
من أشعلها!؟
تقرير : سهى علي رجب
في الجزائر، وفي أواخر عام 1978 توفى الرئيس هواري بومدين، فانتخبت جبهة التحرير الوطني الجزائري العقيد الشاذلي بن جديد رئيسا، واصل الشاذلي سياسة سلفه. كما ولج الرئيس الشاذلي بن جديد بالجزائر باب التعددية الحزبية، لكن عوامل عديدة منها تراكم نتيجة وجود بعض الأزمات المزمنة، مثل أزمة الديون وأزمة البطالة، فجرت الموقف بالبلاد، وغذت روح التطرف في كل الاتجاهات، وحالت دون تطبيق التجربة الديمقراطية، فتعثرت هذه التجربة منذ بدايتها بعد فوز حركة الإنقاذ الإسلامية بزعامة عباس مدني في الانتخابات البلدية سنة1990، وما تلاها من توتر العلاقات بين مختلف التيارات والأحزاب السياسية بالبلاد، واستقالة الرئيس بن جديد في ديسمبر 1990، ليتولى مجلس للرئاسة إدارة البلاد لما تبقى من مدته، والإعلان سنة 1991 عن إلغاء نتائج الانتخابات البلدية السابقة الذكر وإلغاء نتيجة الانتخابات التي كانت جارية مما أوجد جوا متوترا بالبلاد أخذ يستفحل بتنفيد العصيان المدني الذي دعت إليه جبهة الإنقاذ الإسلامية، وما تلا ذلك من اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء تلك الجبهة وبخاصة قيادتها، ومحاكمة أعداد كبيرة منهم. وانتشرت عمليات القتل والاغتيال في أنحاء البلاد، وذهب ضحيتها عديد من الجزائريين بمن فيهم الرئيس محمد بوضياف نفسه، الذي تسلم منصب الرئاسة في يناير 1992، وأعلن عن عزمه للسير بالبلاد نحو الانفراج، لكنه اغتيل بعد أقل من سبعة أشهر من توليه منصبه. واختير الرئيس علي الكافي في 1992، ليحل محله على رأس المجلس الأعلى للدولة. وفي عام 1994حل محله الأمين زروال. وفي عام 1996، أجريت انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس الأمين زروال.0
وفي العام نفسه، 1996، وافق الشعب الجزائري على تعديل دستوري نصّ على حظر الأحزاب السياسية التي تتخذ من الدين أو اللغة أو الجنس أو المنطقة أساسا لها. وفي عام 1997، أجريت انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء مجلس الشعب الوطني. وفي أبريل 1998 تم انتخاب عبدالعزيز بوتفليقة، المقبول من الشعب والجيش والرئيس السابق الأمين زروال رئيسًا للبلاد. وفي يونيو 1999، أعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ وهو الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ وقف العمليات العسكرية ضد الحكومة، ومنذ ذلك الحين حظر على الجبهة الإسلامية ممارسة العمل السياسي.0
وفي الثالث من سبتمبر الجاري ذكرت صحيفة "الخبر" الجزائرية نقلا عن وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني قوله إن جيش الإنقاذ الإسلامي السابق الذي نزع سلاحه في عام 1997، مقابل العفو يمكنه أن يتقدم بطلب لتشكيل حزب سياسي جديد. وأضاف زرهوني أن بإمكانهم تشكيل ملفات والتقدم بها لدى مصالحنا.. ثم بعدها نرى مدى مطابقة الملف مع قانون الوئام المدني وأيضا المصالحة الوطنية. علما بأن زرهوني كان فيما سبق يعارض عودة أي جماعة مسلحة سابقة إلى المسرح السياسي حيث قال في ملاحظات نشرت مؤخرا "نحن نرفض العودة إلى اضطرابات التسعينيات". ووفقا للقانون الجزائري يتعين على الجزائريين الحصول على موافقة وزارة الداخلية من أجل تشكيل حزب سياسي.0
ومن جهته, قال رئيس جيش الإنقاذ الإسلامي السابق مدني مزراق لـ"رويترز" إن ملاحظات زرهوني ايجابية للغاية وتظهر ان الرجل يتغير مضيفا أنه اعتاد أن يكون معاديا للإسلاميين. وأضاف مزراق "قمنا بدورنا لتطبيق المصالحة بين الناس" وان من حقه الدستوري ان يحصل على ترخيص لتشكيل حزب جديد. 0
