.jpg)
.jpg)
القاهرة فى السرد الأدبى بين المشرق والمغرب العربى
( مصر ـ المغرب )
تتعدد أشكال السرد الأدبى بشكل كبير، بينما ما يهمنا فى هذه الدراسة هو الشكل الروائى أو الحكائى ، وداخل هذا الشكل الأدبى سنجد أن الكثير من الأدباء أخذوا القاهرة كمادة خام خصبة للكثير من أعمالهم سواء فى المشرق أو المغرب العربى على حدٍ سواء. عندما يسافر أى شخص من أى مكان داخل أو خارج جمهورية مصر العربية إلى القاهـرة نجده يقول " أنا مسافر إلى مصر " وهى تقال بشكل تلقائى أو بشكل نفسى إلى حـدٍ ما ، لأن القاهرة ما هى إلا صورة مصغرة من مصر. فالقاهرة مرآة تنعكس فيها كل طوائف الشعب المصرى على إختلاف أعمارهم أو دياناتهم أو مستـواهم الثقافى أو الإجتماعى أو الإقتصادى ، نرى فيها من يرتدى الحُـلة الأنيقة وكذلك من يرتدى الجلباب البلدى أو حتى القفطان ـ كل الأنماط حتى فى أحيائها نجد الحسين والغورية ونجد الزمالك وجاردن سيتى. فغدت القاهرة بكل أحيائها وتفاصيلها أكثر المدن العربية تحفيزاً للكتاب والأدباء العرب للكتابة عنها أو جعلها بطل لأعمالهم الأدبية ومن هؤلاء نذكر :-
من مصر..
" نجيب محفوظ ـ نبيل راغب ـ علاء الأسوانى"
من المغرب..
" رشيد يحياوى ـ محمد برادة ـ عبدالكريم غلاب "
وفى أثناء رحلة بحثى فى هذا الموضوع سأستعرض عملاً واحداً لكل كاتب كمثال وهى أعمال إرتبطت بشكل أو بآخر بالقاهرة ، فمنها أعمال حملت عناوينها أسماء لأحـياء قـاهرية ومنها أعمال هى مذكرات للكاتب فى القاهرة ، وسنـرى مدى إرتبـاط أحـداث وشخوص العمل الأدبى بالأحياء القاهرية بملابساتها الحضارية والثقـافية ومدى تـأثير هذه الأحـياء على الكاتب ، وعلاقة هذا الكاتب بالخلفية التاريخـية والوثـائقية للقـاهرة.
القاهرة فى السرد الأدبى فى المشرق العربى
(مصر)
( مصر ـ المغرب )
تتعدد أشكال السرد الأدبى بشكل كبير، بينما ما يهمنا فى هذه الدراسة هو الشكل الروائى أو الحكائى ، وداخل هذا الشكل الأدبى سنجد أن الكثير من الأدباء أخذوا القاهرة كمادة خام خصبة للكثير من أعمالهم سواء فى المشرق أو المغرب العربى على حدٍ سواء. عندما يسافر أى شخص من أى مكان داخل أو خارج جمهورية مصر العربية إلى القاهـرة نجده يقول " أنا مسافر إلى مصر " وهى تقال بشكل تلقائى أو بشكل نفسى إلى حـدٍ ما ، لأن القاهرة ما هى إلا صورة مصغرة من مصر. فالقاهرة مرآة تنعكس فيها كل طوائف الشعب المصرى على إختلاف أعمارهم أو دياناتهم أو مستـواهم الثقافى أو الإجتماعى أو الإقتصادى ، نرى فيها من يرتدى الحُـلة الأنيقة وكذلك من يرتدى الجلباب البلدى أو حتى القفطان ـ كل الأنماط حتى فى أحيائها نجد الحسين والغورية ونجد الزمالك وجاردن سيتى. فغدت القاهرة بكل أحيائها وتفاصيلها أكثر المدن العربية تحفيزاً للكتاب والأدباء العرب للكتابة عنها أو جعلها بطل لأعمالهم الأدبية ومن هؤلاء نذكر :-
من مصر..
" نجيب محفوظ ـ نبيل راغب ـ علاء الأسوانى"
من المغرب..
" رشيد يحياوى ـ محمد برادة ـ عبدالكريم غلاب "
وفى أثناء رحلة بحثى فى هذا الموضوع سأستعرض عملاً واحداً لكل كاتب كمثال وهى أعمال إرتبطت بشكل أو بآخر بالقاهرة ، فمنها أعمال حملت عناوينها أسماء لأحـياء قـاهرية ومنها أعمال هى مذكرات للكاتب فى القاهرة ، وسنـرى مدى إرتبـاط أحـداث وشخوص العمل الأدبى بالأحياء القاهرية بملابساتها الحضارية والثقـافية ومدى تـأثير هذه الأحـياء على الكاتب ، وعلاقة هذا الكاتب بالخلفية التاريخـية والوثـائقية للقـاهرة.
