Wednesday, August 15, 2007

لسه في أمل... تصوروا؟

حمدي رزق


صلاح عيسى

















أحمد رجب






عيسى ورزق ورجب
حكايتي معهم

*عيسى
الثلاثاء، 19 يونيو 2007 ، المكان شارع "حسن صبري" بضاحية الزمالك، بالقاهرة. كان لقائي برئيس تحرير جريدة "القاهرة" الأستاذ صلاح عيسى ، المناضل القديم والثائر الدائم، ذهبت له دون مقدمات أطلب منه أن يمنحني مساحة للكتابة في جريدته، وأعطيته نماذج لبعض المضوعات التي كتبتها، قراءها بعناية وكان تعليقه "عناوين جميلة، ومقدمة رشيقة... فقط اضغطي الموضوعات لأن مساحة النشر محدودة"، لم أتخيل أبدا أن هذا الرجل الذي أشاهده فقط عبر شاشاة التلفزيون سيمنحني هذا الشرف بنقده لما سطرته يدي، وبعد جلسة قصيرة طلب مني أن أجري حوارا مع المحلل السياسي الدكتور سمير غطاس، وعندما علم بأني لا أملك وسيلة اتصال بالرجل منحني أرقام تليفونته، ولكن على أن أسلم الحوار في خلال 48 ساعة للحاق بالعدد الأسبوعي القادم، خرجت من مكتب الأستاذ صلاح عيسى وبداخلي كل ألوان التحدي لإنجاز الحوار في صورة مشرفة وفي الوقت المحدد.0
الأربعاء 20 يونيو 2007، شارع القصر العيني في قلب القاهرة، كان جهاز التسجيل (الكاسيت) الخاص بي أمام الدكتور سمير غطاس، حوار استمر ثلاث ساعات وعشر دقائق، لم أجري حوارا مثله من قبل، عدت إلى المنزل قرب منتصف الليل وكلي حماس أن أكتب الحوار قبل طلوع الشمس ومع بداية نهار الخميس كان الحوار على البريد الإلكتروني الخاص بجريدة القاهرة ومعه صور حية للحوار. اتصلت بأستاذ صلاح ووجدت نبرة الأبوة تقول "برافو... أنتظر منك المزيد"، تم نشر الحوار على صفحة كاملة وعليها أسمي.0
وها أنا أكتب وأنشر بمعدل معقول جدا في جريدة أكن لها كل إحترام، والفضل لله سبحانه وتعالى ثم لأستاذي صلاح عيسى الذي تبناني منذ اليوم الأول..0

* رزق
السبت، 12 مايو 2007، جريدة أخبار اليوم تنشر مقالا للأستاذ حمدي رزق تحت عنوان " عمي محمود الذي لم تلده جدتي ندا" ومحمود هنا مقصود به عمنا "محمود السعدني"، ولأن أسم موقعنا "زمش" مأخوذ عن رائعة الكاتب الكبير محمود السعدني "الطريق إلى زمش"، لفت المقال إنتباهي وقررت أن أنشره على موقعنا زمش مع التنويه لمكان وتاريخ نشره، ويوم الأحد، 20 مايو 2007، أرسلت للأستاذ حمدي رزق رابط المقال على موقعنا فتلقيت رده الذي لم أجد سوى أن أضعه بين يديكم لتقرأوه "اشكرك من كل قلبى يا سهى ويارب دائما تحبين الحب لاهله وتبغضين الكره من اهله , شاكر لموقعك الجميل هذه الحفاوة وما محبة إلا بعد حفاوة " .0
الأربعاء، 8 أغسطس 2007، مؤسسة دار الهلال بشارع المبتديان، بمنطقة السيدة زينب، كان لقائي الذي طال ما أنتظرته مع الأستاذ الذي تمنيت لقاءه بعد أن عرفت فن المقال الصحفي عبر سطوره، قابلت الأستاذ حمدي رزق نائب مدير تحرير مجلة " المصور"، رجل يخفي وراء ملامحه الحادة قلب رجل تشعر منذ الوهلة الأولى أنه طفل رقيق، شخص غريب حقا يجمع بين براءة الطفل، وحماس الشاب، وحكمة الشيخ!! وفي حديث طويل إستطاع الرجل أن يعرف سيرتي الذاتية وسيرة موقعي وزملائي، وشدد على مصدر تمويلنا، وما أن عرف أنه بجهودنا الذاتية، وجدته يجري إتصالا ليحدث أحد زملائه الصحفيين ويسأله أن يختبر صحفية سيرسلها له يوم السبت، وإذا أثبتت وجودها عليك أن تجد لها فرصة للنشر في جريدتكم، أغلق الهاتف وقال " أذهبي للأستاذ فلان يوم السبت، إذا أثبتي وجودك ستجدين مكان بين فريق عمل الجريدة"، شعرت وقتها أن الأستاذ حمدي رزق يحملني مسئولية كبيرة، أمامي إختبار صعب لأثبت جدارتي بهذا الترشيح. ولكنني سعدت جدا أنه لازال هناك أناس يبحثون عن مصلحة الآخر!!0

* رجب
الأحد، 3 يونيو 2007 ، أمام شاشة التلفزيون، يذيع برنامج البيت بيتك خبر عن تقدم المحامي فريد الديب نيابة عن الكاتب الكبير، صاحب النصف كلمة أحمد رجب، ببلاغ للنائب العام ضد المدعو أحمد محمد أحمد رجب بسبب تعمد المبلغ ضده كتابة اسمه علي كتاباته بنفس الاسم المختصر أحمد رجب دون أية اضافة تميز بينه وبين الكاتب الكبير المعروف!! كما قام السيد فريد الديب وجه تحذير لأحمد رجب ـ الجديد ـ بأن يغير طريقة كتابة إسمه أو يختار لنفسه أسم آخر؟؟؟! وهنا إشتط غيظا وقررت أن أكتب مقالا تحـت عنوان " الديب أكل رجب"، وأنشره في مدونتي وأحد المواقع الإلكترونية الذي أطلقه زميلي " محسن الزيني"، وهو موقع "زمش"، وبعد أن كتبت الموضوع بحوالي أسبوعين أرسل لي أحد الأصدقاء البريد الإلكتروني لأحمد رجب ـ الصغيرـ سنا وليس مقاما، وقمت بإرسال مقالي له، وفوجئت في نفس اليوم برد الأستاذ أحمد الرقيق، رسالة شكر، وقفت عاجزة أمامها ولم أجد كلمات أرد بها، إستجمعت كل لغتي العربية وكتبت للأستاذ أحمد، واستمرت بيننا رسائل عبر البريد الإلكتروني حول حال الصحافة والحركة الاإعلامية في مصر، مع نقد من الأستاذ أحمد لما أكتبه، حتى جاء يوم 23 يوليو 2007، الذكرى 55 لثورة يوليو، دعاني الفاضل أحمد رجب لإحتفالية نقابة الصحفيين بذكرى الثورة، وكان اللقاء الأول، وبعد مناقشة لمدة نصف ساعة، وجدت الرجل الفاضل يسألني أن أرسل له المزيد مما كتبت، حضرت الإحتفالية وشكرته ورحلت.0
وبعد أيام عرض الرجل الكريم عرض طيب بالإنضمام لفريق عمل زمش من أجل منحنا خبرته، بل وحين طلبت منه أن ينقدنا، كتب لنا مقال نقدي موضوعي جدا، ولازال الرجل يقدم لي ولكل فريق عمل الموقع كل أشكال الدعم.0

السطور السابقة هي حكاياتي مع ثلاثة من كبار الصحفيين في مصر وربما في العالم العربي، هذه الحكايات في إعتقادي شعاع قوي من الأمل في وجود مساحة للآخر في حياة الناس، أساتذتي عيسى، رزق، رجب... شكرا جزيلا لكم، ومهما كتبت لن أوفيكم حقكم.. شكرا باسم عشرات من الشباب الذين فقدوا الأمل في العثور على من يشعر بهم.0


سهى علي رجب





Tuesday, August 14, 2007

مطلوب واحد خمورجي وبتاع نسوان بس بيعرف ربنا!!

