المزاج المتقلب لدى الكاتب والذى أستطاعت ان تمتصه بذكاء المرأة المحبة ..فكم من العروض المغرية للعمل سواء فى الولايات المتحدة أو فى دول الخليج رفضتها من أجل الأدب ولم أسمع منها تعليق واحد يضر بى أو بمشاعرى ، وقتى ضيق جدا ومحدود ورغم ذلك لم تشكو من ذلك بل وأستطاعت ان تكون أم ناجحة جدا مع أبناءها وزوجة حنونة جدا مع زوجها، وهذا يجعلنى دائما أحاول أن أمنحها بعض مما منحتنى إياه ، وللعلم إنها الزيجة الثانية فلقد تزوجت للمرة الأولى وحدثت مشكلات كثيرة وكبيرة وكان السبب الأول فى الإنفصال هو عدم تحمل حياة الأديب الذى يفضل الأدب عن أى شئ آخر فى الحياة.0


سهى علي رجب


تم نشر الحوار بمجلة زمش الإلكترونية
http://www.zmshe.com/

ما بين الزقاق والحارة كان الكنز محفوظ






هناك على بعد أمتار من المشهد الحسيني وفي 11 ديسمبر 1911، أعلن القدر ميلاد واحدا من عمالقة الأدب، إنه النجيب " نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا" هذا هو اسمه كاملا، هذا المكان " حي الجمالية والحسين" هما شاهدا حياة وممات هذا الرجل العملاق، وكما يقولون أن الأشجار تموت واقفة مات محفوظ واقفا.
رغم أنى أنتمي لجيل ما يسمى الشباب، إلا أنني شرفت بصحبته من أن كان عمري عشر سنوات وتحديدا في أثناء دراستي بالصف الأول الإعدادي، أي من حوالي خمسة عشر عاما، دلفت إلى مكتبة المدرسة لأستعير روايته " حضرة المحترم" قرأته في ثلاثة أيام، وكانت هذه هي العلاقة الأولى بيني وبين الأستاذ، وكأنها كانت إرهاصة مني، وبعد مرور سنون وسنون، وقفت أمام كبار أساتذة الأدب والنقد في مصر والوطن العربي، لألقي على مسامعهم خطة البحث المقدمة مني لنيل درجة الماجستير من أكاديمية الفنون بمصر حول " جماليات المكان في الرواية .. قاهرة محفوظ أنموذجا"، استرسلت في حديثي مع أساتذتي لمدة تزيد عن العشرين دقيقة وكأنني أروي لهم قصتي مع هذا العملاق، وبعدها وجدت ثناء ما كنت لأحلم به من أساتذة وعمالقة " الأستاذ الدكتور نبيل راغب أستاذ الأدب والنقد الأدبي، الأستاذ الدكتور صلاح قنصوة أستاذ فلسفة الجمال وهو نفسه المشرف على الرسالة، الأستاذة الدكتورة الناقدة نهاد صليحة، الأستاذ الدكتور نبيل صادق أستاذ فلسفة الفنون" جميعهم أساتذتي ومنهم من صاحب الأستاذ نجيب محفوظ لفترة طويلة وتأثر به كثيرا، مثل الدكتور نبيل راغب والذي كتب روايتين أقل من نقول عنهما إنهما بروح نجيب محفوظ (شق الثعبان، وقلعة الكبش).
لاحت برأسي فكرة لقاء الأستاذ ، أمسكت بسماعة الهاتف وطلبت الروائي الجميل يوسف القعيد، وطلبت منه أن يخبر الأستاذ برغبتي الشديدة في لقاءه وإطلاعه على بحثي، وبعد يومين اتصل بي الأستاذ يوسف ليمنحني رقم هاتف منزل الأستاذ، وأبلغني بأن الأستاذ بنفسه أبلغ الأستاذ يوسف رغبته في أن يلقاني على أن أهاتف السيدة الفاضلة عطية الله زوجته وأحدد معها الموعد المناسب، وبالفعل أتصلت وشعرت بأن أمي هي من تحدثني، صوت أجش وقور، تمتزج جديته بحنان وعفوية غير عادية، سمعتها تتحدث للأستاذ وحدد هو الموعد مساء السادس عشر من أبريل بفندق " شبرد". طرت فرحا سألتقي بأستاذي وأحقق حلمي، ذهبت في الموعد لأجد الأستاذ وحرافيشه جالسون على أضواء خافتة، تناسب شبكية الأستاذ، لم أشعر إلا وأنا أمام الأستاذ أقبل يده وجبينه، ربت على كتفي وابتسم كما الطفل وسألني من أنتِ؟ أجابه أحد حرافيشه الباحثة التي حددت لها موعدا منذ يومين، أشار لي بالجلوس على المقعد المجاور له، حدثته واستمع لي بكل إنصات واهتمام، وكان يرد علي في منتهى الهدوء بجمل قصيرة ـ كعادته منذ أيام الشباب ـ وهذا ما عرفته من أستاذي نبيل راغب، ومن الروائي يوسف القعيد، طلبت من الأستاذ أن يوقع لي نسخة من روايته " زقاق المدق " فوقعها لي بيد مرتعشة، والغريب إنه دون أن يسأل أحدا كتب تاريخ اليوم!!! تعجبت قليلا ، ولكنني تذكرت إنني أمام العملاق، فلم تهزمه السنون ولا الأمراض. وفاجئني الأستاذ حين طلب إشعال سيجارته ومعها فنجان الشاي المحبب له، هذه العادة لم ينقطع عنها إلا منذ أن دخل إلى المستشفى للمرة الأخيرة، فرغ من سيجارته وفنجانه، وعاد إلينا يستمع ما نقول ونناقش، وتتلخص تعليقاته إما في كلمة أو جملة أو إيماءة بسيطة، خرجت من الجلسة وأنا في منتهى السعادة، وظللت احلم بها أياما طويلة بعد هذا اللقاء.

