Wednesday, September 12, 2007




شجرة الدر 2007

بقلم : سهى علي رجب.0
لقي السلطان "الصالح أيوب" ربَّه في ليلة النصف من شعبان (سنة 647هـ) والقوات الصليبية تزحف جنوبا على شاطئ النيل الشرقي لفرع دمياط، للإجهاز على القوات المصرية الرابضة في المنصورة، وكانت إذاعة خبر موت السلطان في هذا الوقت الحرج كفيلة بأن تضعف معنويات الجنود، وتؤثر في سير المعركة. وجاء هنا الدور الريادي للسيدة الأولى ، أول ملكة في الإسلام "شجرة الدر"، فيذكر التاريخ أن شجرة الدر وقفت موقفا رائعا، تعالت فيه على أحزانها، وقدمت المصالح العليا للبلاد، وأدركت خطورة الموقف العصيب، فأخفت خبر موت السلطان، وأمرت بحمل جثته سرًا في سفينة إلى قلعة الروضة بالقاهرة، وأمرت الأطباء أن يدخلوا كل يوم إلى حجرة السلطان كعادتهم، وكانت تُدخل الأدوية والطعام غرفته كما لو كان حيا، واستمرت الأوراق الرسمية تخرج كل يوم وعليها علامة السلطان!! حتى تم الإعلان عن وفاة السلطان و لجأت شجرة الدر لإبن زوجها الصالجح أيوب من زوجته الأولى " الأمير تورانشاه" ليحكم البلاد في هذه الفترة الإنتقالية، وما أن استتب الأمن وأستقرت الأمور، حتى قامت شجرة الدر بعزل تورانشاه وتولت هي المملكة لثمانين يوما.0

أرسلت نيابة أمن الدولة العليا استدعاء إلي رئيس تحرير جريدة الدستور "إبراهيم عيسى"، للتحقيق معه فيما نشرته الصحيفة عن شائعة وفاة الرئيس مبارك، وحددت النيابة الإتهامات المنسوبة إلي عيسى وهي إهانة رئيس الجمهورية وسبه وقذفه وبث أخبار من شأنها إثارة الرأي العام والقلاقل بين المواطنين.0
وقد تحدثت الصحيفة عمن يخلف الرئيس في حالة غيابه، كما نشرت مواد صحفية تضمنت تشكيكً في زيارة الرئيس الأخيرة لمصانع برج العرب بالإسكندرية، وكذلك تشكيكها في اتصالات الرئيس بقادة وزعماء الدول الأخري، والإدعاء أن الهدف من ذلك تضليل الرأي العام وإيهامه بأن صحة الرئيس بخير!!! وإليكم مقتطفات من مقال الأستاذ إبراهيم عيسى :-0
"الرئيس فى مصر إله والآلهة لا تمرض لهذا السبب يخفى الرئيس مبارك والمحيطون به والمنافقون له أمر مرضه" 0

" فالمؤكد أن عائلة الرئيس و السيدة سوزان مبارك تحديدا كما يعلم الكافة حدانا و فى الخارج تضغط بقوة منذ فترة كى يتنحى الرئيس عن الحكم و ينقل الرئاسة على عينه و فى حياته إلى جمال مبارك ، و الرئيس هو الشخص الوحيد فى العائلة الذى يقاوم هذه الخطوة سواء لتمسكه بالبقاء فى السلطة دون الخروج عنها إلا بقرار قدرى" 0

"يبقى أن الرئيس مبارك – حسب مصادر طبية – مريض فعلا بقصور فى الدورة الدموية مما يقلل نسبة و كمية وصول الدم إلى أوعية المخ الدموية فى لحظات تسفر عن إغماءات طبيعية تستغرق بين ثوان و دقائق"0

دعوني أعرف لكم الشائعة تعريفا علميا حسب ما ورد في مراجع على الإتصال والإعلام، وعلم الإجتماع، الشائعة بمعناها العام هي الترويج لقصة أو موضوع أو خبر مختلف لا أساس له من الواقع، أو هي المبالغة في إعلان واقعة أو خبر بعيد عن الحقيقة، أو يتضمن جزءا ضئيلا من الحقيقة، وإنه من العسير إثبات صحتها وحقيقتها... وليس للشائعة وسط معين، وأنها تظهر وتنتشر في جميع الأوساط ، ومن جميع الأوقات سواء في زمن السلم أم الحرب، وسواء من أوقات الكساد أو في أوقات الرخاء والإنتعاش الاقتصادي. ومن نتيجتها إضعاف الروح المعنوية للناس ونشر الذعر والخوف بينهم، وتظهر الشائعات وتروج إما بواسطة عملاء للعدو، أو قد تـُخلق محليا من قبل مجتمع ما، وذلك بسبب الإنفعالات والمشاعر المختلفة التي تسود هذا المجتمع...0

تـُرى هل لدى السيد إبراهيم عيسى طفل في الصف الثالث الإعدادي يدرس قصة "طموح جارية" التي تروي قصة شجرة الدر فأخذها عيسى ليقرأها وتأثر بها؟ أم أنه نام وحلم بأن طيف شجرة الدر زار مصر وهمس له بأن شجرة الدر أرسلت من روحها للسيدة سوزان مبارك؟ الموت والحياة بيد الله سبحانه وتعالى، ومن سيحكم ومتى سيحكم هو أيضا في علم الغيب، ترويج الإشاعات في وقت حرج على الأمة العربية كلها وليست مصر فقط، خطيئة لا تصدر من أصحاب الكلمة، جنود صاحبة الجلالة.. !!
دعواتي للرئيس مبارك بالصحة والعافية، ودعواتي للزميل العزيز إبراهيم عيسى بأن يخـرجه الله من تلك الأزمة على خير، لكن... على أن يكون قد تعلم الدرس جيدا، والدرس هو أن الصحافة مسئولية، والقلم سلاح ذو حدين، كن حذر يا سيدي.0


2 comments:

Anonymous said...

اهنيكي يا سهي علي مقالك الجميل ,, و فعلا يا ربت كل صحفي يراعي ضميره و يحترم قلمه قبل ان يكتب اي كلمة من شأنها ان تثير القلق او تسئ لاي شخص مهما كان قدره او مكانته
اسراء سعيد

Anonymous said...

فعلا هذا هو حال الصاحفة بمصر
وخصوصا الصحافة التى تهتم بالدعاية والأخبار التى تحقق لها نسبة مبيعات اكثر
ولا يهم إذا كان هذا الخبر يسئ لبلد بأكملها
لكى الشكر
وأتمنى من كل الصحافين أن ينتبهو لما يكتبون
وأتمنى أن نصل فعلا لصحافة حقيقية بدون أهداف
سوى الحقيقة
حاتم خميس
www.zmshe.com
hatemkames.ektob.com