المهدي في سيرك عاكف

مطلوب واحد خمورجي وبتاع نسوان بس بيعرف ربنا!!0

" طظ في مصر وأبو مصر وإللي في مصر "..!!، كنا فيما مضى نسمع " لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون مصريا"، "مصر هبة النيل" نموت.. نموت وتحيا مصر"!!! ماذا حدث؟
أتذكر وأنا في عامي الأول من المرحلة الإعدادية، جاءت لي مُدرستي لتطلب مني أن أقوم بتحية العلم في الطابور الصباحي، وما أن وصلت إلى ساري العلم إلا وأرتعد جسدي، وسمعت صوت دقات قلبي أعلى من صوت طبول "المارش" المصاحب لتحية العلم! هتفت " تحيا جمهورية مِـصر العربية" وألحقتها بالنشيد الوطني "بلادي بلادي..لكِ حبي وفؤادي"، ومنذ تلك اللحظة ولمدة ست سنوات متتالية ـ حتى إنتهائي من الثانوية العامة ـ وأنا لم أتوقف يوم عن تحية العلم، رغم إنتقالي من مدرة لمدرسة، كنت أزداد يوما بعد يوم تعلقا بهذا العلم وبمصر كلها، وتصورت إنه لا يمكن أن يوجد إنسان يستطيع أن يخون هذا البلد (مصر) سواء بالقول أو بالفعل، قمة متعتي أن أسير في الزحام أشتم رائحة العرق المنبعثة من الأجساد السمراء التي أرتوت من النيل، أجد إستمتاع من نوع خاص في مشاهدة صحراء الأهرام، ذلك المشهد الجلل حيث الحضارة تعانق الحاضر، قارب صغير " النص ساعة بأتنين جنيه" كما يدعوك صاحب القارب، يااااه جنيهان فقط وأستمتع بكل هذا السحر، حتى لو كانت النصف ساعة تتحول إلى ربع ساعة فقط!! حسب التوقيت الرسمي لصاحب القارب...
أعلم أن من يقرأ كلماتي الآن يقول " إيه الهبلة دي؟ عايشة في الوهم ومصدقاه" لست ساذجة ولا واهمة، أنتمي إلى أسرة متوسطة، تعلمت وتخرجت من مدارس وجامعة حكومية، ذقت طعم البطالة، لا أشرب المياه المعدنية بالشلموه ـ ولا مؤخذة الشفاطة ـ ولا أستخدم الشوكة والسكينة في أكل الموز ، هذا إن أكلته أصلا! نعم حصلت على فرصة عمل، ولكن... لي لمصر أي دخل بها، فهي مؤسسة دولية وكنت آخذ راتبي من أموال دولة عربية، وتركت العمل بها وعدت لصفوف البطالة، ورغم كل ذلك لازلت أحب مصر، بل أعشقها كما أمي، وكم حزنت وأصابني (إكتئاب ما بعد القراءة) وهو نوع جديد من الإكتئاب عرفناه على أيدي أحد الأفاضل ـ السيد محمد مهدي عاكف (المرشد العام لجماعة الأخوان ـ المحظورة)، فما قاله سيادته يشيب له شعر الوليد.. " طظ في مصر وأبو مصر وإللي في مصر"، يا أخي عيب على سنك ومكانتك.. سامحوني فلا مجال الآن للكلمات المتأنقة!!!!!0
أنت يا سيدي " المرشد" زعلان من شخص أو أتنين أو حتى مليون، في غيرهم 69 مليون ـ حسب آخر تعداد لمصر ـ تحتهم أرض وفوقهم سماء وجنبهم نيل، كلهم بيقولوا "الله عليكي يا مصر" حرااام.. حرااام يا أستاذ "مهدي" ربنا يهديك!! هل الهداية أفضل؟ ولا صورتك المنورة على صفحات العزيزة "روزاليوسف" تحت عنوان:0
((مطلوب للمحاسبة الأخلاقية والفكرية))0
وبعدين بصراحة نفسي أعرف من حضرتك حاجة مهمة أوي، أنت عاوز ولي أمر يحكمنا إزاي؟ بأي طريقة؟ يعني لو الوالي الحالي (خمورجي وبتاع نسوان) وبيطلع علينا الصبح يقول قال الله وقال الرسول كان هيعجبك؟
عــجـــبـــــــي!!!!!!0

سهى علي رجب

Sunday, August 12, 2007

حوار من نار مع علاء الأسواني


علاء الأسواني : وسط البلد جيولوجيا اجتماعية


العزف على أوتار الممنوع هوايته، البحث في عتمة الأشياء عن بصيص أمل موهبة إكتسبها من والده الراحل، أمان بما قاله جارثيا ماركيز حينما قال " اذا أردت أن تخدم قضية ما فلتكتب رواية جيدة " ، قضيته الكبرى هي وطنه (مصر) الذي عشقها فتغلغل فيها، طبيب بدرجة أديب، كما يخلع الضرس المصاب، خلع النقاب عن المجتمع المصري في تشريح سيسولوجي له.. هو الأديب والروائي المصري جدا علاء الأسواني صاحب أكثر الروايات مبيعا في العالم... وهناك في الحي الراقي " حي جاردن سيتي" دخلنا عيادته، لنقوم برحلة في عقل وقلب الأسواني لنخرج بهذا الحوار لقارئ مميز

.

حدثنا عن علاء الأسواني

علاء عباس الأسوانى من مواليد محافظة القاهرة عام 1957 والدي من محافظة أسوان ووالدتى من محافظة الأسكندرية والتى تنتمى لها زوجتى أيضا ، كاتب مصري وروائي وطبيب أسنان، حصلت على بكالوريوس طب الأسنان من طب القصر العيني، وبعدما أنهيت دراستي الجامعية سافرت إلي الولايات المتحدة وحصلت علي درجة الماجستير من جامعة الينوى بشيكاغو، وكانت تجربة لها أهميتها حيث تعرفت علي ثقافة أخرى، ثم أخذت قرار بالعودة إلي مصر ويرجع هذا القرار إلي الكتابة وستبقي الكتابة هي صاحبة القرار في حياتي لأني مؤمن أن الكتابة ينبغي أن تنطلق من البيئة التي نعيش فيها ولذلك رفضت كل عروض العمل بالخليج رغم أنها المغرية جداً ، أتحدث الفرنسية لأني كنت في مدرسة فرنسية ، وتعلمت الأسبانية وأخذت منحة للدراسة في أسبانيا لدراسة الأدب في الحضارة الأسبانية . لا أنتمي لأي حزب لكن أكثر جريدة شعرت فيها بالارتياح هي العربي وذلك لأسباب كثيرة فسقفهم عالي جداً ويتمتعون بالصدق والدي كان محامياً. . ، وأديباً كبيراً، والحقيقة أنني أنتمي لعائلة مثقفة، فجدى مثلاً كان شاعراً ثقيلاً يستطيع أن يرتجل الشعر كما أن عم والدتي كان وزيراً للمعارف في فترة من الفترات، ولكنك تستطيع أن تقول أن أستاذي الأول هو والدي رحمة الله عليه، "عباس الأسواني" أبرع من كتب فن المقامات في القرن العشرين. فن المقامات الذى كاد يندثر لولا هذا الأديب الكبير والذي حاز على جائزة الدولة

.

وماذا عن حياتك الأسرية

متزوج من السيدة إيمان تيمور ولدىّ ثلاثة من الأبناء سيف خريج هندسة، الجامعة الأمريكية ومى وندى فى المرحلة الإبتدائية. علما بأن سيف ابني من زواجي الأول والذي فشل بسبب أني أردت أن أكون أديبا، ونحن نعلم جيدا أن الأدب ليس مهنة تدر على صاحبها المال الوفير، وعندما رفضت أن أعمل في مجالي الأساسي وأنسى الأدب نهائيا، لم تتحمل الزوجة الأولى هذه الطريقة من العيش وأنفصلنا في هدوء، حتى إلتقيت بزوجتي السيدة إيمان تيمور فكانت خير عون وسند لي، بل ودافع قوي لي للإبداع.