تكرر اللقاء لأرى كل مرة شخصا جديدا يحمل لمحة من لمحات أبطاله، السيد احمد عبد الجواد، كمال عبد الجواد، عيسى الدباغ، صابر سيد سيد الرحيمي، سعيد مهران، وغيرهم كثيرون، أستطاع محفوظ أن يحفرهم في ذاكرة أمة بأكملها، بل ويخرج بهم إلى دائرة العالمية. المكان أيضا كان بطل من أبطال محفوظ في معظم عن لم يكن كل رواياته، يصور نجيب محفوظ حواري الجمالية والحسين وخان الخليلى كعالم بذاته ، تتصادم فيه ثقافات وطباع وربما حضارات، هنا المساجد والبارات، هنا رجال الحارة ونسوتها ومعهم جنود الاحتلال، هنا سيدات فضليات ووسطهن عاهرة!!! القاهرة عند نجيب محفوظ تعنى الكثير فقد تناول انفتاح القاهرة على الصحراء (القاهرة المعزية)، وامتدادها أيضا في الريف المصري، وكذلك تناول محفوظ تمتع وسط مدينة القاهرة (وسط البلد) بالمعمار الأوروبي مما جعل للقاهرة روح خاصة في روايات نجيب محفوظ. فغدت القاهرة بكل أزقتها وحواريها وشوارعها وميادينها واحدة من أكثر المدن ثراءً للكتابة عنها أو جعلها بطلا لعمل روائى.

المرأة والمجتمع المعاصر كانا محوران يدور حولهما أيضا جزء كبير من الإنتاج الدبي لمحفوظ، فمنذ بداية إنتاج محفوظ أعطى للمرأة ولوضعها الاجتماعي اهتماما كبيرا في كتاباته، فقد كتب مقالة شيقة وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره نشرت بمجلة " السياسة" الأسبوعية في عددها رقم 40 الصادر بتاريخ 10/11/1930 تحت عنوان " المرأة والعمل في الوظائف الحكومية"، وهذا الاهتمام وضح جدا في رسمه للشخصيات النسائية في أعماله الروائية، من منا لا يتذكر " الست أمينة" بطلة الثلاثية تلك الزوجة الخانعة الخاضعة، التي لا تعرف للدنيا هما سوى رضا الزوج، من ينسى "نور" بطلة " اللص والكلاب" تلك العاهرة الطيبة؟، " نوال" بطلة " خان الخليلي" المرأة الرقيقة الهادئة المطيعة الخاضعة للعرف السائد في وسطها الاجتماعي.. " عبلة شداد " رمز الطبقة الأرستقراطية في ثلاثية محفوظ، وغيرهن من أنماط النساء ليس في مصر فقط بل في العالم كله.

كان ولازال وسيبقى نجبي محفوظ، هو الابن البار للحسين والجمالية، هو التلميذ النجيب لمدرسة الحياة المصرية، وسيظل النبع الذي لا ينضب من العطاء، فما خطه نجيب محفوظ على مدار 75 عاما سيبقى كنزا ننهل منا ما حيينا، رحمة الله عليك يا أستاذي وأبي ومعلمي.