القاهرة فى السرد الأدبى فى المشرق العربى
(مصر)
أولا : نجيب محفوظ : ـ
كـانت ولا تزال( زقاق المدق ) واحـدة من أقرب روايـات نجيب محفوظ لقلب قـرائه ، حـيث وجـدوا فى جـوها المصرى الصميم متعة نـادرا ما تتواجـد فى روايـة أخـرى . تدور زقـاق المدق حول موضوع واحد هو حياة الزقـاق وأهله وقد استخـدم محـفوظ إمكانياته من صنعة فنية لتصوير ما يجري بداخل الزقاق ، الزقاق فى روايـة محـفوظ حقيقة واقعة يقدمه المؤلف فى بعض السطور القليلة فى بداية الـرواية ، وجعل منه مسرحا للجزء الأكبر من أحداثها فيبعث فى الزقاق الحياة فيبقى حياً ماثلا فى ذهن القارىء طوال الوقت ، وهذا البقاء ليس بفعل الإسهاب فى الوصف بل من خـلال الشخصيات الحـية الحـقيقية التى تتحـرك بيـن بيـوته وحـوانيته . وفى عرضه للأحـداث ورسمه للشخصيات إستطاع محفوظ خلق تفاعل وتكامل بينهما بحـيث أصبح إرتباط الحـدث بالشخصية والعكس أمراً منطقيا، فأستخدم الأسلوب الواقعى فى تصويرها فأورد من تفـاصيل حياة الشخصية وتاريخها ما يقنع القارىء بوجودها حقاً ، خاصة وإنها تتحرك على خلفية ملموسة لها معالم محـددة ، أورد محفوظ تفاصيلها بدقة ( قهوة كرشة – الفرن – الوكالة – بيت الست سنية ... ) كلها أماكن محسوسة يراها القارىء أمامه. شخصيات الرواية – رجالاً ونساء – تتمتع بالحـيوية التى إستمدتها من العـلاقة الحـية المنظورة بين الزمان والمكان ، والشخصيات هنا تنقسم إلى قسمين تمشياً مع النظرة الثنـائية للمؤلف حـول عالم المادة وعالم الروح ... كذلك شخصيات الروايـة تنقسم ما بين عالم الراضيين بالحـياة فى الزقاق وعالم الرافضين للحياة فيه – فالأولى جماعة يتسم أفرادها بالقناعة والزهد ،والثانية جماعة يتسم أفرادها بالتمرد على الحـياة فى الزقاق والتطلع الى الحياة المادية البراقة خارج الزقاق .فأحداث الرواية هى تنويعات على لحن أساسى أوموضوع أسـاسي هو الحب ونقيضه المـوت، وكـأن الحـب هو الحياة، وهـذان الموضوعان إنما هما أحد خـطوط دائـرة محـفوظ الأسـاسية وهى ( موضوع التغييـر ) ولقد حـقق نجـيب محـفوظ غايته الفنية بمعـالجة موضوعه فى إطار فكرتـه الأسـاسية (فكرة التغيير ) ، والتغيير فى روايتنا ( زقـاق المدق ) على مسـتويين أو بمعنى أدق نوعـان من التغييـر، الأول :- تغيير عادى وبطىء... وهو ما يشيـر إليه محفوظ على لسان إحدى شخصياته فى نهاية الرواية ... يقول الشيخ درويش :
"وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب"
النوع الثانى :- تغيير سريع وغير عادى ، وهو ما أتت به الحـرب العـالمية الثانيـة وهو تغييـر سرى فى الزقـاق مسرى الدم فى العـروق فـقد أظهره محـفوظ من أول روايته فى قوله :
" عند مدخل قهوة كرشة يكب عامل على تركيب مذياع نصف عمر بجدارها "
وتتضح لنا دلالة هذا المذياع بوصول الشـاعر العجـوز الذى أعتـاد أن يطرب رواد المقهى لعشرين عاما ويطرده المعلم كرشة . وهذا التغيير لم يلبث إلا وأتى على هدوء بيوت الزقـاق ففرق بين الأهل وأفسد دفء البيوت بل أدى إلى مقتل الشاب الحالم الوديع ( عبـاس الحلو ) وخير مثال للفساد ما جاء على لسان ( حسين كرشه ) : " الجيش الأنجليزى كنز لا يفنى ....... " . ( زقاق المدق ) ليس فقط عنوان الرواية بل أن الزقاق هو بطل الرواية الذى ظل شاهـداً على كل ما يدور بين ثنـاياه وسيظل شاهداً على كل ما يـدور.
ثانيا : نبيل راغـب : ـ
فى دراستنا لأى عمل روائى نجد أن إهتمام الروائى يترواح ما بين روائى يهتم بالشخـصية وآخر يهتم بالخلفية ، فمنهم من يبدأ من الخلفية وينتهى بالشخصية ومنهم من يجـعل الشخصية فى خـدمة الخلفية بحيث تتحول هذه الخلفية بكل ما تحويه إلى البطل الحقيقى للرواية والذى يظهر أثره واضحا فى كل أحداث الرواية منذ البدايـة وإلى النهايـة وهذا ما قام به نبيل راغب فى روايته ( قلعة الكبش ) فالروايـة منذ البدايـة وإلى النهاية تدور حول حي ( قلعة الكبش ) بكل شخوصه وملابسـاته حيث يكشف لنا نبيل راغـب عن طبائـع شخصياته وطريقة تفكيرها وسلوكـها من خـلال وجـودها داخل مكان واحد هو حى قلعة الكبش ... فنرى ( المعلم الكبش) صاحـب السطوة والكلمة الأولى فى المنطقة بأكملها وفى مقابلة ( عارف ) ذلك الشـاب المثقف الذى قتل أباه على يد المعلم الكبش.. هذا الشاب يستخـدمه الروائى كمرجع للقـارىء حيث إنه يقوم بعمل رسالة ماجستير حول منطقة قلعة الكبش وتاريخـها وهذا ما يجعل روايتنا مرجع