أي الألقاب أقرب الى قلبك الطبيب أم الأديب؟

حقيقة لقب الأديب هو الأقرب الى قلبى ،فالأدب أول إهتماماتى ولقد ظهر الأدب فى حياتى مبكرا منذ سن التاسعة والفضل يعود فى ذلك الى والدى الكاتب عباس الأسوانى رحمه الله ، فكانت أحلامى أدبية خالصة وربما أكون قد عملت بالطب من أجل مساعدة الأدب (ماديا) لأن جميع يعلم بأن الأدب ليس مهنة والأديب العربى لا يستطيع التكسب من وراء أدبه.. حتى ان الروائى العربى الأعظم نجيب محفوظ ظل يعمل بوزارة الأوقاف الى ان بلغ سن المعاش وهذا أكبر دليل على أن الأدب ليس مهنة للتربح والأديب الحقيقى يعى هذا ولا يريد عائدا ماديا من

وراء أدبه


ما الذى جذبك لعمارة يعقوبيان تحديدا لتكتب عنها روايتك؟

عشقى لمنطقة وسط البلد هو السبب ، فوسط مدينة القاهرة أو ما نطلق عليه " وسط البلد" هو جيولوجيا إجتماعية. والسر الذى ربما أبوح به للمرة الأولى أن رواية عمارة يعقوبيان كتبت فى ثلاث سنوات كان عنوانها أثناء الكتابة "وسط البلد" وفى نهاية السنة الثانية قمت بتغيير أسمها الى عمارة يعقوبيان حيث انى أمتلك عيادة بالعمارة وأبى رحمة الله عليه كان يمتلك مكتب محاماة بها فشعرت ان من الممكن ان تكون مسرحا لأحداث روايتى رغم اننى لم أنقلها حرفيا؛ فالعمارة الحقيقية ستة أدوار وانا ذكرت انها عشرة أدوار كذلك أسم صاحب العمارة من وحى خيالي وأيضا غرف السطح ليست موجودة فى الحقيقة فكانت العمارة حيلة فنية ليس أكثر.


.من خلال رحلتك الطويلة / القصيرة ماذا كسبت ؟ وماذا خسرت؟

كسبت أشياء كثيرة أهمها حب الجمهور العربي لأعمالي، بل وإنتقالها إلى الغرب، فلقد ترجمت روايتي عمارة يعقوبيان إلى 17 لغة، وأصبحت على قائمة أعلى كتـّاب العالم مبيعا، وقبل عدة اسابيع صدر لي روايتي الثالثة "شيكاجو" فأصبحت هي الآخرى حديث الساحة الأدبية بعدما نفدت منها ثلاث طبعات خلال أقل من شهرين بما يعني نفاد حوالي 120 الف نسخة.أما عن الخسارة فأنا لم أخسر كثيرا، بل أكاد أكون لم أخسر شيئا، البدايات كانت صعبة جدا وخصوصا مع جهات النشر الحكومية ، وهذا ما يحدث للجميع تقريبا، في العالم العربي معك المال تستطيع أن تطبع وتنشر أعمالك دون عناء، أما إذا كنت لا تمتلك إلا موهبتك فلن تجد طريقك إلا بشق الأنفس!! 1


حدثنا عن روايتك الأخيرة "شيكاجو".. 1

فكرت فيها في اليوم الأول الذي نزلت فيه للولايات المتحدة الأمريكية،لدراسة الطب في جامعة "إلينوي"،كانت المرة الأولى التي أرى فيها عبر النافذة، أمريكيون يبحثون في الزبالة عن شيء يأكلونه!! فأنزعجت وتعجبت وبحاستي الأدبية أحسست ان هذه تجربة مهمة قد لا تتكرر، ويمكن استغلالها فيما بعد في مشروع أدبي فأخذت الفكرة تختمر داخلي وخاصة بعد أخذ قرار بأن أتجول في كل شوارع وأحياء أمريكا، حتي أني أكاد احفظها عن ظهر قلب مثل القاهرة تماماً.. واختلطت بالمهاجرين المصريين والعرب، وذهبت لجمعيات العدميين حتي تكونت لديّ مادة ادبية جيدة خلال السنوات الثلاث الأولي اللاتي قضيتها هناك، صحيح انني ذهبت كثيراً فيما بعد لكن تجربة الثلاث سنوات الأولي.. أهم فترة.1


ناقشت في نفس الرواية قضية غاية في الخطورة وهي قضية (الإنتماء)، الذي يفتقده الكثير من أبناء الوطن العربي، فهل نقدك القاسي لهذا الأمر الشائك سيغير منه؟

في البداية أتوجه لكِ بالشكر على ملاحظتك لهذا الأمر في الرواية، فمثلا الأدب الكلاسيكي كان ينتقد العيوب ويجعل الجمهور يسخر منها حتى يقلع عنها، للأدب خاصية جميلة فهو يستطيع ان يصل الي الهدف باستعمال عكسه، بمعني ان القسوة في نقد الانتماء تؤدي بالقاريء الي زيادة الانتماء او اعادة التفكير في مسلماته وهذا في النهاية يصب في مصلحة الفكرة الوطنية وهذا السؤال الذي طرحته عجز عن فهمه نقاد يفترض انهم محترمون، رغم إنه مفردات التذوق الأدبي!!!0


هل تتأثر أعمالك الأدبية بآراءك السياسية؟

لم تظهر أرائى السياسية فى رواياتى نهائيا أرائى أكتبها فى مقالاتى التى أكتبها فى بعض الصحف ولكن ما يصدر من آراء فى رواياتى يكون على لسان الشخصيات وحسب تركيبة كل شخصية سواء النفسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية .. فمثلا أنا أعشق جمال عبدالناصر ومن أكثر الناس إعجابا به على كافة المستويات وأكتب فى جريدة الحزب الناصرى ، ورغم ذلك جاء على لسان أحد شخوص رواية عمارة يعقوبيان (ذكى الدسوقى) أنه يرى ان الضباط الأحرار مجموعة من حثالة البشر فهل هذا يعنى ان هذا رأيى؟0"


ان مهزلة الاستفتاء، فى رأيى، قد ختمت مرحلة من عمر النظام السياسى فى مصر.. لتبدأ مرحلة أخرى أخيرة.. لا أظنها ستطول " أين النخبة من هذه المهزلة وغيرها؟

وهل نعتبر أن هناك فساد في وسط النخبة؟لا أستطيع أن أقول أن النخبة فاسدة ولكن الفساد طال معظم النخبة . ولقد حدث ذلك كنتيجة حتمية لهذا المنع الديمقراطي، أين الديموقراطية التي يتشدقون بها ليل نهار؟ نحن خليط فمصر ليست جمهورية برلمانية ولا جمهورية رئاسية ولكن الدساتير التي وضعها ترزية القوانين أخذت الصلاحيات لخدمة مؤسسة الرئاسة، نحن لدينا نظام سياسي إداري هرمي ينتهي عند شخص واحد. ومع احترامي لهذا الشخص ولمنصبه فمهما أوتي هذا الشخص من عبقرية إدارية ورؤية، فهذا لا يعني إنه قادر على فعل كل شئ طول الوقت، لأن ذلك يفوق طاقة البشر.ولا يمكن أن يكون إختيار الأشخاص للمناصب قائم على مقاييس هولامية ( دمه خفيف، ببقول نكت ولازم يكون عضو في الحزب الوطني وبيكتب مبايعات من الدم) ، ونجد أشخاص يتم اختيارها لأسباب لا علاقة لها بالكفاءة وظلوا يروجون لأكاذيب حتى يحافظون علي مناصبهم حتى يظهرون على حقيقتهم وخير مثال على ذلك هو " صفر المونديال" الذي أعتبره وبحق صفر للحكومة المصرية. 0

"

التحالف بين الحزب الوطني والأخوان تحالف منطقي جدا " هل هذا رأيك؟

أنا دخلت الجامعة في الفترة التي بدأ يعلو فيها التيار الإسلامي وانحسار اليسار وتخرجت وكان التيار الإسلامي قد سيطر علي كل شئ لكن التيار الإسلامي لديه عوامل نمو ذاتي فالواقع الاجتماعي في صفه بالإضافة إلي عملية التغييب عن أي عمل سياسي مقابل بالإضافة إلي رأي قرأته يقول أن هزيمة 67 أفقدت العقل العربي القدرة عن الربط بين السبب والنتيجة. فظهور التيار الإسلامي علي السطح وبصورة كبيرة يعتبر مسألة ايجابية في العالم العربي لأنه هو الذي يتصدى حالياً لإسرائيل سواء في حزب الله أو حماس أو ما إلي ذلك.