رزق ... المصري... الجلاد

حمدي رزق



ذهب الإخوان وسيفهم

رزق.. المصري .. الجلاد



حزب الإخوان.. والخيط الرفيع بين الصحافة والسياسة"، هذا هو عنوان مقال السيد مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم المنشور بتاريخ 12 أغسطس 2007، حيث كتب يقول "ولأن الصحافة المصرية تعاني، خلال الفترة الأخيرة، غياب الرؤية تحت ضغط «سيف المعز وذهبه».. فإن البعض نظر إلي نشر برنامج الحزب من زاوية «أحادية».. رغم أن ذلك لا يعني إطلاقًا أن «المصري اليوم» تتبني هذا البرنامج، وتوافق عليه، وإلا لوجهت التهمة نفسها لمجلة كبري تصدر عن مؤسسة قومية، نشرت قبل عدة أسابيع ملخصًا وافيا للبرنامج نفسه علي أربع صفحات كاملة، وأتبعت النشر بمناقشات بين نخبة من المفكرين حول البرنامج.. وللعلم فإن لدي المجلة نسخة من البرنامج ذاته، الذي حصلت «المصري اليوم» عليه من مصادرها".
المجلة المقصودة هنا هي مجلة (المصور) الصادرة عن مؤسسة دار الهلال، والموضوع تم نشره في عدد المجلة رقم (4315) الصادر بتاريخ 22 يونية 2007 ، والتقرير المقصود كتبه الزميل الصحفي حمدي رزق. وهنا تبدأ المشكلة فالمعلومات التي أوردها الجلاد في مقاله عن تقرير المصور، معلومات غير دقيقة فالتقرير ورد في ثلاث صفحات وليس أربع كما ذكر، مما يدعوني للسؤال هل قرأ الجلاد تقرير مجلة المصور؟ نضيف إلى ذلك أن التقرير المنشور هو عبارة عن (تقرير نقدي) وليس نشر لنص برنامج مشروع حزب الإخوان، وكون الصحفي قدّم ما يشبه الملخص فهذا أمر لابد منه عند كتابة أي تقرير نقدي، فعلى الناقد أن يقدم بعض المعلومات حول موضوع نقده.
إذأً فإن الأمر لا يحتاج لجملة "وإلا لوجهت التهمة نفسها لمجلة كبري تصدر عن مؤسسة قومية"، التي كتبها رئيس تحرير المصري اليوم في نهاية مقاله، لأن المصور لم تنشر التقرير الواقع في 84 صفحة في حلقات كما فعلت جريدته!!!
لا يوجد أي علاقة بين ما كتبه حمدي رزق وما كتبه محمود محمد محرر المصري اليوم الذي نشر نص برنامج حزب الإخوان المسلمين في حلقات.
ولننظرمثلا ما كتبه رزق في الصفحة الثانية من الموضوع " بعيدا عن الآيات والأحاديث التي يزخر بها البرنامج والتي تشكل مفاصل أساسية تربطه كلية بمرجعية دينية طاغية على سطوره، وبعيدا عن علاقة الحزب بالجماعة (المحظورة)، والتداخل بين ماهو حزبي علني وتنظيمي سري، وما بين الجماعة كتنظيم محلي والتنظيم العالمي للإخوان، والسيولة ما بين ماليات الحزب المزعوم وماليات الجماعة المتورطة في قضية غسيل أموال منظورة أمام المحكمة العسكرية حاليا، فإن الملاحظات الأساسية والتي تتحسب لها الجماعة عند طرح المشروع على الرأي العام تبدأ بموقع الشريعة الإسلامية من المشروع". فهل هذا نص برنامج حزب الإخوان أو تلخيصه؟
بالطبع لا..!!!
ولأن مقال رئيس التحرير أختتم بجملة "إن الصحافة الحرة والمحترمة لا تحجب عن قرائها شيئا" على السيد مجدي الجلاد أن يعمل بهذه الجملة ويخبر قراءه أن المصور لم تنشر البرنامج ولكن نقد للبرنامج.