ومزراق واحد من الأعضاء القدامى في جيش الإنقاذ الإسلامي الذين قاموا بحملة من أجل دعم خطة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة للمصالحة وسعوا إلى إقناع زملاء سابقين لهم بالتخلي عن اسلحتهم. وما زال هؤلاء يسعون إلى إقامة دولة إسلامية ولكن .. ترى بأي الوسائل؟ هذا السؤال ظهر على السطح بعد الحادث التفجيري الأخير، الذي استهدف تجمعاً جماهيرياً لاستقبال بوتفليقة، خلال زيارته المتوقعة إلى وسط ولاية باتنة، الخميس 6-9-2007، حادثة التفجير وقعت قبل حوالي 20 دقيقة فقط من وصول موكب الرئيس بوتفليقة الذي تأخر في ولاية أم البواقي المجاورة، الشيء الذي يكون قد ساهم (بدون قصد) في تجمهر المواطنين الراغبين في تحيته. وتعد هذه العملية الانتحارية هي الثالثة في أقل من خمسة أشهر، بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف في 11 يوليو الماضي ثكنة عسكرية بمنطقة الأخضرية بولاية البويرة، وعقب التفجيرات التي استهدفت قصر الحكومة ومقرا للشرطة بالعاصمة الجزائر يوم 11 أبريل الماضي. 0
وتعليقا على هذه الحادثة الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر، اعتبر المحلل السياسي عبد العالي رزاقي في تصريحات تلفزيونية " أن ما جرى هو مؤشر خطير، فلأول مرة يحدث انفجار في زيارة ميدانية للرئيس"، موضحا أن "ما حدث في باتنة أمر يتكرر للأسف مع عشية كل شهر رمضان مبارك، حيث تزداد وتيرة أعمال العنف بشكل ملفت للانتباه، الأمر الذي يؤكد فشل كل الخطط الأمنية في البلاد لمحاربة الإرهاب".0
في حين قال المحلل السياسي الدكتور محي الدين عميمور عضو مجلس الأمة ان هذه التفجيرات مستمرة وقد تستمر الى سنوات، وهذا لا يعني تقصيرا من الدولة!!! بل وانكر التفجير الذي استهدف مقر قصر الحكومة، ومقرا للشرطة بالعاصمة الجزائر يوم 11 أبريل الماضي!!0
ترى متى ستنتهي هذه الهجمات؟ ومن أشعلها؟ ومن سيطفئها؟ سؤال يحتاج لإجابة بعيدا عن أروقة الكلمات الدبلوماسية المنمقة!!!0
تقرير : سهى علي رجب
في الجزائر، وفي أواخر عام 1978 توفى الرئيس هواري بومدين، فانتخبت جبهة التحرير الوطني الجزائري العقيد الشاذلي بن جديد رئيسا، واصل الشاذلي سياسة سلفه. كما ولج الرئيس الشاذلي بن جديد بالجزائر باب التعددية الحزبية، لكن عوامل عديدة منها تراكم نتيجة وجود بعض الأزمات المزمنة، مثل أزمة الديون وأزمة البطالة، فجرت الموقف بالبلاد، وغذت روح التطرف في كل الاتجاهات، وحالت دون تطبيق التجربة الديمقراطية، فتعثرت هذه التجربة منذ بدايتها بعد فوز حركة الإنقاذ الإسلامية بزعامة عباس مدني في الانتخابات البلدية سنة1990، وما تلاها من توتر العلاقات بين مختلف التيارات والأحزاب السياسية بالبلاد، واستقالة الرئيس بن جديد في ديسمبر 1990، ليتولى مجلس للرئاسة إدارة البلاد لما تبقى من مدته، والإعلان سنة 1991 عن إلغاء نتائج الانتخابات البلدية السابقة الذكر وإلغاء نتيجة الانتخابات التي كانت جارية مما أوجد جوا متوترا بالبلاد أخذ يستفحل بتنفيد العصيان المدني الذي دعت إليه جبهة الإنقاذ الإسلامية، وما تلا ذلك من اعتقالات واسعة في صفوف أعضاء تلك الجبهة وبخاصة قيادتها، ومحاكمة أعداد كبيرة منهم. وانتشرت عمليات القتل والاغتيال في أنحاء البلاد، وذهب ضحيتها عديد من الجزائريين بمن فيهم الرئيس محمد بوضياف نفسه، الذي تسلم منصب الرئاسة في يناير 1992، وأعلن عن عزمه للسير بالبلاد نحو الانفراج، لكنه اغتيل بعد أقل من سبعة أشهر من توليه منصبه. واختير الرئيس علي الكافي في 1992، ليحل محله على رأس المجلس الأعلى للدولة. وفي عام 1994حل محله الأمين زروال. وفي عام 1996، أجريت انتخابات رئاسية فاز فيها الرئيس الأمين زروال.0