كانت لك تجربة قاسية مع الحكومة والبنوك.. أروي لنا هذه التجربة..0

نعم لقد قمت بأخذ قرض من أحد البنوك وكان المبلغ 35 ألف جنيه، وبسبب هذا القرض عرفت كل ألوان العذاب، وقال لي بعض الصدقاء وقتها إنه لو كان هذا القرض 60 أو 70 مليون كنت استغنيت عن جزء منه علي سبيل الرشوة وبالتالي لن تجد مشاكل والبنك يتوسل لأنه لن يستفيد من الحبس، وهنا سنجد للحكومة دور كبير في هذا الأمر، وذلك لغياب الديمقراطية لأن الديمقراطية ليست نظام سياسي فقط، وإنما هي نظام في كل شئ وفشلنا علي جميع الأصعدة نتيجة لانعدام الديمقراطية من أول صفر المونديال إلي الفشل في التعليم والفشل الصناعي والتضخم، فالحكومة فشلت في كل شئ إلا " القمع والتضليل" .القمع واضح فمثلا عند قيام مظاهرة مكونة من 500 فرد فان الحكومة تضع عليهم 10000 ضابط وعسكري ! والتضليل هو ما تسميه الحكومة بالإعلام فحكوماتنا لديها خبرة واسعة في كيفية إصابة المواطن المصري بغيبوبة يومية بأكثر من طريقة محكمة . لا أريد القول بأن غياب الديمقراطية سيصل بنا إلي الحضيض لأننا وصلنا بالفعل إلي الحضيض، أو ما بعده إذا كنا منصفين.


حدثنا عن محاولة إسرائيل لسرقة روايتك " عمارة يعقوبيان"..0

.لقد فوجئت بمكالمة هاتفية من إسرائيلي يتحدث العربية، وعرض عليّ ترجمة روايتي "عمارة يعقوبيان"، فأجبته مؤكدا رفضي التام لأي تعامل مع إسرائيل، قبل استرجاع كافة الحقوق العربية. لم تمر فترة طويلة، حتى جاءتني مكاملة هاتفية أخرى من صحافية إيطالية تقول إن صحافيا إسرائيليا موجودا في القاهرة يرغب في عمل حوار معي لأن لي معجبين في إسرائيل، لكنني رفضت أيضا. وعلمت بعد ذلك أن الرواية ترجمت بالفعل، فقررت فورا ألا أترك الأمر، وأخذت في ملاحقة هؤلاء اللصوص بالاحتكام لهيئة دولية، وتعهدت بأن أي مبلغ سيعود عليّ سأوجهه على الفور لحركة حماس، وليس لأي جهة أخرى في فلسطين.0


حررت محضرا ضد رئيس هيئة الكتاب الحالي د. ناصر الأنصاري... فلماذا؟

حرر المحامي الخاص بي محضرا ضد د. ناصر الأنصاري رئيس هيئة الكتاب، لامتناع الشئون القانونية بالهيئة، عن منحي كشفا بمستحقات المؤلفين الذين نشروا بمكتبة الأسرة عام 2003 لمقارنتها بما تقرر لي عن مؤلفات والدي رحمة الله عليه.لقد كنت قد رفعت قضية لإصدار كتب والدي في مكتبة الأسرة دون الحصول علي إذن مني، باعتباري وريثه، وقد وافقت المحكمة علي طلبي باستخراج كشف بالمستحقات المالية، للوقوف علي الفروق في التقدير والمعاملة المالية لأصحاب الاصدارات في نفس العام ونفس المشروع.0


"وائل عباس"... وخناقة عبيطة مع علاء الأسواني .. كان هذا عنوان رسالة تداولتها المجموعات البريدية.. ما تعليقك؟

تلقيت مكالمة من صحفية شابة تدعى الأستاذة نيفين عمر، قالت لي أنها أثناء بحثها على مواقع الإنترنت لتجميع كل مايمكن جمعه من مواضيع وحوارات ومقالات كتبت عني.لفت نظرها على صفحات موقع جريدة الوعى المصرى الإلكترونية وهى صحيفة مصرية الكترونيه مستقلة إسبوعية , رأى لرئيس تحريرها الأستاذ وائل عباس يتمحور فى رأيه بخصوص فيلم عمارة يعقوبيان .وإستوقفها سطور كتبها وهى .." لم أقابل علاء الأسواني وجها لوجه ... لكن كانت بيننا خناقة عبيطة على الإنترنت قبل الفيلم بمدة ... كنت باعت حاجة عن السادات الى المجموعات البريدية ... فبعت رد عليا بيهزقني علشان باحب السادات ... فبعتله من المنقي خيار لأني كنت فاكره ناصري". فإندهشت وأخبرتها أن شىء من هذا لم يحدث قط .!! وأني في الأساس لا أعرف من هو وائل عباس ولم يرسل لي من قبل ولم أقوم بالتالى بالرد عليه أبدا !!وعرفت فيما بعد أن الأستاذة الصحفية أرسلت رساله بريديه للأستاذ وائل أخبرته بما قلته لها, فأخبرها بأني أنكر وأن لديه من الرسائل مايثبت صحت حديثه، ولكنه رفض أن يرسلها لها بل ما زاد الأمر سوءا أني قرأت فيما بعد أن الأستاذ وائل عباس وجه إهانات شديدة لهذه الصحفية، ولكني وبالرغم من كل شئ أكن كل الإحترام للأستاذ وائل عباس لما يقدمه من حقائق على موقع جريدته، وأشكره لحبه لمصر .0


وفي خاتمة أكثر هدوءا سألنا الأسواني عن المرأة في حياته..0

زوجتى السيدة إيمان تيمور ملكة متوجة على عرش قلبى فهى أهم أسباب نجاحى.. فأن تكونى زوجة لأديب هى قمة الشقاء فبقدر أحاسيسه المرهفة وذوقه العالى، إلا أنه أحيانا كثيرا يكون مزعج ورغم ذلك فهى وفرت لى جوا ساعدنى على الاستمرار والعمل الدؤوب ضيفى الى ذلك المزاج المتقلب لدى الكاتب والذى أستطاعت ان تمتصه بذكاء المرأة المحبة ..فكم من العروض المغرية للعمل سواء فى الولايات المتحدة أو فى دول الخليج رفضتها من أجل الأدب ولم أسمع منها تعليق واحد يضر بى أو بمشاعرى ، وقتى ضيق جدا ومحدود ورغم ذلك لم تشكو من ذلك بل وأستطاعت ان تكون أم ناجحة جدا مع أبناءها وزوجة حنونة جدا مع زوجها، وهذا يجعلنى دائما أحاول أن أمنحها بعض مما منحتنى إياه ، وللعلم إنها الزيجة الثانية فلقد تزوجت للمرة الأولى وحدثت مشكلات كثيرة وكبيرة وكان السبب الأول فى الإنفصال هو عدم تحمل حياة الأديب الذى يفضل الأدب عن أى شئ آخر فى الحياة.0