تاريخى هام ... فلقد دمج الروائى بين خطه الدرامى والرواية وبين معلوماته الوثائقية عن منطقة قلعة الكبش بطريقة تتسم بالبساطة والمرونة فلم يشعر القارىء بأنه يقرأ كتاب تاريخ بل يظل ذهن القارىء عالق بصلب الدراما فى الرواية . فتعـد ( قلعة الكبش ) من نوعية الروايات الدرامية التى تركز على خط درامى واحـد يعتمد علىالتسلسل المنطقى والتدفق الطبيعى للأحداث بحيث يضع أسباب النتـائج أتيـة بشكل منطقى ، فلم يقحم معلوماته التاريخية عن المنطقة – مسرح الأحـداث – ومعلوماته التاريخية عن قطر الندى أبنة خمارويه .... لم يقحم كل هذه المعـلومات على النص الدرامى وإنما كانت فى خدمة الدراما حيث ربط بين كشف حقيقة المعلم الكبش والهالة التى يضعها حول نفسه وبين تاريخ هذه المنطقة وهذا ما أورده الروائى فى الصفحـات التـالية من ( 33- 39 ) وكذلك تـاريخ ( أسماء بنت الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون ) التى نعرفها نحن بقطر الندى والذى أورده الروائى فى الصفحات (53- 58 ) . أحداث رواية ( قلعة الكبش ) ليست فقط مجرد أحداث درامية تدور بأحد أحياء القـاهرة ، بل أن هذه الأحداث لا يمكن أن تحدث إلا فى قلعة الكبش فلن نجد ( المعلم الكبش ) المدعـى بإنه وحـده من يحمل سر قلعة الكبش – إلا فى قلعة الكبش بجـوار ضريح السيدة زينب وجامع بن طولون كما أورد نبيل راغب فى بدايـة روايته من وصف للخـلفية والـجو العام الذى ستدور الرواية فيه ، وقد أستخدمه الروائى بصنعة فنية كتمهيد لإنتقال القارىء معه فى رحلة الى حى قلعة الكبش الذى هو فى الحقيقة البطل الفعلى للرواية . وبذلك فلقد جسد نبيل راغـب للقارىء المكان، أو الشكل الذى أوجد لدى القارىء إحسـاسا يعادل إحساس الروائى بحي قلعة الكبش وهو ما أسـماه (ت.س. اليوت) بالمعـادل الموضوعى " الذى ينهض على الحتمية العضوية المنطقية ، التى تشترط أن يقوم كل جزء داخل العمل الفنى بالتمهيد للجزء التالى " (1) فجاء التطور فى أحـداث الرواية محكوم بسير الرواية نفسها . والشخصيات فى قلعة الكبش سواء الرئيسية أو الثانوية فهى منذ أول ظهور لها فى سطور الرواية وإلى نهاية الرواية كلها شخصيات تدور فى فلك حى قلعة الكبش ( المعلم الكبش ) صاحب اليد العـليا فى الحى ، ( عارف ) وأصدقاءه ( مصطفى ، يشكر ) شبـاب قلـعة الكبش المتعلم الذى يرفض الخنوع للمعلم الكبش ، ( قطر الندى ) إبنة المعلم الكبش ونقطة ضعفه الوحيدة ،( الشمطلى ) الذراع الأيمن للمعلم الكبش الشخـصية المتسلقة المتطلعة فى طمع لنيل مكانة المعـلم ، وحتى أعـوان هذا الشمطلى فقد تخير لهم الروائى أسماء لحيوانات تعيش على الإقتناص ( نمر ، ديب ، فهد ) ... أوجـد الكاتب علاقة يستشفها القارىء بين كل هذه الشخـصيات وبين الحى الذى يعـيشون فيه من خـلال وصفه للجـو العـام للحى فى بدايـة الروايـة.
ثالثا : علاء الأسوانى : ـ
"عمارة يعـقوبيـان " رواية إستطاع من خلالها عـلاء الأسـوانى أن يصيغ علاقات سكان عمارة واحدة وحياتهم فى روايـة تحمل داخلها أكثر من رواية.منطقة " وسط البلد " بكل شوارعها وممراتها ومحلاتها بإختلاف أنشطتها مادة خام خـصبة وسخية ومغرية لأى أديب لأن ينتج إنتاجا أدبياً وفيراً وغنياً على المستـويين الفـكرى والفنى ، وكما وجد نجـيب محفوظ فى القاهرة الفاطمية ضالتـه .. فإن منطقة وسط البلد كذلك تحتاج لعشرات الأدباء كى يستوعبونها إجتماعياً ونفسياً وإقتصادياً وسياسياً ....الخ. من المعروف لدى المثقفين العرب أن هناك ثلاث ممنوعات أو ( تابوهات ) يبتعد عنها معظم الكتاب والفنانون بمختلف مجالاتهم وهى :
(( الدين ـ السياسة ـ الجنس ))
وقد تطرق الأسوانى فى روايتـه للثلاث تابوهات وذلك من خلال إستعراضه لحياة شخوصه وعـلاقاتهم.نلاحظ منذ الصفحات الأولى فى الرواية أن الأسوانى فى إستعراضه لمواقف شخوصه يريد أن يوضح ذلك البعد الخفى داخل كل منا فلكل منا عدة وجوه أو (أقنعة) ولكل مقام قناع ومقال ، ولكن يبقى دائما الوجه الأصلى الذى لا يراه أحد سوى صاحبه حيث ينفرد بنفسه ،وهناك من يرفض أن يواجه هذا الوجه الأصلى إما هرباً من حقيقة أو محاولة لإيهام الذات بأكذوبة خلقها الفد وعاش بها وصدقها. فنرى شخـصية " أبسخرون" ذلك الخادم الذى يستغل كل شئ حـوله حتى إعاقته فهو يعرف مفاتيح سيده ومتى يستخدم كل مفتاح وكيف يستخدمه. نرى التناقض بين قناعى أبسخرون النصاب المحـترف ، والمتدين الحق والأسوانى هنا