
أخر صيحات الخليج... أمير جديد للشعراء
الصدقة تجوز على الشعراء والنقاد
مشاركة الجمهور في النتيجة أظهر التعصب الإقليمي
"أمير الشعراء" لقب يلازم شوقي مهما طال الزمن
الصدقة تجوز على الشعراء والنقاد
مشاركة الجمهور في النتيجة أظهر التعصب الإقليمي
"أمير الشعراء" لقب يلازم شوقي مهما طال الزمن
كتبت : سهى علي رجـب
قصائدنا بلا لون .. بلا طعم … بلا صوت
إذا لم تحمل المصباح من بيت إلى بيت
وإن لم يفهم البُسَطا معانيها
فأولى أن نذريها
ونخلد نحن … للصمت!!0
هكذا قال شاعرنا الهُمام محمود درويش... ترى هل مسابقة " أمير الشعراء" التي أقمتها هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، وظهرت نتائجها منذ أيام قليلة، هل حملت لنا قصائد يفهم البسطاء معانيها؟ هل كانت حجرا ألقي في مياه الشعر الراكدة؟ وهل يصح منح لقب أمير الشعراء لآخر غير أحمد شوقي؟ كلها علامات استفهام أجابنا عليها أهل التخصص من الشعراء والنقاد، رغم ظهور نتيجة المسابقة، إلا أن للمتخصصين أراءهم الخاصة جدا..0
حيث يقول الشاعر الكبير محمد إبراهيم أبوسنة أن لقب "أمير الشعراء" يعبر عن تقدير موهبة كبيرة إستطاعت أن تغير المزاج الشعري في عصرها، وأن تكون قادرة على ابداع شعري خالد يصبح علامة من العلامات التاريخية في مجد الشعر العربي، أنا لا أعترض على فكرة لقب أمير الشعراء على أن يكون من يطلق عليه هذا اللقب مستحق له، وهذا الاستحقاق يحتاج إلى شروط كثيرة جدا، وليس مجرد إستفتاء تلفزيوني. الشاعر الحقيقي أو الكبير هو مشروع تاريخي، لا يمكن لشاعر شاب أن يحظى بهذا اللقب إلا إذا كان الموضوع يدخل في إطار هذه المسابقات التلفزيونية التي يغلب عليها الاعلان والربح السريع، وإقامة مهرجانات تروج لنشاط القنوات التلفزيونية أكثر من الترويج لحركة الشعر نفسها!0
وهنا أنتهز الفرصة لأسجل بعص الملاحظات، أولا: لا بأس من أن يجتمع شعراء العربية على أن يخلعوا لقب " أمير الشعراء" على واحد من كبار الشعراء الموجودين حاليا في العالم العربي، وأنا في هذا الموقف أكون أحد المبايعين لهذا الشاعر، إذا ما وصلنا لصيغة مبنية على قيم وتقاليد وأعراف أدبية.0
ثانيا: إن ما رأيناه على الشاشة من إستضافة عدد من شعراء العالم العربي، هذا في حد ذاته يستحق التشجيع، لأنني على الأقل استمعت لشاعرة من الجزائر أسمها "بسيمة بن صالح"، وأعجبتني جدا، ووجدت أن هذه الشاعرة في واقع الأمر تستحق التشجيع والتقدير، ولكن ليست أميرة الشعراء! وكذلك كان هناك بعض النماذج المتميز، وهذا شئ جيد لأنني أحض وأشجع على إكتشاف المواهب الشعرية الجديدة والمتميزة، لأن الشعر فن الأمة، وهو يزدهر بالتراسل بين الأصوات المختلفة.0
ثالثا: بالنسبة لهذا الأموال المرصودة لمن سيحصل على لقب " أمير الشعراء" ـ مليون درهم ـ أي حوالي مليون ونصف المليون من الجنيهات، هذا المبلغ الضخم يمكن أن يكون سببا في إسكات أي شاعر مهما كان عبقريا، وليس في تفجر موهبته، ومن هنا أطالب هؤلاء المتبرعين بهذه الأموال الطائلة، بأن يشكلوا لجنة من كبار الأدباء لدراسة أفضل السبل لإحياة حركة الشعر العربي وذلك من خلال إصدارات مطبوعة بشكل دوري ومنتظم، وتحتوى إبداعات شباب الشعراء، كذلك إنشاء دار نشر للشعر، تبدأ بشعر العمالقة في كل العصور، لتخليد حركة الشعر العربي، إقامة مهرجانات شعرية في كل بلد عربي بشكل منتظم، في إطار ما يسمى بعواصم الثقافة العربية. 0