سهى علي رجب


تم نشر الحوار بمجلة زمش الإلكترونية
http://www.zmshe.com/

ما بين الزقاق والحارة كان الكنز محفوظ






هناك على بعد أمتار من المشهد الحسيني وفي 11 ديسمبر 1911، أعلن القدر ميلاد واحدا من عمالقة الأدب، إنه النجيب " نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا" هذا هو اسمه كاملا، هذا المكان " حي الجمالية والحسين" هما شاهدا حياة وممات هذا الرجل العملاق، وكما يقولون أن الأشجار تموت واقفة مات محفوظ واقفا.
رغم أنى أنتمي لجيل ما يسمى الشباب، إلا أنني شرفت بصحبته من أن كان عمري عشر سنوات وتحديدا في أثناء دراستي بالصف الأول الإعدادي، أي من حوالي خمسة عشر عاما، دلفت إلى مكتبة المدرسة لأستعير روايته " حضرة المحترم" قرأته في ثلاثة أيام، وكانت هذه هي العلاقة الأولى بيني وبين الأستاذ، وكأنها كانت إرهاصة مني، وبعد مرور سنون وسنون، وقفت أمام كبار أساتذة الأدب والنقد في مصر والوطن العربي، لألقي على مسامعهم خطة البحث المقدمة مني لنيل درجة الماجستير من أكاديمية الفنون بمصر حول " جماليات المكان في الرواية .. قاهرة محفوظ أنموذجا"، استرسلت في حديثي مع أساتذتي لمدة تزيد عن العشرين دقيقة وكأنني أروي لهم قصتي مع هذا العملاق، وبعدها وجدت ثناء ما كنت لأحلم به من أساتذة وعمالقة " الأستاذ الدكتور نبيل راغب أستاذ الأدب والنقد الأدبي، الأستاذ الدكتور صلاح قنصوة أستاذ فلسفة الجمال وهو نفسه المشرف على الرسالة، الأستاذة الدكتورة الناقدة نهاد صليحة، الأستاذ الدكتور نبيل صادق أستاذ فلسفة الفنون" جميعهم أساتذتي ومنهم من صاحب الأستاذ نجيب محفوظ لفترة طويلة وتأثر به كثيرا، مثل الدكتور نبيل راغب والذي كتب روايتين أقل من نقول عنهما إنهما بروح نجيب محفوظ (شق الثعبان، وقلعة الكبش).
لاحت برأسي فكرة لقاء الأستاذ ، أمسكت بسماعة الهاتف وطلبت الروائي الجميل يوسف القعيد، وطلبت منه أن يخبر الأستاذ برغبتي الشديدة في لقاءه وإطلاعه على بحثي، وبعد يومين اتصل بي الأستاذ يوسف ليمنحني رقم هاتف منزل الأستاذ، وأبلغني بأن الأستاذ بنفسه أبلغ الأستاذ يوسف رغبته في أن يلقاني على أن أهاتف السيدة الفاضلة عطية الله زوجته وأحدد معها الموعد المناسب، وبالفعل أتصلت وشعرت بأن أمي هي من تحدثني، صوت أجش وقور، تمتزج جديته بحنان وعفوية غير عادية، سمعتها تتحدث للأستاذ وحدد هو الموعد مساء السادس عشر من أبريل بفندق " شبرد". طرت فرحا سألتقي بأستاذي وأحقق حلمي، ذهبت في الموعد لأجد الأستاذ وحرافيشه جالسون على أضواء خافتة، تناسب شبكية الأستاذ، لم أشعر إلا وأنا أمام الأستاذ أقبل يده وجبينه، ربت على كتفي وابتسم كما الطفل وسألني من أنتِ؟ أجابه أحد حرافيشه الباحثة التي حددت لها موعدا منذ يومين، أشار لي بالجلوس على المقعد المجاور له، حدثته واستمع لي بكل إنصات واهتمام، وكان يرد علي في منتهى الهدوء بجمل قصيرة ـ كعادته منذ أيام الشباب ـ وهذا ما عرفته من أستاذي نبيل راغب، ومن الروائي يوسف القعيد، طلبت من الأستاذ أن يوقع لي نسخة من روايته " زقاق المدق " فوقعها لي بيد مرتعشة، والغريب إنه دون أن يسأل أحدا كتب تاريخ اليوم!!! تعجبت قليلا ، ولكنني تذكرت إنني أمام العملاق، فلم تهزمه السنون ولا الأمراض. وفاجئني الأستاذ حين طلب إشعال سيجارته ومعها فنجان الشاي المحبب له، هذه العادة لم ينقطع عنها إلا منذ أن دخل إلى المستشفى للمرة الأخيرة، فرغ من سيجارته وفنجانه، وعاد إلينا يستمع ما نقول ونناقش، وتتلخص تعليقاته إما في كلمة أو جملة أو إيماءة بسيطة، خرجت من الجلسة وأنا في منتهى السعادة، وظللت احلم بها أياما طويلة بعد هذا اللقاء.

تكرر اللقاء لأرى كل مرة شخصا جديدا يحمل لمحة من لمحات أبطاله، السيد احمد عبد الجواد، كمال عبد الجواد، عيسى الدباغ، صابر سيد سيد الرحيمي، سعيد مهران، وغيرهم كثيرون، أستطاع محفوظ أن يحفرهم في ذاكرة أمة بأكملها، بل ويخرج بهم إلى دائرة العالمية. المكان أيضا كان بطل من أبطال محفوظ في معظم عن لم يكن كل رواياته، يصور نجيب محفوظ حواري الجمالية والحسين وخان الخليلى كعالم بذاته ، تتصادم فيه ثقافات وطباع وربما حضارات، هنا المساجد والبارات، هنا رجال الحارة ونسوتها ومعهم جنود الاحتلال، هنا سيدات فضليات ووسطهن عاهرة!!! القاهرة عند نجيب محفوظ تعنى الكثير فقد تناول انفتاح القاهرة على الصحراء (القاهرة المعزية)، وامتدادها أيضا في الريف المصري، وكذلك تناول محفوظ تمتع وسط مدينة القاهرة (وسط البلد) بالمعمار الأوروبي مما جعل للقاهرة روح خاصة في روايات نجيب محفوظ. فغدت القاهرة بكل أزقتها وحواريها وشوارعها وميادينها واحدة من أكثر المدن ثراءً للكتابة عنها أو جعلها بطلا لعمل روائى.

المرأة والمجتمع المعاصر كانا محوران يدور حولهما أيضا جزء كبير من الإنتاج الدبي لمحفوظ، فمنذ بداية إنتاج محفوظ أعطى للمرأة ولوضعها الاجتماعي اهتماما كبيرا في كتاباته، فقد كتب مقالة شيقة وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره نشرت بمجلة " السياسة" الأسبوعية في عددها رقم 40 الصادر بتاريخ 10/11/1930 تحت عنوان " المرأة والعمل في الوظائف الحكومية"، وهذا الاهتمام وضح جدا في رسمه للشخصيات النسائية في أعماله الروائية، من منا لا يتذكر " الست أمينة" بطلة الثلاثية تلك الزوجة الخانعة الخاضعة، التي لا تعرف للدنيا هما سوى رضا الزوج، من ينسى "نور" بطلة " اللص والكلاب" تلك العاهرة الطيبة؟، " نوال" بطلة " خان الخليلي" المرأة الرقيقة الهادئة المطيعة الخاضعة للعرف السائد في وسطها الاجتماعي.. " عبلة شداد " رمز الطبقة الأرستقراطية في ثلاثية محفوظ، وغيرهن من أنماط النساء ليس في مصر فقط بل في العالم كله.

كان ولازال وسيبقى نجبي محفوظ، هو الابن البار للحسين والجمالية، هو التلميذ النجيب لمدرسة الحياة المصرية، وسيظل النبع الذي لا ينضب من العطاء، فما خطه نجيب محفوظ على مدار 75 عاما سيبقى كنزا ننهل منا ما حيينا، رحمة الله عليك يا أستاذي وأبي ومعلمي.