يوضح جانب هام جدا وهو أن الخوف من الله دائما داخل الفـقراء وهو يؤكد على ذلك بشخـصية أخر هى " بثينة " التى تتنـازل عن أخلاقيتها فى مقابل أن تطعم أخواتها وأمها وهو هنا يعادل بين أبسخـرون المسيحى المتدين وبثينة المسـلمة المتـدينة وكـلهما فقـير وكـلهما يخطئ ويخاف عقاب الله. وعلى طول الرواية يعزف الأسوانى على أوتار الممنوع داخل النفس البشرية من خلال سكان عمارة يعقوبيان الكائنة بأحد شوارع وسط القاهرة ويربط بين قاهرة الأربعينيات وقاهرة التسعينيات عن طريق شخصية معاصرة للفترتين وهى شخصية ( ذكى بك الدسوقى ) فيوصف ( كلوب محمد على ـ نادى السيارات ـ بارات وسط البلد ـ محلات وسط البلد ـ الزحام ـ دوريات الأمن ومواقيت تغييرها فى شوارع القاهرة .....) بالإضافة إلى سكان عمارة يعـقوبيان نفسها بإختلاف مستوياتهم سواء الثقافية أو الإجتماعية نرى سكان سطح العمارة ( ترزى _ موظف _ بائعة فى محل _ البواب ..) وسكان شقق العـمارة ( ضباط جيش ـ صحـفى شاذ ـ الأرستقراطى ذكى بك....) الكل يسكن العمارة الكل يعيش فى القاهرة التى تحتضن كل أنماط البشر.
*************
كـانت ولا تزال( زقاق المدق ) واحـدة من أقرب روايـات نجيب محفوظ لقلب قـرائه ، حـيث وجـدوا فى جـوها المصرى الصميم متعة نـادرا ما تتواجـد فى روايـة أخـرى . تدور زقـاق المدق حول موضوع واحد هو حياة الزقـاق وأهله وقد استخـدم محـفوظ إمكانياته من صنعة فنية لتصوير ما يجري بداخل الزقاق ، الزقاق فى روايـة محـفوظ حقيقة واقعة يقدمه المؤلف فى بعض السطور القليلة فى بداية الـرواية ، وجعل منه مسرحا للجزء الأكبر من أحداثها فيبعث فى الزقاق الحياة فيبقى حياً ماثلا فى ذهن القارىء طوال الوقت ، وهذا البقاء ليس بفعل الإسهاب فى الوصف بل من خـلال الشخصيات الحـية الحـقيقية التى تتحـرك بيـن بيـوته وحـوانيته . وفى عرضه للأحـداث ورسمه للشخصيات إستطاع محفوظ خلق تفاعل وتكامل بينهما بحـيث أصبح إرتباط الحـدث بالشخصية والعكس أمراً منطقيا، فأستخدم الأسلوب الواقعى فى تصويرها فأورد من تفـاصيل حياة الشخصية وتاريخها ما يقنع القارىء بوجودها حقاً ، خاصة وإنها تتحرك على خلفية ملموسة لها معالم محـددة ، أورد محفوظ تفاصيلها بدقة ( قهوة كرشة – الفرن – الوكالة – بيت الست سنية ... ) كلها أماكن محسوسة يراها القارىء أمامه. شخصيات الرواية – رجالاً ونساء – تتمتع بالحـيوية التى إستمدتها من العـلاقة الحـية المنظورة بين الزمان والمكان ، والشخصيات هنا تنقسم إلى قسمين تمشياً مع النظرة الثنـائية للمؤلف حـول عالم المادة وعالم الروح ... كذلك شخصيات الروايـة تنقسم ما بين عالم الراضيين بالحـياة فى الزقاق وعالم الرافضين للحياة فيه – فالأولى جماعة يتسم أفرادها بالقناعة والزهد ،والثانية جماعة يتسم أفرادها بالتمرد على الحـياة فى الزقاق والتطلع الى الحياة المادية البراقة خارج الزقاق .فأحداث الرواية هى تنويعات على لحن أساسى أوموضوع أسـاسي هو الحب ونقيضه المـوت، وكـأن الحـب هو الحياة، وهـذان الموضوعان إنما هما أحد خـطوط دائـرة محـفوظ الأسـاسية وهى ( موضوع التغييـر ) ولقد حـقق نجـيب محـفوظ غايته الفنية بمعـالجة موضوعه فى إطار فكرتـه الأسـاسية (فكرة التغيير ) ، والتغيير فى روايتنا ( زقـاق المدق ) على مسـتويين أو بمعنى أدق نوعـان من التغييـر، الأول :- تغيير عادى وبطىء... وهو ما يشيـر إليه محفوظ على لسان إحدى شخصياته فى نهاية الرواية ... يقول الشيخ درويش :
"وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب"
النوع الثانى :- تغيير سريع وغير عادى ، وهو ما أتت به الحـرب العـالمية الثانيـة وهو تغييـر سرى فى الزقـاق مسرى الدم فى العـروق فـقد أظهره محـفوظ من أول روايته فى قوله :
" عند مدخل قهوة كرشة يكب عامل على تركيب مذياع نصف عمر بجدارها "
وتتضح لنا دلالة هذا المذياع بوصول الشـاعر العجـوز الذى أعتـاد أن يطرب رواد المقهى لعشرين عاما ويطرده المعلم كرشة . وهذا التغيير لم يلبث إلا وأتى على هدوء بيوت الزقـاق ففرق بين الأهل وأفسد دفء البيوت بل أدى إلى مقتل الشاب الحالم الوديع ( عبـاس الحلو ) وخير مثال للفساد ما جاء على لسان ( حسين كرشه ) : " الجيش الأنجليزى كنز لا يفنى ....... " . ( زقاق المدق ) ليس فقط عنوان الرواية بل أن الزقاق هو بطل الرواية الذى ظل شاهـداً على كل ما يدور بين ثنـاياه وسيظل شاهداً على كل ما يـدور.