سهى علي رجب






Saturday, August 11, 2007

القاهرة في السرد الروائي بين المشرق والمغرب العربي












القاهرة فى السرد الأدبى بين المشرق والمغرب العربى
( مصر ـ المغرب )

تتعدد أشكال السرد الأدبى بشكل كبير، بينما ما يهمنا فى هذه الدراسة هو الشكل الروائى أو الحكائى ، وداخل هذا الشكل الأدبى سنجد أن الكثير من الأدباء أخذوا القاهرة كمادة خام خصبة للكثير من أعمالهم سواء فى المشرق أو المغرب العربى على حدٍ سواء. عندما يسافر أى شخص من أى مكان داخل أو خارج جمهورية مصر العربية إلى القاهـرة نجده يقول " أنا مسافر إلى مصر " وهى تقال بشكل تلقائى أو بشكل نفسى إلى حـدٍ ما ، لأن القاهرة ما هى إلا صورة مصغرة من مصر. فالقاهرة مرآة تنعكس فيها كل طوائف الشعب المصرى على إختلاف أعمارهم أو دياناتهم أو مستـواهم الثقافى أو الإجتماعى أو الإقتصادى ، نرى فيها من يرتدى الحُـلة الأنيقة وكذلك من يرتدى الجلباب البلدى أو حتى القفطان ـ كل الأنماط حتى فى أحيائها نجد الحسين والغورية ونجد الزمالك وجاردن سيتى. فغدت القاهرة بكل أحيائها وتفاصيلها أكثر المدن العربية تحفيزاً للكتاب والأدباء العرب للكتابة عنها أو جعلها بطل لأعمالهم الأدبية ومن هؤلاء نذكر :-
من مصر..
" نجيب محفوظ ـ نبيل راغب ـ علاء الأسوانى"
من المغرب..
" رشيد يحياوى ـ محمد برادة ـ عبدالكريم غلاب "
وفى أثناء رحلة بحثى فى هذا الموضوع سأستعرض عملاً واحداً لكل كاتب كمثال وهى أعمال إرتبطت بشكل أو بآخر بالقاهرة ، فمنها أعمال حملت عناوينها أسماء لأحـياء قـاهرية ومنها أعمال هى مذكرات للكاتب فى القاهرة ، وسنـرى مدى إرتبـاط أحـداث وشخوص العمل الأدبى بالأحياء القاهرية بملابساتها الحضارية والثقـافية ومدى تـأثير هذه الأحـياء على الكاتب ، وعلاقة هذا الكاتب بالخلفية التاريخـية والوثـائقية للقـاهرة.

القاهرة فى السرد الأدبى فى المشرق العربى
(مصر)