رزق ... المصري... الجلاد

حمدي رزق



ذهب الإخوان وسيفهم

رزق.. المصري .. الجلاد



حزب الإخوان.. والخيط الرفيع بين الصحافة والسياسة"، هذا هو عنوان مقال السيد مجدي الجلاد رئيس تحرير المصري اليوم المنشور بتاريخ 12 أغسطس 2007، حيث كتب يقول "ولأن الصحافة المصرية تعاني، خلال الفترة الأخيرة، غياب الرؤية تحت ضغط «سيف المعز وذهبه».. فإن البعض نظر إلي نشر برنامج الحزب من زاوية «أحادية».. رغم أن ذلك لا يعني إطلاقًا أن «المصري اليوم» تتبني هذا البرنامج، وتوافق عليه، وإلا لوجهت التهمة نفسها لمجلة كبري تصدر عن مؤسسة قومية، نشرت قبل عدة أسابيع ملخصًا وافيا للبرنامج نفسه علي أربع صفحات كاملة، وأتبعت النشر بمناقشات بين نخبة من المفكرين حول البرنامج.. وللعلم فإن لدي المجلة نسخة من البرنامج ذاته، الذي حصلت «المصري اليوم» عليه من مصادرها".
المجلة المقصودة هنا هي مجلة (المصور) الصادرة عن مؤسسة دار الهلال، والموضوع تم نشره في عدد المجلة رقم (4315) الصادر بتاريخ 22 يونية 2007 ، والتقرير المقصود كتبه الزميل الصحفي حمدي رزق. وهنا تبدأ المشكلة فالمعلومات التي أوردها الجلاد في مقاله عن تقرير المصور، معلومات غير دقيقة فالتقرير ورد في ثلاث صفحات وليس أربع كما ذكر، مما يدعوني للسؤال هل قرأ الجلاد تقرير مجلة المصور؟ نضيف إلى ذلك أن التقرير المنشور هو عبارة عن (تقرير نقدي) وليس نشر لنص برنامج مشروع حزب الإخوان، وكون الصحفي قدّم ما يشبه الملخص فهذا أمر لابد منه عند كتابة أي تقرير نقدي، فعلى الناقد أن يقدم بعض المعلومات حول موضوع نقده.
إذأً فإن الأمر لا يحتاج لجملة "وإلا لوجهت التهمة نفسها لمجلة كبري تصدر عن مؤسسة قومية"، التي كتبها رئيس تحرير المصري اليوم في نهاية مقاله، لأن المصور لم تنشر التقرير الواقع في 84 صفحة في حلقات كما فعلت جريدته!!!
لا يوجد أي علاقة بين ما كتبه حمدي رزق وما كتبه محمود محمد محرر المصري اليوم الذي نشر نص برنامج حزب الإخوان المسلمين في حلقات.
ولننظرمثلا ما كتبه رزق في الصفحة الثانية من الموضوع " بعيدا عن الآيات والأحاديث التي يزخر بها البرنامج والتي تشكل مفاصل أساسية تربطه كلية بمرجعية دينية طاغية على سطوره، وبعيدا عن علاقة الحزب بالجماعة (المحظورة)، والتداخل بين ماهو حزبي علني وتنظيمي سري، وما بين الجماعة كتنظيم محلي والتنظيم العالمي للإخوان، والسيولة ما بين ماليات الحزب المزعوم وماليات الجماعة المتورطة في قضية غسيل أموال منظورة أمام المحكمة العسكرية حاليا، فإن الملاحظات الأساسية والتي تتحسب لها الجماعة عند طرح المشروع على الرأي العام تبدأ بموقع الشريعة الإسلامية من المشروع". فهل هذا نص برنامج حزب الإخوان أو تلخيصه؟
بالطبع لا..!!!
ولأن مقال رئيس التحرير أختتم بجملة "إن الصحافة الحرة والمحترمة لا تحجب عن قرائها شيئا" على السيد مجدي الجلاد أن يعمل بهذه الجملة ويخبر قراءه أن المصور لم تنشر البرنامج ولكن نقد للبرنامج.


سهى علي رجب






Saturday, August 11, 2007

القاهرة في السرد الروائي بين المشرق والمغرب العربي












القاهرة فى السرد الأدبى بين المشرق والمغرب العربى
( مصر ـ المغرب )

تتعدد أشكال السرد الأدبى بشكل كبير، بينما ما يهمنا فى هذه الدراسة هو الشكل الروائى أو الحكائى ، وداخل هذا الشكل الأدبى سنجد أن الكثير من الأدباء أخذوا القاهرة كمادة خام خصبة للكثير من أعمالهم سواء فى المشرق أو المغرب العربى على حدٍ سواء. عندما يسافر أى شخص من أى مكان داخل أو خارج جمهورية مصر العربية إلى القاهـرة نجده يقول " أنا مسافر إلى مصر " وهى تقال بشكل تلقائى أو بشكل نفسى إلى حـدٍ ما ، لأن القاهرة ما هى إلا صورة مصغرة من مصر. فالقاهرة مرآة تنعكس فيها كل طوائف الشعب المصرى على إختلاف أعمارهم أو دياناتهم أو مستـواهم الثقافى أو الإجتماعى أو الإقتصادى ، نرى فيها من يرتدى الحُـلة الأنيقة وكذلك من يرتدى الجلباب البلدى أو حتى القفطان ـ كل الأنماط حتى فى أحيائها نجد الحسين والغورية ونجد الزمالك وجاردن سيتى. فغدت القاهرة بكل أحيائها وتفاصيلها أكثر المدن العربية تحفيزاً للكتاب والأدباء العرب للكتابة عنها أو جعلها بطل لأعمالهم الأدبية ومن هؤلاء نذكر :-
من مصر..
" نجيب محفوظ ـ نبيل راغب ـ علاء الأسوانى"
من المغرب..
" رشيد يحياوى ـ محمد برادة ـ عبدالكريم غلاب "
وفى أثناء رحلة بحثى فى هذا الموضوع سأستعرض عملاً واحداً لكل كاتب كمثال وهى أعمال إرتبطت بشكل أو بآخر بالقاهرة ، فمنها أعمال حملت عناوينها أسماء لأحـياء قـاهرية ومنها أعمال هى مذكرات للكاتب فى القاهرة ، وسنـرى مدى إرتبـاط أحـداث وشخوص العمل الأدبى بالأحياء القاهرية بملابساتها الحضارية والثقـافية ومدى تـأثير هذه الأحـياء على الكاتب ، وعلاقة هذا الكاتب بالخلفية التاريخـية والوثـائقية للقـاهرة.

القاهرة فى السرد الأدبى فى المشرق العربى
(مصر)




أولا : نجيب محفوظ : ـ
كـانت ولا تزال( زقاق المدق ) واحـدة من أقرب روايـات نجيب محفوظ لقلب قـرائه ، حـيث وجـدوا فى جـوها المصرى الصميم متعة نـادرا ما تتواجـد فى روايـة أخـرى . تدور زقـاق المدق حول موضوع واحد هو حياة الزقـاق وأهله وقد استخـدم محـفوظ إمكانياته من صنعة فنية لتصوير ما يجري بداخل الزقاق ، الزقاق فى روايـة محـفوظ حقيقة واقعة يقدمه المؤلف فى بعض السطور القليلة فى بداية الـرواية ، وجعل منه مسرحا للجزء الأكبر من أحداثها فيبعث فى الزقاق الحياة فيبقى حياً ماثلا فى ذهن القارىء طوال الوقت ، وهذا البقاء ليس بفعل الإسهاب فى الوصف بل من خـلال الشخصيات الحـية الحـقيقية التى تتحـرك بيـن بيـوته وحـوانيته . وفى عرضه للأحـداث ورسمه للشخصيات إستطاع محفوظ خلق تفاعل وتكامل بينهما بحـيث أصبح إرتباط الحـدث بالشخصية والعكس أمراً منطقيا، فأستخدم الأسلوب الواقعى فى تصويرها فأورد من تفـاصيل حياة الشخصية وتاريخها ما يقنع القارىء بوجودها حقاً ، خاصة وإنها تتحرك على خلفية ملموسة لها معالم محـددة ، أورد محفوظ تفاصيلها بدقة ( قهوة كرشة – الفرن – الوكالة – بيت الست سنية ... ) كلها أماكن محسوسة يراها القارىء أمامه. شخصيات الرواية – رجالاً ونساء – تتمتع بالحـيوية التى إستمدتها من العـلاقة الحـية المنظورة بين الزمان والمكان ، والشخصيات هنا تنقسم إلى قسمين تمشياً مع النظرة الثنـائية للمؤلف حـول عالم المادة وعالم الروح ... كذلك شخصيات الروايـة تنقسم ما بين عالم الراضيين بالحـياة فى الزقاق وعالم الرافضين للحياة فيه – فالأولى جماعة يتسم أفرادها بالقناعة والزهد ،والثانية جماعة يتسم أفرادها بالتمرد على الحـياة فى الزقاق والتطلع الى الحياة المادية البراقة خارج الزقاق .فأحداث الرواية هى تنويعات على لحن أساسى أوموضوع أسـاسي هو الحب ونقيضه المـوت، وكـأن الحـب هو الحياة، وهـذان الموضوعان إنما هما أحد خـطوط دائـرة محـفوظ الأسـاسية وهى ( موضوع التغييـر ) ولقد حـقق نجـيب محـفوظ غايته الفنية بمعـالجة موضوعه فى إطار فكرتـه الأسـاسية (فكرة التغيير ) ، والتغيير فى روايتنا ( زقـاق المدق ) على مسـتويين أو بمعنى أدق نوعـان من التغييـر، الأول :- تغيير عادى وبطىء... وهو ما يشيـر إليه محفوظ على لسان إحدى شخصياته فى نهاية الرواية ... يقول الشيخ درويش :
"وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب"
النوع الثانى :- تغيير سريع وغير عادى ، وهو ما أتت به الحـرب العـالمية الثانيـة وهو تغييـر سرى فى الزقـاق مسرى الدم فى العـروق فـقد أظهره محـفوظ من أول روايته فى قوله :
" عند مدخل قهوة كرشة يكب عامل على تركيب مذياع نصف عمر بجدارها "
وتتضح لنا دلالة هذا المذياع بوصول الشـاعر العجـوز الذى أعتـاد أن يطرب رواد المقهى لعشرين عاما ويطرده المعلم كرشة . وهذا التغيير لم يلبث إلا وأتى على هدوء بيوت الزقـاق ففرق بين الأهل وأفسد دفء البيوت بل أدى إلى مقتل الشاب الحالم الوديع ( عبـاس الحلو ) وخير مثال للفساد ما جاء على لسان ( حسين كرشه ) : " الجيش الأنجليزى كنز لا يفنى ....... " . ( زقاق المدق ) ليس فقط عنوان الرواية بل أن الزقاق هو بطل الرواية الذى ظل شاهـداً على كل ما يدور بين ثنـاياه وسيظل شاهداً على كل ما يـدور.