ثانيا : نبيل راغـب : ـ
فى دراستنا لأى عمل روائى نجد أن إهتمام الروائى يترواح ما بين روائى يهتم بالشخـصية وآخر يهتم بالخلفية ، فمنهم من يبدأ من الخلفية وينتهى بالشخصية ومنهم من يجـعل الشخصية فى خـدمة الخلفية بحيث تتحول هذه الخلفية بكل ما تحويه إلى البطل الحقيقى للرواية والذى يظهر أثره واضحا فى كل أحداث الرواية منذ البدايـة وإلى النهايـة وهذا ما قام به نبيل راغب فى روايته ( قلعة الكبش ) فالروايـة منذ البدايـة وإلى النهاية تدور حول حي ( قلعة الكبش ) بكل شخوصه وملابسـاته حيث يكشف لنا نبيل راغـب عن طبائـع شخصياته وطريقة تفكيرها وسلوكـها من خـلال وجـودها داخل مكان واحد هو حى قلعة الكبش ... فنرى ( المعلم الكبش) صاحـب السطوة والكلمة الأولى فى المنطقة بأكملها وفى مقابلة ( عارف ) ذلك الشـاب المثقف الذى قتل أباه على يد المعلم الكبش.. هذا الشاب يستخـدمه الروائى كمرجع للقـارىء حيث إنه يقوم بعمل رسالة ماجستير حول منطقة قلعة الكبش وتاريخـها وهذا ما يجعل روايتنا مرجع تاريخى هام ... فلقد دمج الروائى بين خطه الدرامى والرواية وبين معلوماته الوثائقية عن منطقة قلعة الكبش بطريقة تتسم بالبساطة والمرونة فلم يشعر القارىء بأنه يقرأ كتاب تاريخ بل يظل ذهن القارىء عالق بصلب الدراما فى الرواية . فتعـد ( قلعة الكبش ) من نوعية الروايات الدرامية التى تركز على خط درامى واحـد يعتمد علىالتسلسل المنطقى والتدفق الطبيعى للأحداث بحيث يضع أسباب النتـائج أتيـة بشكل منطقى ، فلم يقحم معلوماته التاريخية عن المنطقة – مسرح الأحـداث – ومعلوماته التاريخية عن قطر الندى أبنة خمارويه .... لم يقحم كل هذه المعـلومات على النص الدرامى وإنما كانت فى خدمة الدراما حيث ربط بين كشف حقيقة المعلم الكبش والهالة التى يضعها حول نفسه وبين تاريخ هذه المنطقة وهذا ما أورده الروائى فى الصفحـات التـالية من ( 33- 39 ) وكذلك تـاريخ ( أسماء بنت الأمير خمارويه بن أحمد بن طولون ) التى نعرفها نحن بقطر الندى والذى أورده الروائى فى الصفحات (53- 58 ) . أحداث رواية ( قلعة الكبش ) ليست فقط مجرد أحداث درامية تدور بأحد أحياء القـاهرة ، بل أن هذه الأحداث لا يمكن أن تحدث إلا فى قلعة الكبش فلن نجد ( المعلم الكبش ) المدعـى بإنه وحـده من يحمل سر قلعة الكبش – إلا فى قلعة الكبش بجـوار ضريح السيدة زينب وجامع بن طولون كما أورد نبيل راغب فى بدايـة روايته من وصف للخـلفية والـجو العام الذى ستدور الرواية فيه ، وقد أستخدمه الروائى بصنعة فنية كتمهيد لإنتقال القارىء معه فى رحلة الى حى قلعة الكبش الذى هو فى الحقيقة البطل الفعلى للرواية . وبذلك فلقد جسد نبيل راغـب للقارىء المكان، أو الشكل الذى أوجد لدى القارىء إحسـاسا يعادل إحساس الروائى بحي قلعة الكبش وهو ما أسـماه (ت.س. اليوت) بالمعـادل الموضوعى " الذى ينهض على الحتمية العضوية المنطقية ، التى تشترط أن يقوم كل جزء داخل العمل الفنى بالتمهيد للجزء التالى " (1) فجاء التطور فى أحـداث الرواية محكوم بسير الرواية نفسها . والشخصيات فى قلعة الكبش سواء الرئيسية أو الثانوية فهى منذ أول ظهور لها فى سطور الرواية وإلى نهاية الرواية كلها شخصيات تدور فى فلك حى قلعة الكبش ( المعلم الكبش ) صاحب اليد العـليا فى الحى ، ( عارف ) وأصدقاءه ( مصطفى ، يشكر ) شبـاب قلـعة الكبش المتعلم الذى يرفض الخنوع للمعلم الكبش ، ( قطر الندى ) إبنة المعلم الكبش ونقطة ضعفه الوحيدة ،( الشمطلى ) الذراع الأيمن للمعلم الكبش الشخـصية المتسلقة المتطلعة فى طمع لنيل مكانة المعـلم ، وحتى أعـوان هذا الشمطلى فقد تخير لهم الروائى أسماء لحيوانات تعيش على الإقتناص ( نمر ، ديب ، فهد ) ... أوجـد الكاتب علاقة يستشفها القارىء بين كل هذه الشخـصيات وبين الحى الذى يعـيشون فيه من خـلال وصفه للجـو العـام للحى فى بدايـة الروايـة.