أولا : نجيب محفوظ : ـ
كـانت ولا تزال( زقاق المدق ) واحـدة من أقرب روايـات نجيب محفوظ لقلب قـرائه ، حـيث وجـدوا فى جـوها المصرى الصميم متعة نـادرا ما تتواجـد فى روايـة أخـرى . تدور زقـاق المدق حول موضوع واحد هو حياة الزقـاق وأهله وقد استخـدم محـفوظ إمكانياته من صنعة فنية لتصوير ما يجري بداخل الزقاق ، الزقاق فى روايـة محـفوظ حقيقة واقعة يقدمه المؤلف فى بعض السطور القليلة فى بداية الـرواية ، وجعل منه مسرحا للجزء الأكبر من أحداثها فيبعث فى الزقاق الحياة فيبقى حياً ماثلا فى ذهن القارىء طوال الوقت ، وهذا البقاء ليس بفعل الإسهاب فى الوصف بل من خـلال الشخصيات الحـية الحـقيقية التى تتحـرك بيـن بيـوته وحـوانيته . وفى عرضه للأحـداث ورسمه للشخصيات إستطاع محفوظ خلق تفاعل وتكامل بينهما بحـيث أصبح إرتباط الحـدث بالشخصية والعكس أمراً منطقيا، فأستخدم الأسلوب الواقعى فى تصويرها فأورد من تفـاصيل حياة الشخصية وتاريخها ما يقنع القارىء بوجودها حقاً ، خاصة وإنها تتحرك على خلفية ملموسة لها معالم محـددة ، أورد محفوظ تفاصيلها بدقة ( قهوة كرشة – الفرن – الوكالة – بيت الست سنية ... ) كلها أماكن محسوسة يراها القارىء أمامه. شخصيات الرواية – رجالاً ونساء – تتمتع بالحـيوية التى إستمدتها من العـلاقة الحـية المنظورة بين الزمان والمكان ، والشخصيات هنا تنقسم إلى قسمين تمشياً مع النظرة الثنـائية للمؤلف حـول عالم المادة وعالم الروح ... كذلك شخصيات الروايـة تنقسم ما بين عالم الراضيين بالحـياة فى الزقاق وعالم الرافضين للحياة فيه – فالأولى جماعة يتسم أفرادها بالقناعة والزهد ،والثانية جماعة يتسم أفرادها بالتمرد على الحـياة فى الزقاق والتطلع الى الحياة المادية البراقة خارج الزقاق .فأحداث الرواية هى تنويعات على لحن أساسى أوموضوع أسـاسي هو الحب ونقيضه المـوت، وكـأن الحـب هو الحياة، وهـذان الموضوعان إنما هما أحد خـطوط دائـرة محـفوظ الأسـاسية وهى ( موضوع التغييـر ) ولقد حـقق نجـيب محـفوظ غايته الفنية بمعـالجة موضوعه فى إطار فكرتـه الأسـاسية (فكرة التغيير ) ، والتغيير فى روايتنا ( زقـاق المدق ) على مسـتويين أو بمعنى أدق نوعـان من التغييـر، الأول :- تغيير عادى وبطىء... وهو ما يشيـر إليه محفوظ على لسان إحدى شخصياته فى نهاية الرواية ... يقول الشيخ درويش :
"وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب"
النوع الثانى :- تغيير سريع وغير عادى ، وهو ما أتت به الحـرب العـالمية الثانيـة وهو تغييـر سرى فى الزقـاق مسرى الدم فى العـروق فـقد أظهره محـفوظ من أول روايته فى قوله :
" عند مدخل قهوة كرشة يكب عامل على تركيب مذياع نصف عمر بجدارها "
وتتضح لنا دلالة هذا المذياع بوصول الشـاعر العجـوز الذى أعتـاد أن يطرب رواد المقهى لعشرين عاما ويطرده المعلم كرشة . وهذا التغيير لم يلبث إلا وأتى على هدوء بيوت الزقـاق ففرق بين الأهل وأفسد دفء البيوت بل أدى إلى مقتل الشاب الحالم الوديع ( عبـاس الحلو ) وخير مثال للفساد ما جاء على لسان ( حسين كرشه ) : " الجيش الأنجليزى كنز لا يفنى ....... " . ( زقاق المدق ) ليس فقط عنوان الرواية بل أن الزقاق هو بطل الرواية الذى ظل شاهـداً على كل ما يدور بين ثنـاياه وسيظل شاهداً على كل ما يـدور.