ثانيا : نبيل راغـب : ـ
فى دراستنا لأى عمل روائى نجد أن إهتمام الروائى يترواح ما بين روائى يهتم بالشخـصية وآخر يهتم بالخلفية ، فمنهم من يبدأ من الخلفية وينتهى بالشخصية ومنهم من يجـعل الشخصية فى خـدمة الخلفية بحيث تتحول هذه الخلفية بكل ما تحويه إلى البطل الحقيقى للرواية والذى يظهر أثره واضحا فى كل أحداث الرواية منذ البدايـة وإلى النهايـة وهذا ما قام به نبيل راغب فى روايته ( قلعة الكبش ) فالروايـة منذ البدايـة وإلى النهاية تدور حول حي ( قلعة الكبش ) بكل شخوصه وملابسـاته حيث يكشف لنا نبيل راغـب عن طبائـع شخصياته وطريقة تفكيرها وسلوكـها من خـلال وجـودها داخل مكان واحد هو حى قلعة الكبش ... فنرى ( المعلم الكبش) صاحـب السطوة والكلمة الأولى فى المنطقة بأكملها وفى مقابلة ( عارف ) ذلك الشـاب المثقف الذى قتل أباه على يد المعلم الكبش.. هذا الشاب يستخـدمه الروائى كمرجع للقـارىء حيث إنه يقوم بعمل رسالة ماجستير حول منطقة قلعة الكبش وتاريخـها وهذا ما يجعل روايتنا مرجع تاريخى هام ... فلقد دمج الروائى بين خطه الدرامى والرواية وبين معلوماته الوثائقية عن منطقة قلعة الكبش بطريقة تتسم بالبساطة والمرونة فلم يشعر القارىء بأنه يقرأ كتاب تاريخ بل يظل ذهن القارىء عالق بصلب الدراما فى الرواية . فتعـد ( قلعة الكبش ) من نوعية الروايات الدرامية التى تركز على خط درامى واحـد يعتمد علىالتسلسل المنطقى والتدفق الطبيعى للأحداث بحيث يضع أسباب النتـائج أتيـة بشكل منطقى ، فلم يقحم معلوماته التاريخية عن المنطقة – مسرح الأحـداث – ومعلوماته التاريخية عن قطر الندى أبنة خمارويه .... لم يقحم كل هذه المعـلومات على النص الدرامى وإنما كانت فى خدمة الدراما حيث ربط بين كشف حقيقة المعلم الكبش والهالة التى يضعها حول نفسه وبين تاريخ هذه المنطقة وهذا ما أورده الروائى فى الصفحـات التـالية من ( 33- 39 ) وكذلك تـاريخ ( أسماء بنت الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون ) التى نعرفها نحن بقطر الندى والذى أورده الروائى فى الصفحات (53- 58 ) . أحداث رواية ( قلعة الكبش ) ليست فقط مجرد أحداث درامية تدور بأحد أحياء القـاهرة ، بل أن هذه الأحداث لا يمكن أن تحدث إلا فى قلعة الكبش فلن نجد ( المعلم الكبش ) المدعـى بإنه وحـده من يحمل سر قلعة الكبش – إلا فى قلعة الكبش بجـوار ضريح السيدة زينب وجامع بن طولون كما أورد نبيل راغب فى بدايـة روايته من وصف للخـلفية والـجو العام الذى ستدور الرواية فيه ، وقد أستخدمه الروائى بصنعة فنية كتمهيد لإنتقال القارىء معه فى رحلة الى حى قلعة الكبش الذى هو فى الحقيقة البطل الفعلى للرواية . وبذلك فلقد جسد نبيل راغـب للقارىء المكان، أو الشكل الذى أوجد لدى القارىء إحسـاسا يعادل إحساس الروائى بحي قلعة الكبش وهو ما أسـماه (ت.س. اليوت) بالمعـادل الموضوعى " الذى ينهض على الحتمية العضوية المنطقية ، التى تشترط أن يقوم كل جزء داخل العمل الفنى بالتمهيد للجزء التالى " (1) فجاء التطور فى أحـداث الرواية محكوم بسير الرواية نفسها . والشخصيات فى قلعة الكبش سواء الرئيسية أو الثانوية فهى منذ أول ظهور لها فى سطور الرواية وإلى نهاية الرواية كلها شخصيات تدور فى فلك حى قلعة الكبش ( المعلم الكبش ) صاحب اليد العـليا فى الحى ، ( عارف ) وأصدقاءه ( مصطفى ، يشكر ) شبـاب قلـعة الكبش المتعلم الذى يرفض الخنوع للمعلم الكبش ، ( قطر الندى ) إبنة المعلم الكبش ونقطة ضعفه الوحيدة ،( الشمطلى ) الذراع الأيمن للمعلم الكبش الشخـصية المتسلقة المتطلعة فى طمع لنيل مكانة المعـلم ، وحتى أعـوان هذا الشمطلى فقد تخير لهم الروائى أسماء لحيوانات تعيش على الإقتناص ( نمر ، ديب ، فهد ) ... أوجـد الكاتب علاقة يستشفها القارىء بين كل هذه الشخـصيات وبين الحى الذى يعـيشون فيه من خـلال وصفه للجـو العـام للحى فى بدايـة الروايـة.
ثالثا : علاء الأسوانى : ـ
"عمارة يعـقوبيـان " رواية إستطاع من خلالها عـلاء الأسـوانى أن يصيغ علاقات سكان عمارة واحدة وحياتهم فى روايـة تحمل داخلها أكثر من رواية.منطقة " وسط البلد " بكل شوارعها وممراتها ومحلاتها بإختلاف أنشطتها مادة خام خـصبة وسخية ومغرية لأى أديب لأن ينتج إنتاجا أدبياً وفيراً وغنياً على المستـويين الفـكرى والفنى ، وكما وجد نجـيب محفوظ فى القاهرة الفاطمية ضالتـه .. فإن منطقة وسط البلد كذلك تحتاج لعشرات الأدباء كى يستوعبونها إجتماعياً ونفسياً وإقتصادياً وسياسياً ....الخ. من المعروف لدى المثقفين العرب أن هناك ثلاث ممنوعات أو ( تابوهات ) يبتعد عنها معظم الكتاب والفنانون بمختلف مجالاتهم وهى :
(( الدين ـ السياسة ـ الجنس ))
وقد تطرق الأسوانى فى روايتـه للثلاث تابوهات وذلك من خلال إستعراضه لحياة شخوصه وعـلاقاتهم.نلاحظ منذ الصفحات الأولى فى الرواية أن الأسوانى فى إستعراضه لمواقف شخوصه يريد أن يوضح ذلك البعد الخفى داخل كل منا فلكل منا عدة وجوه أو (أقنعة) ولكل مقام قناع ومقال ، ولكن يبقى دائما الوجه الأصلى الذى لا يراه أحد سوى صاحبه حيث ينفرد بنفسه ،وهناك من يرفض أن يواجه هذا الوجه الأصلى إما هرباً من حقيقة أو محاولة لإيهام الذات بأكذوبة خلقها الفد وعاش بها وصدقها. فنرى شخـصية " أبسخرون" ذلك الخادم الذى يستغل كل شئ حـوله حتى إعاقته فهو يعرف مفاتيح سيده ومتى يستخدم كل مفتاح وكيف يستخدمه. نرى التناقض بين قناعى أبسخرون النصاب المحـترف ، والمتدين الحق والأسوانى هنا يوضح جانب هام جدا وهو أن الخوف من الله دائما داخل الفـقراء وهو يؤكد على ذلك بشخـصية أخر هى " بثينة " التى تتنـازل عن أخلاقيتها فى مقابل أن تطعم أخواتها وأمها وهو هنا يعادل بين أبسخـرون المسيحى المتدين وبثينة المسـلمة المتـدينة وكـلهما فقـير وكـلهما يخطئ ويخاف عقاب الله. وعلى طول الرواية يعزف الأسوانى على أوتار الممنوع داخل النفس البشرية من خلال سكان عمارة يعقوبيان الكائنة بأحد شوارع وسط القاهرة ويربط بين قاهرة الأربعينيات وقاهرة التسعينيات عن طريق شخصية معاصرة للفترتين وهى شخصية ( ذكى بك الدسوقى ) فيوصف ( كلوب محمد على ـ نادى السيارات ـ بارات وسط البلد ـ محلات وسط البلد ـ الزحام ـ دوريات الأمن ومواقيت تغييرها فى شوارع القاهرة .....) بالإضافة إلى سكان عمارة يعـقوبيان نفسها بإختلاف مستوياتهم سواء الثقافية أو الإجتماعية نرى سكان سطح العمارة ( ترزى _ موظف _ بائعة فى محل _ البواب ..) وسكان شقق العـمارة ( ضباط جيش ـ صحـفى شاذ ـ الأرستقراطى ذكى بك....) الكل يسكن العمارة الكل يعيش فى القاهرة التى تحتضن كل أنماط البشر.