ثالثا : علاء الأسوانى : ـ
"عمارة يعـقوبيـان " رواية إستطاع من خلالها عـلاء الأسـوانى أن يصيغ علاقات سكان عمارة واحدة وحياتهم فى روايـة تحمل داخلها أكثر من رواية.منطقة " وسط البلد " بكل شوارعها وممراتها ومحلاتها بإختلاف أنشطتها مادة خام خـصبة وسخية ومغرية لأى أديب لأن ينتج إنتاجا أدبياً وفيراً وغنياً على المستـويين الفـكرى والفنى ، وكما وجد نجـيب محفوظ فى القاهرة الفاطمية ضالتـه .. فإن منطقة وسط البلد كذلك تحتاج لعشرات الأدباء كى يستوعبونها إجتماعياً ونفسياً وإقتصادياً وسياسياً ....الخ. من المعروف لدى المثقفين العرب أن هناك ثلاث ممنوعات أو ( تابوهات ) يبتعد عنها معظم الكتاب والفنانون بمختلف مجالاتهم وهى :
(( الدين ـ السياسة ـ الجنس ))
وقد تطرق الأسوانى فى روايتـه للثلاث تابوهات وذلك من خلال إستعراضه لحياة شخوصه وعـلاقاتهم.نلاحظ منذ الصفحات الأولى فى الرواية أن الأسوانى فى إستعراضه لمواقف شخوصه يريد أن يوضح ذلك البعد الخفى داخل كل منا فلكل منا عدة وجوه أو (أقنعة) ولكل مقام قناع ومقال ، ولكن يبقى دائما الوجه الأصلى الذى لا يراه أحد سوى صاحبه حيث ينفرد بنفسه ،وهناك من يرفض أن يواجه هذا الوجه الأصلى إما هرباً من حقيقة أو محاولة لإيهام الذات بأكذوبة خلقها الفد وعاش بها وصدقها. فنرى شخـصية " أبسخرون" ذلك الخادم الذى يستغل كل شئ حـوله حتى إعاقته فهو يعرف مفاتيح سيده ومتى يستخدم كل مفتاح وكيف يستخدمه. نرى التناقض بين قناعى أبسخرون النصاب المحـترف ، والمتدين الحق والأسوانى هنا يوضح جانب هام جدا وهو أن الخوف من الله دائما داخل الفـقراء وهو يؤكد على ذلك بشخـصية أخر هى " بثينة " التى تتنـازل عن أخلاقيتها فى مقابل أن تطعم أخواتها وأمها وهو هنا يعادل بين أبسخـرون المسيحى المتدين وبثينة المسـلمة المتـدينة وكـلهما فقـير وكـلهما يخطئ ويخاف عقاب الله. وعلى طول الرواية يعزف الأسوانى على أوتار الممنوع داخل النفس البشرية من خلال سكان عمارة يعقوبيان الكائنة بأحد شوارع وسط القاهرة ويربط بين قاهرة الأربعينيات وقاهرة التسعينيات عن طريق شخصية معاصرة للفترتين وهى شخصية ( ذكى بك الدسوقى ) فيوصف ( كلوب محمد على ـ نادى السيارات ـ بارات وسط البلد ـ محلات وسط البلد ـ الزحام ـ دوريات الأمن ومواقيت تغييرها فى شوارع القاهرة .....) بالإضافة إلى سكان عمارة يعـقوبيان نفسها بإختلاف مستوياتهم سواء الثقافية أو الإجتماعية نرى سكان سطح العمارة ( ترزى _ موظف _ بائعة فى محل _ البواب ..) وسكان شقق العـمارة ( ضباط جيش ـ صحـفى شاذ ـ الأرستقراطى ذكى بك....) الكل يسكن العمارة الكل يعيش فى القاهرة التى تحتضن كل أنماط البشر.
*************
القاهرة فى السرد الأدبى فى المغرب العربى
(المغرب)
الحقيقة أن السرد الأدبى فى المغرب لم يهتم كثيرا بالمدن العربية وكان أكثر إهتمام الكتاب بالمدن الأجنبية والأوروبية تحديدا. ولكن القاهرة كان لها شأن آخر مع الكتّـاب المغاربة فهناك رغبة ذاتية داخل كل الكتـّاب غير المصريين الذين زاروا القاهرة أن يحولوا تجربتهم النفسية مع القاهرة الى عمل أدبى. وتبقى القاهرة هنا أهم مدينة عربية حفزت الكتّـاب المغاربة للكتابة عنها ، كما خلقت لديهم نوعا من الإغراء الأدبى لتمثيل بعض المحطات الرئيسية من عوالم القاهرة وتحولاتها الإجتماعية والسياسية والثقافية والمعـيشية. ومن خـلال ذلك كـله تنبعـث لديـهم جاذبية الكتابة عن هذه المدينـة ، فـأعادوا صوغ بعض اللحظات السعيدة والتعيـسة فى نصوصهم السـردية ، سواء من خلال تذكر المدينة وتخيلها وإستيحائها ، أو من موقع تأمله وإعادة بناء بالخيال ، أومن زاوية إنتقادها ومسـاءلتها ، بحيث يصبح للغة فى تـلك النصـوص دور أسـاسى فى تحـويل التجـارب الحـياتية إلى كـتابة ، وتخـييل ذاتى ومتـعة أيضاً.