ثانيا : نبيل راغـب : ـ
فى دراستنا لأى عمل روائى نجد أن إهتمام الروائى يترواح ما بين روائى يهتم بالشخـصية وآخر يهتم بالخلفية ، فمنهم من يبدأ من الخلفية وينتهى بالشخصية ومنهم من يجـعل الشخصية فى خـدمة الخلفية بحيث تتحول هذه الخلفية بكل ما تحويه إلى البطل الحقيقى للرواية والذى يظهر أثره واضحا فى كل أحداث الرواية منذ البدايـة وإلى النهايـة وهذا ما قام به نبيل راغب فى روايته ( قلعة الكبش ) فالروايـة منذ البدايـة وإلى النهاية تدور حول حي ( قلعة الكبش ) بكل شخوصه وملابسـاته حيث يكشف لنا نبيل راغـب عن طبائـع شخصياته وطريقة تفكيرها وسلوكـها من خـلال وجـودها داخل مكان واحد هو حى قلعة الكبش ... فنرى ( المعلم الكبش) صاحـب السطوة والكلمة الأولى فى المنطقة بأكملها وفى مقابلة ( عارف ) ذلك الشـاب المثقف الذى قتل أباه على يد المعلم الكبش.. هذا الشاب يستخـدمه الروائى كمرجع للقـارىء حيث إنه يقوم بعمل رسالة ماجستير حول منطقة قلعة الكبش وتاريخـها وهذا ما يجعل روايتنا مرجع تاريخى هام ... فلقد دمج الروائى بين خطه الدرامى والرواية وبين معلوماته الوثائقية عن منطقة قلعة الكبش بطريقة تتسم بالبساطة والمرونة فلم يشعر القارىء بأنه يقرأ كتاب تاريخ بل يظل ذهن القارىء عالق بصلب الدراما فى الرواية . فتعـد ( قلعة الكبش ) من نوعية الروايات الدرامية التى تركز على خط درامى واحـد يعتمد علىالتسلسل المنطقى والتدفق الطبيعى للأحداث بحيث يضع أسباب النتـائج أتيـة بشكل منطقى ، فلم يقحم معلوماته التاريخية عن المنطقة – مسرح الأحـداث – ومعلوماته التاريخية عن قطر الندى أبنة خمارويه .... لم يقحم كل هذه المعـلومات على النص الدرامى وإنما كانت فى خدمة الدراما حيث ربط بين كشف حقيقة المعلم الكبش والهالة التى يضعها حول نفسه وبين تاريخ هذه المنطقة وهذا ما أورده الروائى فى الصفحـات التـالية من ( 33- 39 ) وكذلك تـاريخ ( أسماء بنت الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون ) التى نعرفها نحن بقطر الندى والذى أورده الروائى فى الصفحات (53- 58 ) . أحداث رواية ( قلعة الكبش ) ليست فقط مجرد أحداث درامية تدور بأحد أحياء القـاهرة ، بل أن هذه الأحداث لا يمكن أن تحدث إلا فى قلعة الكبش فلن نجد ( المعلم الكبش ) المدعـى بإنه وحـده من يحمل سر قلعة الكبش – إلا فى قلعة الكبش بجـوار ضريح السيدة زينب وجامع بن طولون كما أورد نبيل راغب فى بدايـة روايته من وصف للخـلفية والـجو العام الذى ستدور الرواية فيه ، وقد أستخدمه الروائى بصنعة فنية كتمهيد لإنتقال القارىء معه فى رحلة الى حى قلعة الكبش الذى هو فى الحقيقة البطل الفعلى للرواية . وبذلك فلقد جسد نبيل راغـب للقارىء المكان، أو الشكل الذى أوجد لدى القارىء إحسـاسا يعادل إحساس الروائى بحي قلعة الكبش وهو ما أسـماه (ت.