ويضيف أبوسنة في إعتقادي أن صرف هذه الأموال الطائلة على ما ينفع حركة الشعر والشعراء بهذه الطريقة التي تشير للإسراف والتبذير تدعونا لتقنين المسألة، لأننا لو نظرنا لحال الشعراء لوجدنا أن معظمهم من الفقراء، ويحتاجون إلى من يشتري دواوينهم ويقدر قصائدهم، أما أن نعطي مليون درهم لشاعر لأنه كتب قصيدة من عشرين بيتا، فهذا إسراف وإستخفاف بعقول القراء وقتل للموهبة!!!0
(زكاة المال)
في حين يقول الدكتور مدحت الجيار أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة، كان أحمد شوقي أمير الشعراء عبر التاريخ، منذ العصر الجاهلي إلى العصر الحديث، وقد حاول المثقفون عبر التاريخ ترشيح المرحوم صلاح عبدالصبور لإمارة الشعر بعد شوقي ولم يفلحوا وحاول آخرون منح اللقب لأحد الشعراء العرب ولم يفلحوا أيضا، لأن إنجاز أحمد شوقي الشعري وحتى نهاية القرن الـ 20، يعد أهم إنجاز شعري في تاريخ اللغة العربية. أما ما يحدث الآن من رصد مسابقة وجائزة لإختيار أشهر شاعر عربي، أو أميرا للشعراء فهذا أمر لا يعتد به من الناحية العلمية، وإنما هو حراك ثقافي لمن يخرجون زكاة المال وينفقونها على الشعراء الفقراء، والنقاد الفقراء، ونحن الشعراء والنقاد الفقراء تجوز علينا الصدقة بسبب الظروف المعيشية السيئة التي نحياها! ولكن لابد أن نشكر الذين عملوا على إعادة إثارة الشعراء في عصر الرواية والمسلسلات، ونشكرهم لأنهم قاموا بجمع شعراء العرب ليثورا ويخرجوا إلى النور بعد أن نام الشعراء فترة طويلة، وهذه المسابقات في نظري هي نوع من التحفيز والتحميس للشعراء الذين أحسوا باليأس من مستقبل الشعر!!!0
(تعصب إقليمي)
أم الشاعر الفلسطيني ناصر ثابت فيقول: كنتُ أعتقدُ سابقا أن هذه المسابقة سيكون لها تأثير سلبي على الشعر في وقتنا الحاضر.. لكن ما تبين لي بعد متابعة الحلقات، أن المسابقة كان لها تأثير جيد بل اكثر من جيد، أعتقد أن لجنة التحكيم ساهمت في رفع مستوى المسابقة، فاستمعنا إلى قصائد مدهشة لم نكن نتوقعها.. 0
أما فيما يخص اللقب فهو لا يشغلني كثيرا، ولا أعتقد أن مسابقة كهذه لم يشترك فيها من الشعراء المستحقين لحمل لقب الأمير إلا عدد محدود جلهم من الشباب، لا تستطيع أن تسحب إمارة الشعر من شوقي بالرغم من رقي مستواها، مع اعتقادي أن إمارة الشعر لا يوجد ما يمنع من إعطائها لشعراء آخرين (بالإضافة إلى شوقي). إن الحديث عن اللقب كلقب يمكن أن يكون فيه شد وجذب، ويحتاج إلى قرار من مؤسسة علمية أو إلى تجمع حقيقي للشعراء الكبار، وليس إلى مسابقة يشترك فيها مجموعة مغمورة (بالرغم من تميزها وإبداعها) من الشعراء والمحكمين.0