وأهـم التجـارب الأدبية المغـربية التى تنـاولت القاهرة هى : ـ
أولا/ د. رشيد يحياوي : ناقد وأستاذ جامعي مغربي في كلية الآداب في أغادير ( المملكة المغربية ): ـ
كتب يحياوى يوميات تحت عنوان ( القاهرة الأخرى ) صادرة عن "وكالة الصحافة العربية ، القاهرة: 1997 ". عبارة عن روايات عديدة هى عـبارة عن تجربته الشخصية مع القاهرة والتى أوضح فيها تأثره بالقـاهرة الجـديدة ما لها وما عليها نقدها وإنتقداها ، شعر بإنه مصرى الى النخاع بل قاهرى الى النخاع فيصف القاهرة بأن لها مجال مغناطيسى لا يقاوم مهما حاول الإنسان.
ثانيا/ الناقد والروائي د. محمد برادة : ـ
كـتب برادة (محكايته) ـ كما يطلق عـليها المغـاربة ـ تحـت عـنوان "مثل صيف لن يتكرر" الصادرة عن (منشـورات الفـنك ، الدار البيضاء) وهى الطبعة الأولى أما الطبعة الثانية فصدرت عن هيئة قصور الثقافة بالقاهرةوهى نصوص روائيـة من بين أهم التجارب السردية المغربية الجـديدة التى حاولت من موقع التذكر المصاحب للمعايشة الحياتية والإحتكاك المباشر للكاتب بالقاهرة أن تستعيد صور ومشاهد خاصة من الجو القاهرى فى ماضيه القريب والبعيد وفى تحـولاته على كافة المستـويات ، والإستـعانة ببعـض الرموز والشخـصيات التاريخـية التى لم يستطع الوقت محوها من ذاكرة الكاتب.
ثالثا/ الأديب عبدالكريم غلاب : ـ
كتب عبدالكريم غلاب مذكراته المعنونة بـ " القاهرة تبوح بأسرارها " الصادرة عن ( كتاب الهلال ، القاهرة ) ويظهر تأثر غلاب بنجيب محفوظ وخاصة فى روايته " القاهرة الجديدة " وهى مجموعة من النجاحات والسقطات مجـموعة من حالات الحب والتهور والهدوء مذكرات فى شكل حكائى يرويها الكـاتب عن أيـامه التى قـضاها فى الجـو القـاهرى المفعـم بالأسـرار والطاقات التى تثـير الخـيال والتخييل فجـعلت من أيامه فى القاهرة شبكة متـواصلة من الحـكايات.
وبجـانب المتعة التى توفرها لنا لغات الحـكى وطـرائق السـرد وطـاقات التـذكر والتخـييل فى تلك الكتابات السردية السابقى على إختلاف أشكالها عن (القاهرة) ، ذات المنحى الذاتى بشكل عام ، فهى تعيد نسج تلك المحطات الحـياتية والثقـافية القريبة منا ومن إحساسنا تجاه القاهرة تلك العاصمة التى نـراها بأشكال مختلفة ، فالقاهرة نهاراً تختلف عن القـاهرة ليلاً لكن تبـقى القاهرة ملهمة لكتاب الوطن العربى مشرقه ومغربه سواء فى ليلها أو نهارها.
قائمة المراجع والمصادر
أولا المراجع : ـ
1- د. إبراهيم الشيخ : مواقـف إجـتماعية وسيـاسية فى أدب نجيب محفوظ ، مكتبة الشروق ، القاهرة ، 1987.
2- د. سيزا قاسم : بناء الرواية ( دراسة ) ، مكتبة الأسرة ، القاهرة ، 2004
3- د. نبيل راغب : دليل الناقد الأدبى ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، .1998 4- د. نبيل راغب : موسـوعة الإبـداع الأدبى ، الشـركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان ، القاهرة ، 1996.
5- د. مصطفى عبد الغنى : إتجاهات النقد الروائى المعاصر – الجزء الأول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2000.
ثانيا المصادر :
1- نجيب محفوظ : زقاق المدق ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1982.( الطبعة العاشرة )
2- نبيل راغب : قلعة الكبش ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1984.
3- علاء الأسواني : عمارة يعقوبيان، دار الشروف، القاهرة، 2002.
** مواقع من الشبكة الدولية للمعلومات ( الإنترنت ): ـ
http://www.aawsat.com/ موقع جريدة الشرق الأوسط اللندنية
http://www.adabwafan.com/ موقع أدب وفن
http://www.escwa.org.lb/ موقع المملكة المغربية
http://www.ar.wikipedia.org/ موقع أدب مغربى
www.minculture.gov.ma/arabe موقع وزارة الثقافة المغربية
(المغرب)
الحقيقة أن السرد الأدبى فى المغرب لم يهتم كثيرا بالمدن العربية وكان أكثر إهتمام الكتاب بالمدن الأجنبية والأوروبية تحديدا. ولكن القاهرة كان لها شأن آخر مع الكتّـاب المغاربة فهناك رغبة ذاتية داخل كل الكتـّاب غير المصريين الذين زاروا القاهرة أن يحولوا تجربتهم النفسية مع القاهرة الى عمل أدبى. وتبقى القاهرة هنا أهم مدينة عربية حفزت الكتّـاب المغاربة للكتابة عنها ، كما خلقت لديهم نوعا من الإغراء الأدبى لتمثيل بعض المحطات الرئيسية من عوالم القاهرة وتحولاتها الإجتماعية والسياسية والثقافية والمعـيشية. ومن خـلال ذلك كـله تنبعـث لديـهم جاذبية الكتابة عن هذه المدينـة ، فـأعادوا صوغ بعض اللحظات السعيدة والتعيـسة فى نصوصهم السـردية ، سواء من خلال تذكر المدينة وتخيلها وإستيحائها ، أو من موقع تأمله وإعادة بناء بالخيال ، أومن زاوية إنتقادها ومسـاءلتها ، بحيث يصبح للغة فى تـلك النصـوص دور أسـاسى فى تحـويل التجـارب الحـياتية إلى كـتابة ، وتخـييل ذاتى ومتـعة أيضاً.