*************


القاهرة فى السرد الأدبى فى المغرب العربى
(المغرب)
الحقيقة أن السرد الأدبى فى المغرب لم يهتم كثيرا بالمدن العربية وكان أكثر إهتمام الكتاب بالمدن الأجنبية والأوروبية تحديدا. ولكن القاهرة كان لها شأن آخر مع الكتّـاب المغاربة فهناك رغبة ذاتية داخل كل الكتـّاب غير المصريين الذين زاروا القاهرة أن يحولوا تجربتهم النفسية مع القاهرة الى عمل أدبى. وتبقى القاهرة هنا أهم مدينة عربية حفزت الكتّـاب المغاربة للكتابة عنها ، كما خلقت لديهم نوعا من الإغراء الأدبى لتمثيل بعض المحطات الرئيسية من عوالم القاهرة وتحولاتها الإجتماعية والسياسية والثقافية والمعـيشية. ومن خـلال ذلك كـله تنبعـث لديـهم جاذبية الكتابة عن هذه المدينـة ، فـأعادوا صوغ بعض اللحظات السعيدة والتعيـسة فى نصوصهم السـردية ، سواء من خلال تذكر المدينة وتخيلها وإستيحائها ، أو من موقع تأمله وإعادة بناء بالخيال ، أومن زاوية إنتقادها ومسـاءلتها ، بحيث يصبح للغة فى تـلك النصـوص دور أسـاسى فى تحـويل التجـارب الحـياتية إلى كـتابة ، وتخـييل ذاتى ومتـعة أيضاً.
وأهـم التجـارب الأدبية المغـربية التى تنـاولت القاهرة هى : ـ
أولا/ د. رشيد يحياوي : ناقد وأستاذ جامعي مغربي في كلية الآداب في أغادير ( المملكة المغربية ): ـ
كتب يحياوى يوميات تحت عنوان ( القاهرة الأخرى ) صادرة عن "وكالة الصحافة العربية ، القاهرة: 1997 ". عبارة عن روايات عديدة هى عـبارة عن تجربته الشخصية مع القاهرة والتى أوضح فيها تأثره بالقـاهرة الجـديدة ما لها وما عليها نقدها وإنتقداها ، شعر بإنه مصرى الى النخاع بل قاهرى الى النخاع فيصف القاهرة بأن لها مجال مغناطيسى لا يقاوم مهما حاول الإنسان.
ثانيا/ الناقد والروائي د. محمد برادة : ـ
كـتب برادة (محكايته) ـ كما يطلق عـليها المغـاربة ـ تحـت عـنوان "مثل صيف لن يتكرر" الصادرة عن (منشـورات الفـنك ، الدار البيضاء) وهى الطبعة الأولى أما الطبعة الثانية فصدرت عن هيئة قصور الثقافة بالقاهرةوهى نصوص روائيـة من بين أهم التجارب السردية المغربية الجـديدة التى حاولت من موقع التذكر المصاحب للمعايشة الحياتية والإحتكاك المباشر للكاتب بالقاهرة أن تستعيد صور ومشاهد خاصة من الجو القاهرى فى ماضيه القريب والبعيد وفى تحـولاته على كافة المستـويات ، والإستـعانة ببعـض الرموز والشخـصيات التاريخـية التى لم يستطع الوقت محوها من ذاكرة الكاتب.
ثالثا/ الأديب عبدالكريم غلاب : ـ
كتب عبدالكريم غلاب مذكراته المعنونة بـ " القاهرة تبوح بأسرارها " الصادرة عن ( كتاب الهلال ، القاهرة ) ويظهر تأثر غلاب بنجيب محفوظ وخاصة فى روايته " القاهرة الجديدة " وهى مجموعة من النجاحات والسقطات مجـموعة من حالات الحب والتهور والهدوء مذكرات فى شكل حكائى يرويها الكـاتب عن أيـامه التى قـضاها فى الجـو القـاهرى المفعـم بالأسـرار والطاقات التى تثـير الخـيال والتخييل فجـعلت من أيامه فى القاهرة شبكة متـواصلة من الحـكايات.
وبجـانب المتعة التى توفرها لنا لغات الحـكى وطـرائق السـرد وطـاقات التـذكر والتخـييل فى تلك الكتابات السردية السابقى على إختلاف أشكالها عن (القاهرة) ، ذات المنحى الذاتى بشكل عام ، فهى تعيد نسج تلك المحطات الحـياتية والثقـافية القريبة منا ومن إحساسنا تجاه القاهرة تلك العاصمة التى نـراها بأشكال مختلفة ، فالقاهرة نهاراً تختلف عن القـاهرة ليلاً لكن تبـقى القاهرة ملهمة لكتاب الوطن العربى مشرقه ومغربه سواء فى ليلها أو نهارها.
قائمة المراجع والمصادر

أولا المراجع : ـ
1- د. إبراهيم الشيخ : مواقـف إجـتماعية وسيـاسية فى أدب نجيب محفوظ ، مكتبة الشروق ، القاهرة ، 1987.
2- د. سيزا قاسم : بناء الرواية ( دراسة ) ، مكتبة الأسرة ، القاهرة ، 2004
3- د. نبيل راغب : دليل الناقد الأدبى ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، .1998 4- د. نبيل راغب : موسـوعة الإبـداع الأدبى ، الشـركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان ، القاهرة ، 1996.
5- د. مصطفى عبد الغنى : إتجاهات النقد الروائى المعاصر – الجزء الأول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2000.

ثانيا المصادر :
1- نجيب محفوظ : زقاق المدق ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1982.( الطبعة العاشرة )
2- نبيل راغب : قلعة الكبش ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1984.
3- علاء الأسواني : عمارة يعقوبيان، دار الشروف، القاهرة، 2002.
** مواقع من الشبكة الدولية للمعلومات ( الإنترنت ): ـ

http://www.aawsat.com/ موقع جريدة الشرق الأوسط اللندنية
http://www.adabwafan.com/ موقع أدب وفن
http://www.escwa.org.lb/ موقع المملكة المغربية
http://www.ar.wikipedia.org/ موقع أدب مغربى
www.minculture.gov.ma/arabe موقع وزارة الثقافة المغربية




تم نشر الدراسة على موقع زمش الالكتروني