وفي العام نفسه، 1996، وافق الشعب الجزائري على تعديل دستوري نصّ على حظر الأحزاب السياسية التي تتخذ من الدين أو اللغة أو الجنس أو المنطقة أساسا لها. وفي عام 1997، أجريت انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء مجلس الشعب الوطني. وفي أبريل 1998 تم انتخاب عبدالعزيز بوتفليقة، المقبول من الشعب والجيش والرئيس السابق الأمين زروال رئيسًا للبلاد. وفي يونيو 1999، أعلن الجيش الإسلامي للإنقاذ وهو الجناح العسكري للجبهة الإسلامية للإنقاذ وقف العمليات العسكرية ضد الحكومة، ومنذ ذلك الحين حظر على الجبهة الإسلامية ممارسة العمل السياسي.0
وفي الثالث من سبتمبر الجاري ذكرت صحيفة "الخبر" الجزائرية نقلا عن وزير الداخلية الجزائري نور الدين يزيد زرهوني قوله إن جيش الإنقاذ الإسلامي السابق الذي نزع سلاحه في عام 1997، مقابل العفو يمكنه أن يتقدم بطلب لتشكيل حزب سياسي جديد. وأضاف زرهوني أن بإمكانهم تشكيل ملفات والتقدم بها لدى مصالحنا.. ثم بعدها نرى مدى مطابقة الملف مع قانون الوئام المدني وأيضا المصالحة الوطنية. علما بأن زرهوني كان فيما سبق يعارض عودة أي جماعة مسلحة سابقة إلى المسرح السياسي حيث قال في ملاحظات نشرت مؤخرا "نحن نرفض العودة إلى اضطرابات التسعينيات". ووفقا للقانون الجزائري يتعين على الجزائريين الحصول على موافقة وزارة الداخلية من أجل تشكيل حزب سياسي.0
ومن جهته, قال رئيس جيش الإنقاذ الإسلامي السابق مدني مزراق لـ"رويترز" إن ملاحظات زرهوني ايجابية للغاية وتظهر ان الرجل يتغير مضيفا أنه اعتاد أن يكون معاديا للإسلاميين. وأضاف مزراق "قمنا بدورنا لتطبيق المصالحة بين الناس" وان من حقه الدستوري ان يحصل على ترخيص لتشكيل حزب جديد. 0
ومزراق واحد من الأعضاء القدامى في جيش الإنقاذ الإسلامي الذين قاموا بحملة من أجل دعم خطة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة للمصالحة وسعوا إلى إقناع زملاء سابقين لهم بالتخلي عن اسلحتهم. وما زال هؤلاء يسعون إلى إقامة دولة إسلامية ولكن .. ترى بأي الوسائل؟ هذا السؤال ظهر على السطح بعد الحادث التفجيري الأخير، الذي استهدف تجمعاً جماهيرياً لاستقبال بوتفليقة، خلال زيارته المتوقعة إلى وسط ولاية باتنة، الخميس 6-9-2007، حادثة التفجير وقعت قبل حوالي 20 دقيقة فقط من وصول موكب الرئيس بوتفليقة الذي تأخر في ولاية أم البواقي المجاورة، الشيء الذي يكون قد ساهم (بدون قصد) في تجمهر المواطنين الراغبين في تحيته. وتعد هذه العملية الانتحارية هي الثالثة في أقل من خمسة أشهر، بعد التفجير الانتحاري الذي استهدف في 11 يوليو الماضي ثكنة عسكرية بمنطقة الأخضرية بولاية البويرة، وعقب التفجيرات التي استهدفت قصر الحكومة ومقرا للشرطة بالعاصمة الجزائر يوم 11 أبريل الماضي. 0
وتعليقا على هذه الحادثة الأولى من نوعها في تاريخ الجزائر، اعتبر المحلل السياسي عبد العالي رزاقي في تصريحات تلفزيونية " أن ما جرى هو مؤشر خطير، فلأول مرة يحدث انفجار في زيارة ميدانية للرئيس"، موضحا أن "ما حدث في باتنة أمر يتكرر للأسف مع عشية كل شهر رمضان مبارك، حيث تزداد وتيرة أعمال العنف بشكل ملفت للانتباه، الأمر الذي يؤكد فشل كل الخطط الأمنية في البلاد لمحاربة الإرهاب".0
في حين قال المحلل السياسي الدكتور محي الدين عميمور عضو مجلس الأمة ان هذه التفجيرات مستمرة وقد تستمر الى سنوات، وهذا لا يعني تقصيرا من الدولة!!! بل وانكر التفجير الذي استهدف مقر قصر الحكومة، ومقرا للشرطة بالعاصمة الجزائر يوم 11 أبريل الماضي!!0
ترى متى ستنتهي هذه الهجمات؟ ومن أشعلها؟ ومن سيطفئها؟ سؤال يحتاج لإجابة بعيدا عن أروقة الكلمات الدبلوماسية المنمقة!!!0
No comments:
Post a Comment