وأهـم التجـارب الأدبية المغـربية التى تنـاولت القاهرة هى : ـ
أولا/ د. رشيد يحياوي : ناقد وأستاذ جامعي مغربي في كلية الآداب في أغادير ( المملكة المغربية ): ـ
كتب يحياوى يوميات تحت عنوان ( القاهرة الأخرى ) صادرة عن "وكالة الصحافة العربية ، القاهرة: 1997 ". عبارة عن روايات عديدة هى عـبارة عن تجربته الشخصية مع القاهرة والتى أوضح فيها تأثره بالقـاهرة الجـديدة ما لها وما عليها نقدها وإنتقداها ، شعر بإنه مصرى الى النخاع بل قاهرى الى النخاع فيصف القاهرة بأن لها مجال مغناطيسى لا يقاوم مهما حاول الإنسان.
ثانيا/ الناقد والروائي د. محمد برادة : ـ
كـتب برادة (محكايته) ـ كما يطلق عـليها المغـاربة ـ تحـت عـنوان "مثل صيف لن يتكرر" الصادرة عن (منشـورات الفـنك ، الدار البيضاء) وهى الطبعة الأولى أما الطبعة الثانية فصدرت عن هيئة قصور الثقافة بالقاهرةوهى نصوص روائيـة من بين أهم التجارب السردية المغربية الجـديدة التى حاولت من موقع التذكر المصاحب للمعايشة الحياتية والإحتكاك المباشر للكاتب بالقاهرة أن تستعيد صور ومشاهد خاصة من الجو القاهرى فى ماضيه القريب والبعيد وفى تحـولاته على كافة المستـويات ، والإستـعانة ببعـض الرموز والشخـصيات التاريخـية التى لم يستطع الوقت محوها من ذاكرة الكاتب.
ثالثا/ الأديب عبدالكريم غلاب : ـ
كتب عبدالكريم غلاب مذكراته المعنونة بـ " القاهرة تبوح بأسرارها " الصادرة عن ( كتاب الهلال ، القاهرة ) ويظهر تأثر غلاب بنجيب محفوظ وخاصة فى روايته " القاهرة الجديدة " وهى مجموعة من النجاحات والسقطات مجـموعة من حالات الحب والتهور والهدوء مذكرات فى شكل حكائى يرويها الكـاتب عن أيـامه التى قـضاها فى الجـو القـاهرى المفعـم بالأسـرار والطاقات التى تثـير الخـيال والتخييل فجـعلت من أيامه فى القاهرة شبكة متـواصلة من الحـكايات.
وبجـانب المتعة التى توفرها لنا لغات الحـكى وطـرائق السـرد وطـاقات التـذكر والتخـييل فى تلك الكتابات السردية السابقى على إختلاف أشكالها عن (القاهرة) ، ذات المنحى الذاتى بشكل عام ، فهى تعيد نسج تلك المحطات الحـياتية والثقـافية القريبة منا ومن إحساسنا تجاه القاهرة تلك العاصمة التى نـراها بأشكال مختلفة ، فالقاهرة نهاراً تختلف عن القـاهرة ليلاً لكن تبـقى القاهرة ملهمة لكتاب الوطن العربى مشرقه ومغربه سواء فى ليلها أو نهارها.
قائمة المراجع والمصادر
أولا المراجع : ـ
1- د. إبراهيم الشيخ : مواقـف إجـتماعية وسيـاسية فى أدب نجيب محفوظ ، مكتبة الشروق ، القاهرة ، 1987.
2- د. سيزا قاسم : بناء الرواية ( دراسة ) ، مكتبة الأسرة ، القاهرة ، 2004
3- د. نبيل راغب : دليل الناقد الأدبى ، دار غريب للطباعة والنشر ، القاهرة ، .1998 4- د. نبيل راغب : موسـوعة الإبـداع الأدبى ، الشـركة المصرية العالمية للنشر – لونجمان ، القاهرة ، 1996.
5- د. مصطفى عبد الغنى : إتجاهات النقد الروائى المعاصر – الجزء الأول ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، القاهرة ، 2000.
ثانيا المصادر :
1- نجيب محفوظ : زقاق المدق ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1982.( الطبعة العاشرة )
2- نبيل راغب : قلعة الكبش ، مكتبة مصر ، القاهرة ، 1984.
3- علاء الأسواني : عمارة يعقوبيان، دار الشروف، القاهرة، 2002.
** مواقع من الشبكة الدولية للمعلومات ( الإنترنت ): ـ
http://www.aawsat.com/ موقع جريدة الشرق الأوسط اللندنية
http://www.adabwafan.com/ موقع أدب وفن
http://www.escwa.org.lb/ موقع المملكة المغربية
http://www.ar.wikipedia.org/ موقع أدب مغربى
www.minculture.gov.ma/arabe موقع وزارة الثقافة المغربية
تم نشر الدراسة على موقع زمش الالكتروني
No comments:
Post a Comment