س. اليوت) بالمعـادل الموضوعى " الذى ينهض على الحتمية العضوية المنطقية ، التى تشترط أن يقوم كل جزء داخل العمل الفنى بالتمهيد للجزء التالى " (1) فجاء التطور فى أحـداث الرواية محكوم بسير الرواية نفسها . والشخصيات فى قلعة الكبش سواء الرئيسية أو الثانوية فهى منذ أول ظهور لها فى سطور الرواية وإلى نهاية الرواية كلها شخصيات تدور فى فلك حى قلعة الكبش ( المعلم الكبش ) صاحب اليد العـليا فى الحى ، ( عارف ) وأصدقاءه ( مصطفى ، يشكر ) شبـاب قلـعة الكبش المتعلم الذى يرفض الخنوع للمعلم الكبش ، ( قطر الندى ) إبنة المعلم الكبش ونقطة ضعفه الوحيدة ،( الشمطلى ) الذراع الأيمن للمعلم الكبش الشخـصية المتسلقة المتطلعة فى طمع لنيل مكانة المعـلم ، وحتى أعـوان هذا الشمطلى فقد تخير لهم الروائى أسماء لحيوانات تعيش على الإقتناص ( نمر ، ديب ، فهد ) ... أوجـد الكاتب علاقة يستشفها القارىء بين كل هذه الشخـصيات وبين الحى الذى يعـيشون فيه من خـلال وصفه للجـو العـام للحى فى بدايـة الروايـة.
ثالثا : علاء الأسوانى : ـ
"عمارة يعـقوبيـان " رواية إستطاع من خلالها عـلاء الأسـوانى أن يصيغ علاقات سكان عمارة واحدة وحياتهم فى روايـة تحمل داخلها أكثر من رواية.منطقة " وسط البلد " بكل شوارعها وممراتها ومحلاتها بإختلاف أنشطتها مادة خام خـصبة وسخية ومغرية لأى أديب لأن ينتج إنتاجا أدبياً وفيراً وغنياً على المستـويين الفـكرى والفنى ، وكما وجد نجـيب محفوظ فى القاهرة الفاطمية ضالتـه .. فإن منطقة وسط البلد كذلك تحتاج لعشرات الأدباء كى يستوعبونها إجتماعياً ونفسياً وإقتصادياً وسياسياً ....الخ. من المعروف لدى المثقفين العرب أن هناك ثلاث ممنوعات أو ( تابوهات ) يبتعد عنها معظم الكتاب والفنانون بمختلف مجالاتهم وهى :
(( الدين ـ السياسة ـ الجنس ))
وقد تطرق الأسوانى فى روايتـه للثلاث تابوهات وذلك من خلال إستعراضه لحياة شخوصه وعـلاقاتهم.نلاحظ منذ الصفحات الأولى فى الرواية أن الأسوانى فى إستعراضه لمواقف شخوصه يريد أن يوضح ذلك البعد الخفى داخل كل منا فلكل منا عدة وجوه أو (أقنعة) ولكل مقام قناع ومقال ، ولكن يبقى دائما الوجه الأصلى الذى لا يراه أحد سوى صاحبه حيث ينفرد بنفسه ،وهناك من يرفض أن يواجه هذا الوجه الأصلى إما هرباً من حقيقة أو محاولة لإيهام الذات بأكذوبة خلقها الفد وعاش بها وصدقها. فنرى شخـصية " أبسخرون" ذلك الخادم الذى يستغل كل شئ حـوله حتى إعاقته فهو يعرف مفاتيح سيده ومتى يستخدم كل مفتاح وكيف يستخدمه. نرى التناقض بين قناعى أبسخرون النصاب المحـترف ، والمتدين الحق والأسوانى هنا يوضح جانب هام جدا وهو أن الخوف من الله دائما داخل الفـقراء وهو يؤكد على ذلك بشخـصية أخر هى " بثينة " التى تتنـازل عن أخلاقيتها فى مقابل أن تطعم أخواتها وأمها وهو هنا يعادل بين أبسخـرون المسيحى المتدين وبثينة المسـلمة المتـدينة وكـلهما فقـير وكـلهما يخطئ ويخاف عقاب الله. وعلى طول الرواية يعزف الأسوانى على أوتار الممنوع داخل النفس البشرية من خلال سكان عمارة يعقوبيان الكائنة بأحد شوارع وسط القاهرة ويربط بين قاهرة الأربعينيات وقاهرة التسعينيات عن طريق شخصية معاصرة للفترتين وهى شخصية ( ذكى بك الدسوقى ) فيوصف ( كلوب محمد على ـ نادى السيارات ـ بارات وسط البلد ـ محلات وسط البلد ـ الزحام ـ دوريات الأمن ومواقيت تغييرها فى شوارع القاهرة .....) بالإضافة إلى سكان عمارة يعـقوبيان نفسها بإختلاف مستوياتهم سواء الثقافية أو الإجتماعية نرى سكان سطح العمارة ( ترزى _ موظف _ بائعة فى محل _ البواب ..) وسكان شقق العـمارة ( ضباط جيش ـ صحـفى شاذ ـ الأرستقراطى ذكى بك....) الكل يسكن العمارة الكل يعيش فى القاهرة التى تحتضن كل أنماط البشر.