والجماهير هذه الأيام لا تنتمي للشعر كثيرا، بسبب موجة الانحدار الثقافي التي تسيطر على الزمن الذي نعيش فيه، لهذا فإن تصويت الجمهور مبني كثيرا على التعصب الإقليمي والفكري أكثر من التذوق والاختيار على الأسس الإبداعية والجمالية.. الجمهور عاطفي بشكل عام، وإذا لم يكن من الاختيار بدٌّ، فلا مانع عندي من اعتماد رأي لجنة التحكيم.0
بينما قال الدكتور أسامة عبدالمالك عثمان ـ دكتوراه في اللغة العربية، لا يسع المرء إلا أن يسجل إكباره لهذه المبادرة التي أعادت للشعر بعض صلاته بجمهوره بخاصة، والجمهور العربي بعامة، إذ تتعطر مساءات الجُمُع بعبق الشعر، مسبوقةً بترقب جميل، لاستقبال هذا الضيف العزيز الأنيق، عبر شاشة "أبو ظبي" في حيوية عربية افتقدناها، أو كدنا وسط غثّ إعلامي غلب عليه الترفيه، أو الإسفاف أحيانا مدفوعا برياح العولمة العاتية…0
وقد أتاحت لنا هذه المسابقة الاقتراب من جيل الشعراء الشباب الصاعدين في مدارج الإبداع والألق، بنبض شعري عربي، وروح صادقة في الانتماء، باشتباك وشيج بهموم الأمة وانشغالاتها، فقد لملمت تلك الأصوات الصادقة شعث المشاعر الموحدة، فاستثارت من الوجدان مخبوءه.0
فضلا عما تمثله هذه المسابقة من تحفيز للعملية الإبداعية، بعامة، وشحذ لقرائح الشعراء بخاصة، ما ينعكس إيجابا من الناحية المعنوية والمادية أيضا على حركة الشعر العربي الفصيح التي كادت تخبو في عيون الجماهير، وأذواق العرب. وباختصار لقد نجح أمير الشعراء في خلق حالة شعرية ثقافية تتفوق على مجرد منح لقب لشاعر.0
ولعل مما يخدم بعض أهداف هذا البرنامج هذه النافذة التي فتحت للجماهير العربية، للتفاعل الإيجابي، والإسهام في تقرير النتائج، وهو ما يتقاطع والنظريات النقدية الحديثة التي تترك للمتلقي فراغا في النص الشعري، يملؤه، فيغدو مكونا من مكوناته، فيهمس في أذن الشاعر بمراعاة دور المتلقي، فلا يغرق في النخبوية والغموض.0
(مفردات العصر)
وأتفقت في ذلك الشاعرة إيمان بكري فقالت.. لقد أعجبت جدا بالفكرة، فهي فكرة حيوية في وقت نحن أحوج ما يكون فيه لصحوة شعرية، خاصة إنه تم تطويع التقنيات الحديثة للترويج للشعر بمفردات العصر، حيث يتم التصويت عبر رسائل المحمول والانترنت وهي كلها وسائل حديثة تم تطويعها لخدمة الشعر.
أما بالنسبة للقب أمير الشعراء، فأرى إنه جائز جدا أن نمنحه لمن يستحقه، لكن على ألا يكون مطلق، بحيث تقام مسابقة كل عام، فيكون هناك أمير جديد لشعراء العربية كل عام، لأن الحياة مكرورة ونابضة ، والإبتكار في الابداع مستمر، فلا مانع من خلع اللقب على صوت شعري مميز كل عام!0
وتضيف الغريب في الأمر إنه قد يستنكر البعض وجود جائزة مالية ضخمة (مليون درهم)، وأقول لهؤلاء هل ممنوع عن المبدع وصاحب الرسالة الأدبية الجوائز المالية؟ في حين يتم منح جوائز مالية سخية جدا للراقصات والمطربين وغيرهم، أعتقد أن الشاعر لا يقل عن هؤلاء في شئ، بل قد يزيد!0
(بترودولار)
في حين إكتفى الشاعر الشاب عماد فؤاد بجملة واحدة، فقال.. في زمن البترودولار وثقافة العمائم الخليجية كيف يجعلون للشعر أميرا؟
1 comment:
كان نفسي حد يكتب الكلام ده
والحمد لله كتبتي
شكرا
Post a Comment