*************


القاهرة فى السرد الأدبى فى المغرب العربى
(المغرب)
الحقيقة أن السرد الأدبى فى المغرب لم يهتم كثيرا بالمدن العربية وكان أكثر إهتمام الكتاب بالمدن الأجنبية والأوروبية تحديدا. ولكن القاهرة كان لها شأن آخر مع الكتّـاب المغاربة فهناك رغبة ذاتية داخل كل الكتـّاب غير المصريين الذين زاروا القاهرة أن يحولوا تجربتهم النفسية مع القاهرة الى عمل أدبى. وتبقى القاهرة هنا أهم مدينة عربية حفزت الكتّـاب المغاربة للكتابة عنها ، كما خلقت لديهم نوعا من الإغراء الأدبى لتمثيل بعض المحطات الرئيسية من عوالم القاهرة وتحولاتها الإجتماعية والسياسية والثقافية والمعـيشية. ومن خـلال ذلك كـله تنبعـث لديـهم جاذبية الكتابة عن هذه المدينـة ، فـأعادوا صوغ بعض اللحظات السعيدة والتعيـسة فى نصوصهم السـردية ، سواء من خلال تذكر المدينة وتخيلها وإستيحائها ، أو من موقع تأمله وإعادة بناء بالخيال ، أومن زاوية إنتقادها ومسـاءلتها ، بحيث يصبح للغة فى تـلك النصـوص دور أسـاسى فى تحـويل التجـارب الحـياتية إلى كـتابة ، وتخـييل ذاتى ومتـعة أيضاً.
وأهـم التجـارب الأدبية المغـربية التى تنـاولت القاهرة هى : ـ
أولا/ د. رشيد يحياوي : ناقد وأستاذ جامعي مغربي في كلية الآداب في أغادير ( المملكة المغربية ): ـ
كتب يحياوى يوميات تحت عنوان ( القاهرة الأخرى ) صادرة عن "وكالة الصحافة العربية ، القاهرة: 1997 ". عبارة عن روايات عديدة هى عـبارة عن تجربته الشخصية مع القاهرة والتى أوضح فيها تأثره بالقـاهرة الجـديدة ما لها وما عليها نقدها وإنتقداها ، شعر بإنه مصرى الى النخاع بل قاهرى الى النخاع فيصف القاهرة بأن لها مجال مغناطيسى لا يقاوم مهما حاول الإنسان.
ثانيا/ الناقد والروائي د. محمد برادة : ـ
كـتب برادة (محكايته) ـ كما يطلق عـليها المغـاربة ـ تحـت عـنوان "مثل صيف لن يتكرر" الصادرة عن (منشـورات الفـنك ، الدار البيضاء) وهى الطبعة الأولى أما الطبعة الثانية فصدرت عن هيئة قصور الثقافة بالقاهرةوهى نصوص روائيـة من بين أهم التجارب السردية المغربية الجـديدة التى حاولت من موقع التذكر المصاحب للمعايشة الحياتية والإحتكاك المباشر للكاتب بالقاهرة أن تستعيد صور ومشاهد خاصة من الجو القاهرى فى ماضيه القريب والبعيد وفى تحـولاته على كافة المستـويات ، والإستـعانة ببعـض الرموز والشخـصيات التاريخـية التى لم يستطع الوقت محوها من ذاكرة الكاتب.
ثالثا/ الأديب عبدالكريم غلاب : ـ
كتب عبدالكريم غلاب مذكراته المعنونة بـ " القاهرة تبوح بأسرارها " الصادرة عن ( كتاب الهلال ، القاهرة ) ويظهر تأثر غلاب بنجيب محفوظ وخاصة فى روايته " القاهرة الجديدة " وهى مجموعة من النجاحات والسقطات مجـموعة من حالات الحب والتهور والهدوء مذكرات فى شكل حكائى يرويها الكـاتب عن أيـامه التى قـضاها فى الجـو القـاهرى المفعـم بالأسـرار والطاقات التى تثـير الخـيال والتخييل فجـعلت من أيامه فى القاهرة شبكة متـواصلة من الحـكايات.
وبجـانب المتعة التى توفرها لنا لغات الحـكى وطـرائق السـرد وطـاقات التـذكر والتخـييل فى تلك الكتابات السردية السابقى على إختلاف أشكالها عن (القاهرة) ، ذات المنحى الذاتى بشكل عام ، فهى تعيد نسج تلك المحطات الحـياتية والثقـافية القريبة منا ومن إحساسنا تجاه القاهرة تلك العاصمة التى نـراها بأشكال مختلفة ، فالقاهرة نهاراً تختلف عن القـاهرة ليلاً لكن تبـقى القاهرة ملهمة لكتاب الوطن العربى مشرقه ومغربه سواء فى ليلها أو نهارها.
قائمة المراجع والمصادر

أولا المراجع : ـ
1- د. إبراهيم الشيخ : مواقـف إجـتماعية وسيـاسية فى أدب نجيب محفوظ ، مكتبة الشروق ، القاهرة ، 1987.
2- د. سيزا قاسم : بناء الرواية ( دراسة ) ، مكتبة الأسرة ، القاهرة ، 2004
3- د. نبيل راغب : دليل الناقد الأدبى ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، .1998 4- د. نبيل راغب : موسـوعة الإبـداع الأدبى ، الشـركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان ، القاهرة ، 1996.
5- د. مصطفى عبد الغنى : إتجاهات النقد الروائى المعاصر – الجزء الأول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2000.

ثانيا المصادر :
1- نجيب محفوظ : زقاق المدق ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1982.( الطبعة العاشرة )
2- نبيل راغب : قلعة الكبش ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1984.
3- علاء الأسواني : عمارة يعقوبيان، دار الشروف، القاهرة، 2002.
** مواقع من الشبكة الدولية للمعلومات ( الإنترنت ): ـ

http://www.aawsat.com/ موقع جريدة الشرق الأوسط اللندنية
http://www.adabwafan.com/ موقع أدب وفن
http://www.escwa.org.lb/ موقع المملكة المغربية
http://www.ar.wikipedia.org/ موقع أدب مغربى
www.minculture.gov.ma/arabe موقع وزارة الثقافة المغربية




تم نشر الدراسة على موقع زمش الالكتروني